ذات صلة

جمع

قروض للأفراد والمشروعات دون فوائد.. ما تفاصيل التمويل الجديد في تونس؟

تخوض الجمهورية التونسية معركة مصيرية وحاسمة على جبهتين متوازيتين؛...

سلاح حزب الله ومستقبل الجنوب.. لماذا عاد القرار 1701 إلى الواجهة؟

يقف لبنان اليوم على حافة منزلق خطير ومفصل تاريخي...

البرهان خارج نيويورك.. كيف بدأت واشنطن تغيير قواعد التعامل مع قيادة الجيش السوداني؟

تشهد الأزمة السودانية منعطفًا سياسيًا ودبلوماسيًا هو الأخطار والأعنف...

باب المندب تحت ضغط الحوثيين.. معركة جديدة على الجبال وطرق الإمداد

تشهد المناطق الواقعة بين باب المندب وغربي لحج وجنوب...

سلاح حزب الله ومستقبل الجنوب.. لماذا عاد القرار 1701 إلى الواجهة؟

يقف لبنان اليوم على حافة منزلق خطير ومفصل تاريخي بالغ الحساسية، وسط أزمات خانقة ومعاناة إنسانية غير مسبوقة صنعتها أيدولوجيات الميليشيات المسلحة وفي مقدمتها حزب الله الذي اختطف قرار الدولة وأرتهن مصير شعبها لأجندات خارجية.

ومع اقتراب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» نهاية العام الجاري 2026، تتصاعد حدة الخلافات الدولية والإقليمية بشأن الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان وسط مخاوف عميقة من فراغ أمني قد يمهد لوجود إسرائيلي طويل الأمد.

أزمة الترتيبات الأمنية جنوب لبنان: صراع القبعات الزرقاء ومستقبل القرار 1701

مع اقتراب إسدال الستار على تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» بنهاية عام 2026، تحتدم الصراعات الدبلوماسية والميدانية حول طبيعة الترتيبات الأمنية التي ستحكم منطقة جنوب لبنان بعد رحيل القبعات الزرقاء.

وتتمسك الحكومة اللبنانية بضرورة التجديد للمهمة الأممية أو استبدالها بقوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية لدعم الجيش اللبناني، خصوصًا مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في خمس نقاط استراتيجية جنوب الليطاني رغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وتشير التقارير الأممية الموثقة إلى أن استمرار وجود «اليونيفيل» كان طوق نجاة حيوي لتأمين إيصال المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية إلى القرى المتمسك أهلها بالبقاء مثل رميش؛ مما يجعل أي انسحاب مفاجئ كارثة إنسانية تهدد بعزل هذه التجمعات السكانية بالكامل عن بقية مناطق البلاد.

في المقابل، تصر إسرائيل على إنهاء تفويض «اليونيفيل» بالصيغة الحالية، متهمة القوة الأممية بالعجز التام عن منع حزب الله من إعادة بناء ترسانته العسكرية وتعزيز قدراته الهجومية، لكن تل أبيب لا تمانع نشر قوة بديلة خارج المظلة الأممية شريطة أن تقودها الولايات المتحدة مع منحها صلاحيات واسعة وعميقة لنزع سلاح الحزب وتفتيش المنازل والمرافق.

وتشكل هذه المطالب المتضاربة تطبيقًا عمليًا للقرار الدولي 1701 الصادر عقب حرب 2006، والذي نص بوضوح على خلو المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي أسلحة غير مأذونة باستثناء الجيش اللبناني والقوات الدولية.

وتؤكد تقارير حقوقية ودولية لشهر سبتمبر 2026، أن تعنت حزب الله ورفضه الدائم لتطبيق القرارات الدولية جعل الجنوب ساحة مستباحة لتنفيذ الأجندات الإيرانية، على حساب أمن وسلامة المواطنين اللبنانيين الذين يدفعون فاتورة با باهظة من دمائهم وأرزاقهم.

