تدخل الجماعات والتنظيمات التابعة لشبكة الإخوان مرحلة الانكماش الأكبر في تاريخها الحديث، عقب انتهاء الحقبة التي استغلت فيها المناخ المدني في الغرب للتغلغل وبناء المنصات المالية والدعائية المشبوهة.
وفي تحول جيو-سياسي وتشريعي غير مسبوق، أقر البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة قرارًا يطالب بوقف كافة أشكال التمويل والمساعدات الموجهة للمؤسسات والجمعيات التي تدور في فلك الجماعة، داعيًا التكتل الأوروبي إلى إدراجها رسميًا ضمن قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة.
وبالتوازي مع هذا الزلزال التشريعي في بروكلس، تتسارع الخطوات القانونية والتنفيذية في واشنطن لفرض عقوبات مشددة على أفرع التنظيم وشخصياته القيادية، بالتزامن مع تصاعد التحركات النيابية الداخلية لمحاصرة المؤسسات الواجهة، مما يسقط ورقة التوت عن مخططات التغلغل الناعم، ويضع الشبكة الدولية للإخوان أمام مأزق وجودي شامل.
قرار البرلمان الأوروبي وإدانة سياسة التسلل واختراق المجتمعات
حيث أقر البرلمان الأوروبي قرارًا تاريخيًا وغير مسبوق يهدف إلى مواجهة خطر التغلغل الذي تمارسه شبكات الإخوان داخل المجتمعات الغربية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.
وحظي القرار بتأييد أغلبية كبيرة بلغت 381 صوتًا مؤيدًا، مقابل معارضة 167 صوتًا وامتناع 15 عضوًا عن التصويت، ليشكل القرار صفعة سياسية ومدوية لجهود اللوبي الإخواني الممتدة لسنوات.
ولم تتوقف بنود القرار عند حدود الإدانة السياسية الصريحة لسياسات التسلل واختراق المجتمعات المدنية والشبابية، بل طالبت بفرض حظر دائم وفوري على تقديم أي دعم مالي أو منح حكومية من الميزانية الأوروبية للجمعيات التابعة للجماعة، إلى جانب حظر مشاركتها في الفعاليات الاستشارية والمنصات الرسمية، والدعوة الصريحة لإدراج الإخوان على لوائح الإرهاب الأوروبية الموحدة.
الإجراءات الأمريكية الصارمة وتصنيف ثلاثة أفرع للجماعة كمنظمات إرهابية
وعلى الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، رفعت الإدارة الأمريكية وسلطات إنفاذ القانون من وتيرة الملاحقة المباشرة للتنظيم؛ حيث اتخذت واشنطن خطوات قانونية وقرارات تنفيذية أكثر حزمًا تمثلت في التصنيف الرسمي لثلاثة أفرع حيوية للجماعة في مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية أجنبية.
ورافقت هذه التصنيفات الاستراتيجية قرارات بفرض عقوبات مالية وإدارية مشددة على عدد من القيادات البارزة والشخصيات التنفيذية في التنظيم الدولي للإخوان، تضمنت تجميد أصولهم وملاحقة شبكاتهم المالية العابرة للحدود.
وتؤكد الدوائر التشريعية والأمنية في الولايات المتحدة أن هذه القرارات تهدف إلى تجفيف منابع تمويل الأنشطة المتطرفة ومنع إعادة تدوير الأموال المشبوهة عبر الشركات والأوفشور الواجهة.
تصاعد التحركات النيابية في واشنطن ومحاصرة المنظمات المشبوهة
وداخل مجلس النواب والسيناتور الأمريكي، تتصاعد التحركات والتشريعات الصارمة الموجهة ضد الكيانات والواجهات المدنية المشتبه بصلتها التنظيمية أو الفكرية مع جماعة الإخوان، وفي مقدمتها منظمة “كير”.
وتسعى التحركات التشريعية إلى استصدار قرار فدرالي يحظر التعامل الحكومي مع هذه المؤسسات وقطع المساعدات أو التسهيلات الضريبية الممنوحة لها، في مسار يمهد لتصنيف أمريكي فدرالي شامل وداخلي لجماعة الإخوان كمنظمة إرهابية خطيرة.
