ذات صلة

جمع

إثيوبيا تُلوح بالخيار العسكري.. رسالة إلى مجلس الأمن وتصعيد متسارع مع إريتريا

دخلت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة جديدة من التوتر،...

أسعار العملات اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 مقابل الجنيه المصري

تواصل أسعار العملات الأجنبية والعربية تحركاتها أمام الجنيه المصري،...

صحفيون وهميون ومقالات منشورة.. كيف استُخدم الذكاء الاصطناعي في حملة تأثير مرتبطة بإيران؟

كشفت واقعة نشر مقالات بأسماء صحفيين غير حقيقيين عن أسلوب جديد في حملات التأثير المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، يعتمد على توظيف الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى سياسي، ومحاولة تمريره عبر مؤسسات إعلامية قائمة، ثم تعزيز انتشاره بتعليقات مصطنعة على منصات التواصل الاجتماعي.

ووفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، رصدت شركة “أوبن إيه آي” حسابات مرتبطة بجهات تعمل من إيران استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي لإعداد مقالات تنتقد الحرب الأميركية والسياسة الغربية تجاه طهران، ونشر نحو 100 مقال في قرابة 12 مؤسسة إعلامية حول العالم، تحت أسماء سبعة صحفيين وهميين، في نشاط جمع بين إنتاج المحتوى وتعديله والترويج له.

وأعلنت الشركة حظر الحسابات التي استخدمت “تشات جي بي تي” باللغة الفارسية لطلب تعديلات تحريرية واقتراح موضوعات صحفية، فضلًا عن صياغة تعليقات موجهة للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك، لم تتمكن من تحديد الجهة النهائية التي أدارت النشاط أو إثبات ارتباطها المباشر بالحكومة الإيرانية.

مقالات حقيقية بأسماء غير موجودة

وتناولت المواد المنشورة السياسة الأميركية تجاه إيران وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ومن بينها مقالات عن دور جاريد كوشنر في صياغة السياسة الأميركية، وأخرى ربطت الحرب بتراجع المصداقية الأخلاقية الغربية.

ولم تقتصر عملية النشر على مواقع هامشية أو حسابات مجهولة، بل وصلت إلى منصات إعلامية قائمة، من بينها “ميدل إيست مونيتور” ومقره لندن، والذي تحظى صفحته على فيسبوك بمتابعة واسعة، إلى جانب موقع “إل إيه بروغريسيف” في لوس أنجلوس.

وتكشف هذه النقطة جانبًا مهمًا من آلية التأثير، فالمحتوى الذي يبدأ بهوية مجهولة قد يكتسب مظهرًا أكثر مصداقية بمجرد نشره على منصة إعلامية معروفة لدى جمهورها، لكن وجود المقال على موقع حقيقي لا يثبت وحده أن المؤسسة كانت على علم بالجهة التي أعدته أو بالأهداف المحتملة وراء إنتاجه.

وفي المقابل، لم تحسم نتائج الشركة هوية الجهة المسؤولة عن العملية، كما لم تثبت أن الحكومة الإيرانية أصدرت تعليمات مباشرة بتنفيذها. وطرحت “أوبن إيه آي” احتمال أن يكون النشاط جزءًا من حملة تجارية تُدار مقابل أجر، من دون تحديد الجهة التي تقف وراءها.

تعليقات مصطنعة لصناعة التفاعل

وامتد النشاط إلى محاولة التأثير في النقاشات التي أعقبت نشر المقالات، فبحسب التقرير، طلبت الحسابات من أدوات الذكاء الاصطناعي صياغة تعليقات تبدو وكأنها ردود فعل تلقائية من قراء حقيقيين، وتتناول الضربات الصاروخية ووقف إطلاق النار والتحركات الدبلوماسية.

وركزت التعليقات المقترحة على تصوير الولايات المتحدة باعتبارها الطرف المعتدي، وإسرائيل بوصفها حليفًا غير موثوق لواشنطن، مقابل تقديم إيران باعتبارها دولة تتعرض للهجوم وتواصل الصمود.

وتشير هذه الآلية إلى أن الهدف لم يكن إنتاج المقالات فقط، بل محاولة بناء محيط من التفاعل حولها، بما قد يمنحها انتشارًا إضافيًا ويجعل الرسائل السياسية الواردة فيها أكثر حضورًا في النقاش العام.

وتكمن خطورة هذا الأسلوب في صعوبة التمييز بين التفاعل الحقيقي والتفاعل المصطنع، خصوصًا عندما تُكتب التعليقات بلغة طبيعية وتتناول أحداثًا جارية، بدلًا من نشر رسائل دعائية متكررة يسهل اكتشافها.

الذكاء الاصطناعي يغيّر أدوات التأثير

ووفق جيسيكا براندت، المديرة السابقة لمركز مكافحة التأثير الأجنبي الخبيث التابع لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، فإن أبرز ما يميز الواقعة هو وصول المحتوى إلى مؤسسات إعلامية حقيقية، بدلًا من بقائه داخل شبكات الحسابات الوهمية.

ويمنح الذكاء الاصطناعي القائمين على حملات التأثير أدوات أسرع لإنتاج المقالات وتعديلها وتخصيص الرسائل وفق الجمهور المستهدف، إلى جانب إنشاء شخصيات افتراضية وتوليد تفاعلات تبدو طبيعية. غير أن هذه الأدوات لا تضمن وحدها نجاح الحملة، إذ يظل انتشار المحتوى مرتبطًا بمدى وصوله إلى الجمهور واستجابة المنصات والقراء له.