ذات صلة

جمع

قائمة نيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعًا.. قصص شخصية وجرائم وتاريخ وريادة أعمال

لم تعد الكتب الأكثر مبيعًا مجرد قائمة بالعناوين التي...

من دير الزور إلى مخيم اليرموك.. مواقع الدمار السورية في قلب معركة كشف الحقيقة

تتواصل الأزمات المركبة والمعاناة الإنسانية الممتدة في سوريا، لتضع...

ماذا تعني رؤية العيون في المنام؟.. بين الصحوة والتحذير من الألم الداخلي

تفسير حلم العيون ودلالاته المختلفة ترتبط العيون في عالم الأحلام...

حلو وحادق.. 4 طرق مختلفة لعمل قرع العسل بطعم لا يقاوم

يُعد قرع العسل من الأطعمة التي يمكن تحضيرها بطرق...

من دير الزور إلى مخيم اليرموك.. مواقع الدمار السورية في قلب معركة كشف الحقيقة

تتواصل الأزمات المركبة والمعاناة الإنسانية الممتدة في سوريا، لتضع البلاد أمام تحديات خطيرة تشكل تهديدًا كبيرًا لعدالة الضحايا ومسار المحاسبة التاريخي، وسط استمرار انتهاكات الميليشيات المسلحة والقوات النظامية التي دمرت البنى التحتية وشرّدت ملايين السكان.

ومع فتح ملفات إزالة الأنقاض والركام المتراكم في المدن والبلدات السورية، تتصاعد التحذيرات الحقوقية والأممية من خطورة إجراء هذه العمليات دون تقييم دقيق للمخاطر وتوثيق قانوني مهني، لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر طمس الأدلة الجنائية المرتبطة بالجرائم الدولية والإخفاء القسري.

تحذيرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان من طمس الأدلة بين الأنقاض

حذّر تقرير حقوقي متخصص صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان من خطورة عمليات إزالة الأنقاض والركام في مختلف المدن والبلدات السورية دون اعتماد إجراءات توثيق وتقييم علمية دقيقة للمخاطر الميدانية، مؤكدًا أن العشوائية في هذا الملف قد تؤدي إلى فقدان أبدي لأدلة دامغة مرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الصراع.

وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «إزالة الأنقاض دون طمس الأدلة: مبادئ توجيهية حقوقية وقانونية لإدارة عمليات إزالة الأنقاض في المرحلة الانتقالية في سوريا»، أن النهج الحالي يعرقل جهود التحقيق والمساءلة والكشف عن مصير آلاف المفقودين.

ودعت الشبكة إلى ضرورة اعتماد سياسة وطنية ملزمة تُنظّم هذه العمليات وتوازن بدقة بين متطلبات إعادة الإعمار الضرورية وحماية الأدلة وسلامة المدنيين من المخاطر المتفجرة.

خطورة الآليات الثقيلة والرفات البشرية والذخائر غير المنفجرة

وتناول التقرير الحقوقي المخاطر القانونية والإنسانية والأمنية المرتبطة بمخلفات الدمار المتراكمة منذ عام 2011، والتي نتجت أساسًا عن القصف الجوي والمدفعي الممنهج، مشيرًا إلى أن نظام الأسد والميليشيات المتحالفة معه يمثلون الجهة الرئيسية المسؤولة عن أعمال التدمير واسعة النطاق.

وأكدت البيانات أن الأنقاض في مناطق مثل دير الزور ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق لا تقتصر على بقايا المباني فقط، بل تحتوي على رفات بشرية وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة، إلى جانب أدلة مادية جنائية، كأجزاء الذخائر وأنماط انهيار المباني التي تفيد التحقيقات الجنائية.

كما شدد التقرير على أن استخدام الآليات الثقيلة في مراكز الاحتجاز والفروع الأمنية السابقة دون إشراف متخصصين في الطب الشرعي يؤدي إلى إتلاف أدلة الإخفاء القسري والتعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء.

المعايير الخمسة المقترحة لإدارة عمليات إزالة الأنقاض والركام

واقترحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اعتماد تقييم يستند إلى خمسة معايير رئيسية قبل اتخاذ أي قرار بإزالة الأنقاض من أي موقع متضرر، لتحديد مستوى الخطر والخطوات المطلوبة بدقة.

