ذات صلة

جمع

العراق على حافة أزمة اقتصادية.. هل تستنزف الميليشيات أموال الدولة وتُضعف الدينار؟

تتزايد مخاوف الشارع العراقي والدائرات الاقتصادية والحقوقية من تداعي...

أسعار الذهب في مصر والدول العربية اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026

تواصل أسعار الذهب تصدر اهتمامات المواطنين والمستثمرين في الأسواق...

أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026

تواصل أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري تسجيل...

من التجسس الرقمي إلى الاغتيالات.. اتهامات غربية لإيران بتوسيع أنشطتها السرية

تعيش العواصم الغربية والدولية على وقع تحول استراتيجي حاسم...

قائمة نيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعًا.. قصص شخصية وجرائم وتاريخ وريادة أعمال

لم تعد الكتب الأكثر مبيعًا مجرد قائمة بالعناوين التي...

من التجسس الرقمي إلى الاغتيالات.. اتهامات غربية لإيران بتوسيع أنشطتها السرية

تعيش العواصم الغربية والدولية على وقع تحول استراتيجي حاسم في أسلوب التعاطي مع التهديدات العابرة للحدود التي تقودها طهران، بعدما أجمعت تسع وعشرون دولة حول العالم على إدانة المخططات الإجرامية والأنشطة العدائية التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني عبر شبكات سرية ووكلاء مأجورين.

ولم تعد الانتهاكات الإيرانية تقتصر على زعزعة الاستقرار في الإقليم أو التضييق على الحريات في الداخل، بل امتدت يد التخريب والترهيب لتمس مباشرة الأراضي الأوروبية والأمريكية والمؤسسات العسكرية الاستراتيجية للتحالف الدولي.

بيان دولي صارم يحذر إيران من مواصلة عمليات الإرهاب الممنهج

حيث أصدرت تسع وعشرون دولة، تقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا فرنسا وألمانيا، بيانًا مشتركًا شديد اللهجة عبر وزارة الخارجية الأمريكية، أدانت فيه بأشد العبارات الممكنة الأنشطة العدائية المتصاعدة التي ترعاها السلطات الإيرانية على أراضيها.

وأكد وزراء خارجية الدول الموقعة، أن طهران متورطة في سلسلة من الهجمات العنيفة والأعمال التخريبية التي شملت التخطيط لعمليات اغتيال فتاكة، وإضرام الحرائق العمدية، وتنفيذ الهجمات السيبرانية المعقدة، وممارسة أنشطة هجينة تستهدف ترهيب المعارضين وإرباك الأمن القومي للشركاء.

وأوضح البيان، أن أي محاولة من جانب إيران لتهديد الأفراد أو إسكاتهم أو ترهيبهم أو إلحاق الأذى بهم على الأراضي الدولية تعد عملاً إجراميًا غير مقبول وسيجابه برادع حازم يطال الشبكات الإجرامية ومصادر تمويلها.

تفاصيل المخطط الإجرامي المباشر ضد قاعدة راف فيرفورد الجوية

وشهدت الأزمة الدبلوماسية والأمنية منعطفًا خطيرًا إثر تأييد الدول التسع والعشرين للمخرجات الاستخباراتية التي أعلنتها السلطات البريطانية بشأن التخطيط لاستهداف قاعدة “راف فيرفورد” الجوية الاستراتيجية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تُستخدم من قبل الجيش الأمريكي لاستضافة القاذفات الاستراتيجية البعيدة المدى مثل B-1 و B-52. ووفقًا للبيانات الرسمية، انفضحت خيوط المخطط في 27 سبتمبر الماضي عند إلقاء القبض على شاحنات مشبوهة ورجال متورطين في محيط القاعدة الاستراتيجية.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أمام مجلس العموم البريطاني، أن التقييمات الأمنية تؤكد “بدرجة عالية من الترجيح” أن الهجوم جرى تنسيقه وإدارته تفصيليًا داخل طهران، وبـ “توجيه شبه مؤكد” من قيادة الحرس الثوري الإيراني، مما دفع واشنطن لسحب قاذفاتها تدريجيًا وإعلان بريطانيا استدعاء السفير الإيراني وفرض عقوبات قاسية على شخصيات مرتبطة بالحادث.

