ذات صلة

جمع

أسعار العملات اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 أمام الجنيه المصري

شهدت أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري تحديثًا...

أسعار الذهب الثلاثاء 13 أكتوبر 2026بديل..أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 في مصر والدول العربية

تتصدر أسعار الذهب اهتمامات المتابعين في الأسواق العربية، وسط...

ما بعد اليونيفيل.. هل يستطيع لبنان سد الفراغ الأمني ومنع اتساع نفوذ الجماعات المسلحة؟

تتواصل الأزمات السياسية والأمنية والهيكلية لتضع الدولة اللبنانية في...

شبكات إجرامية لخدمة أجندة طهران.. كيف تواجه أوروبا تهديدات الحرس الثوري الإيراني؟

تتصاعد التحذيرات الدولية والتقارير الأمنية المكثفة حول اتساع نطاق...

مدارس مغلقة ووعود حكومية معلقة.. إلى أين تتجه أزمة المعلمين في ليبيا؟

تشهد ليبيا موجة جارفة من الأزمات الهيكلية والأمنية والاقتصادية...

مدارس مغلقة ووعود حكومية معلقة.. إلى أين تتجه أزمة المعلمين في ليبيا؟

تشهد ليبيا موجة جارفة من الأزمات الهيكلية والأمنية والاقتصادية التي تتداعى أثارها على الحياة اليومية للمواطنين، وفي صدارتها الشلل التام الذي يواجهه القطاع التعليمي جراء إضراب المعلمين وتصاعد التوترات بين الأطراف النقابية والحكومية والأمنية.

وتأتي هذه التطورات المعقدة في وقت يعاني فيه المجتمع الليبي من تدهور الخدمات الأساسية وانتشار السلاح والتدخلات الأمنية في الملفات المدمية؛ مما يضع مستقبل ملايين الطلاب على المحك.

إضراب حراك المعلمين وتوقف العملية التعليمية في البلاد

وتستمر الأزمة التعليمية في التفاقم مع تمسك “حراك المعلمين” بقرار الاعتصام والإضراب عن العمل، رافضًا العودة إلى الفصول الدراسية قبل الحصول على قرارات رسمية ملزمة وقابلة للتنفيذ الفوري.

وكشفت مصادر أن العودة إلى المدارس لا يمكن أن تقوم على مجرد وعود شفاهية دون ضمانات حقيقية، متمسكًا بمطالب المعلمين الأساسية والمتمثلة في زيادة المرتبات وتوحيد جدول الأجور وصرف الفروقات المالية المستحقة وتفعيل التأمين الصحي وقانون حماية المعلم.

هذا التمسك أدى إلى تعطيل انتظام الدراسة للأسبوع الرابع على التوالي بعد مرور أكثر من شهر على الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر، حيث توسع الإضراب ليشمل مئات المدارس الحكومية في طرابلس وبنغازي وتاجوراء ومناطق مختلفة، مترافقًا مع وقفات احتجاجية حاشدة أمام المقار الحكومية والوزارية.

تحركات وزارة التعليم وموقف النقابة العامة للمعلمين

في المقابل، تحاول حكومة “الوحدة” برئاسة عبد الحميد الدبيبة احتواء الأزمة عبر تفاهمات أعلنتها مع النقابة العامة لمعلمي ليبيا، والتي أسفرت عن إعلان النقابة رفع الاعتصام والدعوة لانتظام الدراسة.

وخلال جولة تفقدية لمدارس بلدية تاجوراء شمال غربي البلاد، أشار وزير التربية والتعليم، محمد القريو، إلى حرص السلطات التنفيذية على صون حقوق الكوادر التعليمية وتلبية متطلباتهم، مشددًا على أن استقرار المؤسسات التعليمية يمثل أولوية وطنية لحماية التحصيل العلمي للطلاب.

وعلى الرغم من عقد اجتماع موسع في طرابلس ضم وزراء المالية والحكم المحلي والتربية والصحة وعمداء البلديات للدعوة لاستئناف الدراسة وتعهد الحكومة بتطبيق الجدول الموحد مع مرتب شهر أكتوبر/تشرين الأول، إلا أن “حراك المعلمين” رفض هذه التفاهمات واعتبرها غير كافية وتفتقر لآليات التنفيذ الملزمة.

دخول الجهاز الأمني على خط الأزمة التعليمية وتحذيراته

في تطور لافت يعكس انتقال التعامل مع ملف المعلمين من الإطار النقابي والحكومي إلى المربع الأمني، أصدر جهاز الأمن الداخلي بيانًا حادًا حذر فيه من الاستمرار في إغلاق المؤسسات التعليمية ومقار مراقبات التربية بالسلاسل الحديدية.