ويتمثل المعيار الأول في تقييم وجود خطر مباشر على حياة السكان، والثاني في احتمال تلوث الموقع بالذخائر المتفجرة، والثالث في ترجيح وجود رفات بشرية.

ويتناول المعيار الرابع مدى احتواء الموقع على أدلة جنائية تتعلق بجرائم دولية خطيرة، بينما يركز المعيار الخامس على مدى توافر كوادر متخصصة في الطب الشرعي والتخلص من الذخائر والمقذوفات، والادعاء العام. وأكدت التوصيات الحقوقية أن تطبيق هذه المعايير يضمن اتخاذ قرارات تتناسب مع طبيعة كل منطقة متضررة، ويمنع التعامل العشوائي الموحد الذي يهدد حقوق الضحايا وعائلاتهم.

جرائم الميليشيات المسلحة والانتهاكات الميدانية المستمرة

وعلى صعيد التطورات الميدانية والأمنية، تتواصل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات والجماعات المسلحة بمختلف المسميات في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وتوثق التقارير الحقوقية استمرار الميليشيات في ممارسة الاعتقال التعسفي والاحتجاز القسري والاستيلاء غير القانوني على منازل وأراضي المدنيين النازحين.

وتؤكد البيانات الميدانية أن هذه الجماعات تفرض إتاوات مالية بغير حق على حركة البضائع والمواطنين عبر المعابر، مما يضاعف من كلفة المعيشة ويعرقل وصول المساعدات الإغاثية. وتُعد هذه الانتهاكات الممنهجة خرقًا صارخًا للمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني، وتساهم مباشرة في تعميق حالة عدم الاستقرار وترهيب السكان المحليين، منعًا لمطالبتهم بحقوقهم المسلوبة.

تقارير الأمم المتحدة وتوثيق الكارثة الإنسانية في سوريا

وتتطابق المعطيات الحقوقية مع الأرقام الصادمة الواردة في تقارير الأمم المتحدة واللجان الأممية المستقلة؛ إذ يفيد تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في مارس 2026، بأن أكثر من 16.7 مليون شخص داخل سوريا باتوا بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة.

وأوضحت تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، المؤرخة في يوليو 2025، والتحديثات الصادرة في عام 2026، أن أكثر من 90% من السكان يرزحون تحت خط الفقر الشديد، مع استمرار نزوح أكثر من 6.8 مليون شخص داخل البلاد، يعانون من نقص الخدمات الطبية والغذائية وتدهور التغطية الخدمية في المخيمات والمناطق المتضررة.

أزمة التمييز وانتهاك الحقوق في المعتقلات ومواقع الدفن

وتُمثل قضايا المفقودين والمحتجزين قسرًا إحدى أكثر الأزمات إيلامًا في الملف السوري، حيث تؤكد تقارير منظمة العفو الدولية وجود عشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرًا داخل سجون النظام والميليشيات التابعة له منذ سنوات طويلة، دون محاكمات عادلة أو الكشف عن مصيرهم.

وتوضح المنظمات الحقوقية أن الاستعجال في تجريف مواقع الفروع الأمنية السابقة ومواقع الدفن الجماعي دون توثيق أممي ومستقل يقضي على أمل آلاف العائلات في التعرف على رفات ذويهم.

وتشدد المنظمات الدولية على أن حماية هذه المواقع والتحفظ عليها يمثلان شرطًا أساسيًا لترسيخ قواعد العدالة الانتقالية وإنصاف الضحايا وضمان محاسبة المتورطين في إصدار الأوامر وارتكاب الانتهاكات المباشرة.

التبعات الاقتصادية وتدهور القوة الشرائية في سوريا

وتنعكس الأزمات السياسية والأمنية مباشرة على الواقع الاقتصادي المتردي في كافة المحافظات السورية، حيث تفيد تقارير البنك الدولي بأن الاقتصاد السوري انكمش بنسبة تتجاوز 60% منذ بداية الصراع. وتسبب الارتفاع المستمر لأسعار الوقود والمازوت والسلع الأساسية في تراجع القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، مما جعل تأمين الوجبات الأساسية اليومية تحديًا يوميًا لغالبية المواطنين.