جرائم حزب الله وميليشياته: تقويض الدولة اللبنانية وتهديد السلم الأهلي

يمثل حزب الله التحدي الأكبر والعقبة الكؤود أمام أي مساعٍ دولية أو محلية لبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني، نظرًا لهيمنته المسلحة وشبكاته الأمنية الموازية التي تعمل خارج إطار الدستور والقانون.

ووثقت التقارير الحقوقية والأممية الحديثة كيف تورطت الميليشيات التابعة للحزب في إشعال فتيل المواجهات المدمرة، لا سيما بعد تجدد الاشتباكات العنيفة في مارس 2026 عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وشن هجمات متهورة على إسرائيل؛ مما أعاد التوتر إلى الحدود الجنوبية وأبقى شبح الحرب المفتوحة يلاحق اللبنانيين.

وتشير المعطيات إلى أن أي محاولة دولية لنزع سلاح الحزب بالقوة ستواجه بمقاومة شرسة ومواجهات مسلحة داخلية قد تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتهديد تماسك المؤسسة العسكرية اللبنانية التي تضم عناصر من مختلف المكونات الطائفية.

وتخشى القيادات السياسية في بيروت أن يؤدي فرض قوة دولية ذات صلاحيات قتالية واسعة إلى إشعال صراع داخلي مروع قد يتطور تدريجيًا إلى حرب أهلية طاحنة، فيما يحذر المراقبون من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي من جهة واستبداد سلاح الميليشيات من جهة أخرى يغذي حلقة مفرغة من العنف والفوضى.

وفي هذا السياق، تقود إيطاليا مجموعة دعم فني وعسكري قوية للجيش اللبناني، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي استعداد أكثر من عشر دول للمساهمة في قوة بديلة ترتكز على تعزيز قدرات المؤسسات الرسمية وتجنب المواجهة المباشرة.

غير أن هذه الجهود الأوروبية تصطدم دائمًا بالتعنت الإيراني الذي يربط مصير سلاح الحزب بالتوازنات الإقليمية ومشاريع الهيمنة في المنطقة، مما يجعل الدولة اللبنانية رهينة أطراف لا تبالي بمصلحة الوطن العليا ومستقبل أجياله القادمة.

السيناريوهات المرتقبة لمستقبل الجنوب: بين الحلول الدبلوماسية وشبح الدمار الشامل

طرحت الأمم المتحدة ثلاثة تصورات رئيسية لشكل القوة البديلة المحتملة في جنوب لبنان، يتراوح قوامها البشري بين ألفين وخمسة آلاف جندي، مدعومة بوسائل مراقبة متقدمة تشمل الرادارات الحديثة، والمروحيات الاستطلاعية، والأقمار الصناعية لضمان ضبط الحدود.

ويتضمن التصور الأول تنفيذ عمليات مشتركة واسعة النطاق بين القوة الدولية والجيش اللبناني في شمال نهر الليطاني وجنوبه، بينما يحصر التصور الثاني التعاون العملياتي في المنطقة الواقعة جنوب النهر مع مراقبة محدودة في شماله، في حين يعتمد التصور الثالث على آليات تنسيق أقل تعقيدًا بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

وتؤكد الدوائر الدبلوماسية، أن نجاح أي من هذه السيناريوهات مرهون بمدى قدرة المجتمع الدولي على فرض تسوية سياسية شاملة تعالج الجذور الحقيقية للأزمة، وتضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل بالتزامن مع نزع سلاح الميليشيات وبسط سلطة الدولة.

وتؤكد التقارير الصادرة في سبتمبر 2026، أن استمرار جرائم حزب الله وممارساته القمعية ضد اللبنانيين، فضلاً عن تعطيله للمؤسسات الدستورية والشغور الرئاسي المتكرر، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المشروع الإيراني في لبنان يقوم على تخريب الدولة لا بناءها.

إن الخروج من هذه النفق المظلم يتطلب إرادة وطنية حقيقية ودعمًا عربيًا ودوليًا صارمًا لتمكين الجيش اللبناني من استعادة قراره السيادي، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 1559 و1701، لضمان عودة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن وحماية المدنيين الأبرياء من أتون المغامرات العبثية التي تقودها التنظيمات المسلحة.