انتهاكات الحرس الثوري في التقارير الأممية والحقوقية الموثقة

وتأتي هذه المخططات الإرهابية الخارجية متكاملة مع سجل متراكم من الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها النظام الإيراني وأجهزته الأمنية، كشفته التقارير الدورية الصادرة عن الأمم المتحدة والهيئات الحقوقية المستقلة.

ففي التقرير الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان للعام الحالي 2026، جرى توثيق تنفيذ السلطات الإيرانية لأكثر من 850 حكم إعدام خلال عام واحد، في نسبة تعد الأعلى دوليًا، وطالت عددًا كبيرًا من المعتقلين السياسيين وأبناء الأقليات الإثنية دون توفير أدنى معايير المحاكمات العادلة.

كما وثق تقرير المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران الصادر في مارس/آذار 2026 توسع الأجهزة الاستخباراتية في استخدام التعذيب الممنهج، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري بحق النساء والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، فضلاً عن حرمان المعتقلين من الرعاية الطبية الأساسية.

توظيف العصابات الإجرامية لتنفيذ عمليات الاغتيال والتخريب بالوكالة

وتكشف التحقيقات الأمنية والتقارير الصادرة عن منظمة العفو الدولية عن اعتماد طهران المتزايد على شبكات عصابات الجريمة المنظمة المأجورة لتنفيذ مخططاتها التخريبية خارج حدودها، بغية التملص من المسؤولية القانونية والمباشرة.

وتوضح البيانات الموثقة أن الاستخبارات الإيرانية نسقت عشرات المحاولات الفاشلة لاغتيال صحفيين وسياسيين معارضين ومناضلين حقوقيين في بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب استهداف وسائل إعلام ناطقة بالفارسية ومراكز وثقافية.

وفي هذا السياق، تؤكد تقارير هيومن رايتس ووتش لعام 2026، أن استخدام أدوات الترهيب العابرة للحدود والتجسس الرقمي واختراق الموارد الحيوية يمثل خرقًا صارخًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويكشف سلوكًا إرهابيًا متأصلًا في هيكلية النظام الحاكم في طهران.

القرارات الدولية والآليات القانونية لملاحقة قيادات طهران

أمام هذه التجاوزات الصارخة، تتجه القوى الكبرى والمؤسسات الأممية نحو تفعيل آليات المساءلة الجنائية الدولية وإدراج المزيد من كيانات الحرس الثوري على قوائم الإرهاب.

وأفادت التحديثات الرسمية لمجلس الأمن الدولي واللغات التنفيذية في واشنطن ولندن بفرض حزم عقوبات مشددة تشمل تجميد الأصول وحظر السفر وتتبع المعاملات المالية للشركات الواجهة التي تغطي عمليات التهريب والتسليح الإيرانية.

كما دعت المنظمات الحقوقية الأممية إلى إحالة ملف الجرائم الإيرانية والانتهاكات العابرة للحدود إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتشكيل لجان تقصي حقائق مستقلة لضمان عدم إفلات القادة العسكريين والأمنيين المتورطين في إصدار أوامر القتل والتخريب من العقاب الشديد.

تداعيات السلوك الإيراني على الاستقرار والاستثمار العالمي

وتحذر تقارير المنظمات الاقتصادية الدولية ومراكز الأبحاث الاستراتيجية من التبعات الكارثية المترتبة على الأنشطة الهجين والهجمات السيبرانية الإيرانية التي تستهدف الملاحة البحرية، والبنى التحتية للطاقة، والمؤسسات الخدمية في مختلف دول العالم، وإن استمرار طهران في توفير الدعم المالي والعسكري لوكلائها يساهم مباشرة في تعطيل سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، الأمر الذي يلقي بظلاله السلبية على معدلات النمو الاقتصادي العالمي ويضر بمعيشة الملايين.

ويرى المراقبون أن حزمة الإدانات العقابية الحالية تمثل بداية لمرحلة جديدة من العزلة الشاملة التي فرضها المجتمع الدولي على إيران لإجبارها على تفكيك شبكاتها السرية والامتثال التام لقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.