ذات صلة

جمع

من تجميد الأموال إلى التصنيف الإرهابي.. كيف تتغير قواعد التعامل الغربي مع الإخوان؟

تدخل الجماعات والتنظيمات التابعة لشبكة الإخوان مرحلة الانكماش الأكبر...

اتهامات الكيماوي تزيد الضغوط على بورتسودان.. هل تتسع دائرة التحركات الدولية؟

تضيّق المجتمع الدولي والمؤسسات الرقابية العالية الشفافية الخناق السياسي...

من حلم مرعب إلى رواية عالمية.. القصص الغريبة وراء أشهر أعمال الأدب

قد يستيقظ الكاتب من نومه وهو يحمل في ذاكرته...

من خطة ترامب إلى العقبات الميدانية.. لماذا يتعثر مشروع الاستقرار الدولي في غزة؟

في خطوة تكشف عمق الجمود الميداني وتنسخ تفاهمات الاستقرار...

اتهامات الكيماوي تزيد الضغوط على بورتسودان.. هل تتسع دائرة التحركات الدولية؟

تضيّق المجتمع الدولي والمؤسسات الرقابية العالية الشفافية الخناق السياسي والحقوقي على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وحكومة بورتسودان، عقب تأكيدات رسمية صادرة عن كبار المسؤولين الدوليين تشير إلى مصداقية بلاغات استخدام الأسلحة الكيميائية والغازات السامة في النزاع المسلح الممتد منذ أبريل 2023.

وجاء التحذير الصارم الذي أطلقه المدير السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ليرفع منسوب الشبهات والاتهامات الموجهة للمؤسسة العسكرية، محولاً القضية إلى ملف دولي عاجل يستدعي التحقيق الفوري والمساءلة الجنائية.

وفي وقت تتضاعف فيه العقوبات الأمريكية والإنذارات الأوروبية، يقف البرهان أمام استحقاق حاسم يتطلب الامتثال التام للتحقيقات الشفافة أو مواجهة العزلة الشاملة والملاحقة القضائية عن الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوداني.

شهادة أوزومجو وتأكيد مصداقية بلاغات استخدام الكيماوي بالسودان

وأثار أحمد أوزومجو، المدير السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، موجة عارمة من الحراك الحقوقي والدبلوماسي عقب تحذيره الصريح من أن استخدام المواد الكيميائية والسامة يمثل تهديدًا خطيرًا وحقيقيًا في الساحة السودانية.

وفي مقال استراتيجي نشرته “شبكة القيادة الأوروبية” المقرة في لندن، أكد أوزومجو، الذي قاد المنظمة الدولية وحاز معها جائزة نوبل للسلام عام 2013، أن واحدة على الأقل من الحوادث المبلغ عنها بشأن استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية تعد “ذات مصداقية عالية وتستدعي إجراء تحقيق فني عاجل”.

وسلّط أوزومجو الضوء على التحديات البالغة التي تواجهها المنظمة قبل احتفالها بعيدها الثلاثين في أبريل 2027، مشددًا على أن الامتثال للاتفاقيات الدولية المعنية بنزع السلاح ليس خيارًا طوعيًا لأي طرف عسكري.

مواجهة حامية بـ لاهاي ودول تُطالب البرهان بتوضيحات عاجلة

وتزامنًا مع تحذيرات الخبراء الدوليين، شهدت الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي عقدت في مقر المنظمة في لاهاي بين السادس والتاسع من أكتوبر الجاري، مواجهة سياسية ساحنة؛ حيث طالبت خمس دول كبرى الخرطوم بتقديم إيضاحات رسمية وتسهيل تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن اتهامات استخدام الغازات السامة والأسلحة المحرمة خلال المعارك الميدانية.

وأكدت الوفود المشاركة، أن عدم شفافية حكومة البرهان وتجاهل الاستفسارات الدولية يرسخان الشكوك حول امتلاك القوات المسلحة لبرامج كيميائية سرية، مما يفرض على الأمانة الفنية للمنظمة التدخل المباشر لمعاينة المواقع المستهدفة وإخضاع مرافق التخزين للرقابة الدائمة.

التحقيقات الاستقصائية وكشف برنامج غاز الكلور العسكري

وتستند الضغوط الدولية المتصاعدة إلى تحقيقات صحفية استقصائية موثقة نشرتها صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” الأمريكيتان الشهر الماضي، كاشفةً نقلاً عن مصادر استخباراتية غربية ووثائق مسربة تفاصيل برنامج عسكري سري طوره الجيش السوداني لتوظيف غاز الكلور السام كسلاح تكتيكي.

وأوضحت التحقيقات، أن قيادة الجيش لجأت لاستخدام هذه الغازات الخانقة في محاولة باستماتة للمحافظة على المواقع العسكرية في العاصمة الخرطوم، قبل أن تتسع رقعة الاستخدام لتشمل مناطق أخرى.

وأكدت التقارير أن الأدلة البصرية والمراسلات الإدارية بين القادة الميدانيين أثبتت تورط القطاعات العسكرية في الاستعطاء بأسلحة محرمة دوليًا للتعويض عن الخسائر الميدانية، متجاهلة الآثار الكارثية على أرواح المدنيين.

العقوبات الأمريكية المباشرة بموجب قانون الأسلحة الكيميائية

وأدت الأدلة الدامغة المتعلقة بالحظر الكيميائي إلى اتخاذ واشنطن خطوات عقابية مشددة ضد السلطات القائمة في بورتسودان؛ ففي 22 مايو2025 فرضت الولايات المتحدة حزمة عقوبات أولية شملت قيودًا صارمة على الصادرات الأمريكية وخطوط الائتمان، قبل أن تعلن في يونيو الماضي عن حزمة ثانية بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والقضاء عليها.

وأكدت الإدارة الأمريكية، أن السودان يظل في حالة عدم امتثال صريح لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مطالبة بتقديم إعلان شامل ودقيق عن كافة المكونات والبرامج العسكرية، والسماح الكامل لفرق المعاينة الدولية بوصول غير معرقل للمواقع العسكرية، مع التشديد على أن اللجان الفنية الوطنية التي تشكلها بورتسودان لا تشكل بديلاً عن آليات التحقق المستقلة.

وتؤكد تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن القصف الجوي المباشر والاستخدام العشوائي للطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة من قبل الجيش أسفرا عن تدمير المستشفيات والمنشآت التعليمية والحيوية، في خرق صريح لأحكام اتفاقيات جنيف لحماية المدنيين زمن الحرب.

وتؤكد البيانات الحقوقية ممارسة التعذيب والإخفاء القسري بحق المعتقلين السياسيّين، واستخدام العنف القائم على النوع الاجتماعي كأداة للترهيب الميداني.

وتشدد المنظمات الحقوقية على أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب الإحالة الفورية لملف قيادات الجيش إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إن التفويض الممنوح لبعثة تقصي الحقائق الأممية والمطالبات الصارمة الصادرة عن المجلس التنفيذي في لاهاي يضعان المؤسسة العسكرية أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الخضوع الكامل للتحقيق الفني المستقل، أو مواجهة طوق متزايد من العقوبات الدولية والإحالة المباشرة للمحاكم الجنائية الدولية لضمان حقوق الضحايا وإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.