ويستند المشرعون الأمريكيون في خطواتهم إلى تحريات أمنية واستخباراتية أثبتت وجود أدوار تحريضية وتسهيلات مالية غير مشروعة قدمتها هذه المؤسسات لدعم أجندات متطرفة وتمويل أنشطة مناهضة لسيادة الدول واستقرارها.
السجل الحقوقي للجرائم والانتهاكات الموثقة في التقارير الأممية
وتتقاطع القرارات التشريعية والغربية الصارمة مع السجل الأسود الحافل بالجرائم والانتهاكات الجسيمة التي اقترفتها الجماعة وأذرعها الميدانية في عدة دول.
وتوثق التقارير الدورية الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تورط الجماعات والتنظيمات التكفيرية والمرتبطة إيديولوجيًا بالإخوان في تنفيذ أعمال عنف واغتيالات واستهداف مباشر للمواطنين والبنى التحتية والمنشآت المدنية.
كما تكشف بيانات منظمة العفو الدولية الصادرة لعام 2026 عن نتائج التحقيقات القضائية والأمنية الموثقة التي أثبتت تورط عناصر الجماعة في ممارسة القتل خارج نطاق القضاء، واستغلال الأطفال والنساء في التظاهرات المسلحة، وإدارة شبكات التخريب والترهيب لإشاعة الفوضى وتمرير الأجندات التوسعية المشبوهة.
غسيل الأموال وتوظيف العمل الإغاثي والجمعيات الخيرية
وتستند التقييمات الأمنية الصادرة عن هيومن رايتس ووتش والهيئات الرقابية الدولية لعام 2026 إلى أدلة دامغة تؤكد استخدام الإخوان للجمعيات الإغاثية والخيرية والمؤسسات التعليمية كستار واجهة لجمع التبرعات وغسيل الأموال لصالح الأنشطة الإرهابية.
وتوضح البيانات الموثقة، أن الجماعة أنشأت إمبراطورية اقتصادية موازية تعتمد على استغلال أموال التبرعات الإنسانية وعوائد شهادات الحلال لتمويل شبكات التجسس والتضليل الإعلامي وشراء الأسلحة للخلايا المسلحة في مناطق الصراع.
ودفع هذا النزيف المالي والممارسات غير المشروعة هيئة مكافحة غسل الأموال والمؤسسات المالية الدولية لفرض تدقيق مشدد ورقابة صارمة على المعاملات المالية التابعة لرجالات وسماسرة التنظيم.
تفكيك اللوبي الإخواني وحماية الأقليات والجاليات المسلمة
ويشير الخبراء والمتخصصون في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن الحصار التشريعي الشامل للإخوان يخدم بشكل مباشر حماية الاستقرار المجتمعي في الدول الغربية وصون حقوق الجاليات المسلمة والمهاجرين.
فقد سعى اللوبي الإخواني لسنوات طويلة إلى فرض وصايته الفكرية والدينية على أبناء الجاليات في أوروبا وأمريكا، وتفريخ الخطاب الانفصالي المناهض لثقافة الاندماج والقوانين الوطنية المدنية.
وساهم ذلك السلوك الممنهج في تصاعد موجات الخطاب المتطرف وإلحاق الضرر البالغ بالمسلمين السلميين، مما جعل تفكيك هذه الشبكات والمؤسسات شرطًا أساسيًا لترسيخ التعايش السلمي ومنع استغلال الدين في التكسب السياسي الإجرامي.
إن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا دوليًا وأمنيًا رفيع المستوى يربط بين حظر الميزانيات المالية، وإغلاق المنابر الإعلامية التحريضية، وملاحقة القيادات الهاربة وإحالتهم للعدالة.
وتبرهن هذه التحركات الشاملة على أن العالم الحرة بات يدرك الخطورة الداهمة التي يشكلها مشروع الإخوان على الأمن والسلم الدوليين، وأن خيار الاجتثاث القانوني والتنفيذي هو الطريق الوحيد لصون المؤسسات وحماية المجتمعات من آفة التطرف والإرهاب.