وأكد الجهاز أنه لن يقف مكتوف الأيدي تجاه ما وصفه بالاضطرابات والمساس بالأمن التعليمي الذي يعتبره جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، مشددًا على أن اتخاذ المدارس وسيلة للضغط يعد خرقًا صريحًا للقوانين.

وحمّل الجهاز المسؤولية القانونية والأخلاقية للمتورطين في التحريض أو الإغلاق، معلنًا التنسيق مع الجهات القضائية لملاحقة المخالفين.

وقد اعتبر مراقبون محليون هذا البيان رد فعل أمني مباشر ينقل النزاع من الحوار المالي والنقابي إلى مواجهة أمنية قد تزيد من احتقان الشارع وتعمق الأزمة.

المواقف الإقليمية في الشرق والوزارات الفنية

على الجانب الآخر، امتد التضامن مع مطالب المعلمين إلى مدينة بنغازي بشرق البلاد، حيث أعرب مراقب التربية والتعليم بالمدينة، جمعة خليفة، خلال اجتماعه مع نقيب المعلمين ومديري المدارس، عن دعمه الكامل لحقوق المعلمين وضرورة إنصافهم وتعزيز استقرارهم الوظيفي والمعيشي.

وفي سياق متصل، أوضح وكيل شؤون المعاهد الفنية والمتوسطة، عبد القادر الزروق غنية، في تصريحات وفقا لوكالة الأنباء الليبية، أن مطالب الكوادر التعليمية أحيلت رسمياً للوزارة وهي قيد الدراسة، مؤكدًا أنها مطالب مشروعة يكفلها القانون، وداعيًا إلى استمرار الحوار الفعال دون العودة للمدارس قبل استكمال الإجراءات وتصدر القرارات الرسمية الحاسمة.

تقارير أممية توثق الكارثة الإنسانية وتدهور الخدمات

تأتي أزمة التعليم في ليبيا لتكمل لوحة معتمة وثقتها التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الصادرة في عام 2026.

وتؤكد البيانات الأممية، أن أكثر من 800 ألف شخص في ليبيا، بينهم مئات الآلاف من الأطفال والنازحين، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية وتعليمية عاجلة.

وتوضح تقارير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن النزاعات المسلحة والانقسام السياسي المزمن أديا إلى تدمير مئات المدارس والمرافق الصحية، في حين يعاني أكثر من 30% من الأطفال من صعوبات بالغة في الوصول إلى تعليم منتظم وآمن نتيجة تهالك البنية التحتية وغياب التمويل والتضييق على الكوادر التعليمية.

الانتهاكات الحقوقية وتأثير الانقسام على سيادة القانون

وتظهر تقارير منظمة العفو الدولية و’هيومن رايتس ووتش’ لعام 2026 حجم التدهور الحقوقي والإفلات من العقاب في مختلف المناطق الليبية.

وتوثق التقارير الجرائم المرتكبة من قبل الجماعات والأجهزة الأجنبية والميليشيات المسلحة، والتي تتنوع بين الاعتقال التعسفي، والتضييق على حرية التعبير، وقمع الاحتجاجات السلمية، واستهداف النقابيين والناشطين المدنيين.

وتشدد المنظمات الحقوقية الدولية على أن استخدام التهديدات الأمنية ضد المحتجين المطالبين بحقوقهم المعيشية، كما يحدث مع حراك المعلمين، يمثل خرقًا واضحًا للعهود الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويقوض مساعي بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون.

الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين

ويعاني الاقتصاد الليبي من اختلالات هيكلية عميقة حذرت منها تقارير البنك الدولي الأخيرة، حيث أدى الاعتماد الكلي على العائدات النفطية مع استمرار الفساد المالي وتذبذب الإنتاج إلى تراجع القوة الشرائية وتفاقم معدلات التضخم.

ويواجه الموظفون في القطاع العام، وعلى رأسهم المعلمون والأطقم الطبية، صعوبات جليلة في مواجهة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية.

وتؤكد الأرقام الاقتصادية الموثقة، أن غياب جدول موحد وعادل للأجور، وتأخر صرف الفروقات المستحقة منذ سنوات، هما المحرك الأساسي للاحتجاجات والإضرابات القطاعية التي تشل المرافق الحيوية في البلاد وتزيد من معاناة الطبقات المتوسطة والفقيرة.