ذات صلة

جمع

قرار الحرب والسلام في بغداد.. هل تنجح الدولة في إنهاء ازدواجية القوة والسلاح؟

يشهد المشهد السياسي والأمني في جمهورية العراق تحولات مصيرية...

مفاوضات وأمن وسلاح.. لماذا تبدو المرحلة المقبلة الأكثر حساسية في لبنان؟

يشهد المشهد السيادي والأمني في الجمهورية اللبنانية تحولات مصيرية...

ضربة جديدة للحوثيين قرب باب المندب.. مقتل قيادات ميدانية بارزة في معارك كهبوب

تكبدت مليشيات الحوثيين خسائر في صفوف قياداتها الميدانية خلال...

ضربة جديدة للحوثيين قرب باب المندب.. مقتل قيادات ميدانية بارزة في معارك كهبوب

تكبدت مليشيات الحوثيين خسائر في صفوف قياداتها الميدانية خلال...

أسعار العملات اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 أمام الجنيه المصري

تواصل أسعار العملات الأجنبية والعربية تحركاتها في السوق المصرفية...

قرار الحرب والسلام في بغداد.. هل تنجح الدولة في إنهاء ازدواجية القوة والسلاح؟

يشهد المشهد السياسي والأمني في جمهورية العراق تحولات مصيرية بالغة الدقة، في وقت تسعى فيه المؤسسات الحكومية الرسمية إلى فرض سيادتها المطلقة وإعادة ترتيب أوراق الدولة على أساس سيادة القانون.

وفي هذا السياق، جاءت الخطابات الرسمية والمواقف الحازمة التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لتسلط الضوء على المعركة الكبرى التي تخوضها بغداد لاسترداد قرار السلم والحرب وحصر السلاح بيد المؤسسات الدستورية، متجاوزة عقودًا من التخلخل الأمني وتغوّل الميليشيات المسلحة خارج إطار الشرعية، وسط اهتمام إقليمي ودولي بالغ بترقّب مآلات هذه التحولات المصيرية.

خطورة السلاح المنفلت وانتهاكات الميليشيات في العراق

وتتطابق المعطيات الرسمية مع ما وثقته التقارير الصادرة عن المنظمات الأممية والهيئات الحقوقية الدولية لعام 2026، والتي حذرت بالأرقام الدقيقة من استمرار تداعيات انتشار السلاح المنفلت وتغوّل الميليشيات المسلحة خارج سيطرة الدولة.

فوفقًا لتقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وتقارير مفوضية حقوق الإنسان، أسفرت سيطرة الجماعات المسلحة غير الشرعية على مفاصل حيوية عن تقويض سيادة القانون، وتشريد مئات الآلاف من المدنيين، وتعطيل مسارات التنمية والاستثمار في العديد من المحافظات العراقية.

وتؤكد التقارير الحقوقية الموثقة أن غياب الاحتكار الفعلي للقوة المسلحة من قبل الدولة يتيح المجال لاستمرار الانتهاكات والإفلات من العقاب، مما يفرض ضرورة ملحّة لدعم خطوات الحكومة العراقية الرامية إلى فرض هيبة القانون.

وتشير بيانات مراكز الأبحاث الدولية المعنية بالشأن العراقي إلى أن أي استقرار مستدام في البلاد يظل مرهونًا بتفكيك البنى العسكرية الموازية للميليشيات، وتنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة بحماية المدنيين وحصر السلاح بيد القوات المسلحة الرسمية وحدها، لضمان مستقبل أجيال الشعب العراقي.

رؤية الحكومة العراقية: استرداد قرار السلم والحرب وبناء دولة المؤسسات

وفي أول مشاركة رسمية له على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بلهجة حاسمة أن الدولة العراقية ماضية قدمًا وبخطى ثابتة نحو استرداد قرار السلم والحرب بشكل كامل.

وأوضح الزيدي أن رؤية حكومته تنطلق من أولوية مطلقة تتمثل في استعادة هيبة القانون ورسوخ ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة الدستورية، مشددًا على أن السلاح وأدوات القوة كافة يجب أن تكون حصرًا بيد المؤسسات الرسمية، حتى يكون القانون هو الفيصل الوحيد بين الجميع.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذه الخطوات الاستراتيجية تمثل حجر الأساس لبناء دولة المؤسسات الحديثة، وحماية السيادة الوطنية، وتثبيت دعائم الاستقرار، وتهيئة البيئة الآمنة الجاذبة للتنمية والاستثمار. وأضاف الزيدي أن العراق يطمح إلى أن يكون جسرًا حقيقيًا للتفاعل الإيجابي والحوار والتعاون بين شعوب المنطقة، متجاوزًا إرث الصراعات والتدخلات الخارجية التي أثقلت كاهل الشعب العراقي لعقود طويلة.

انتهاء مهام التحالف الدولي وتحديات ضبط الحدود ومكافحة الفساد

وعلى الصعيد الميداني والاستراتيجي، أعلن الزيدي عن اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، مؤكدًا أن طبيعة العلاقة مع الشركاء الدوليين تنتقل تدريجيًا من التعاون العسكري البحت إلى آفاق أوسع من التعاون الاقتصادي والتنموي والفني.

وقال الزيدي مبينًا هذا التحول: “نضيف إلى انتصار العراقيين التاريخي على الإرهاب زخمًا إضافيًا لتنمية قدراتنا الأمنية ومؤسساتنا الوطنية”، مشددًا على أهمية بناء قدرات ذاتية كفيلة بحماية التراب العراقي دون وصاية خارجية.

وفي السياق ذاته، وجّه رئيس الوزراء العراقي دعوة صريحة ومباشرة لدول الجوار الإقليمي إلى ضرورة تحمل مسؤولياتها في ضبط الحدود المشتركة واليقظة الكاملة لمنع عمليات التسلل وتهريب السلاح والمخدرات، لافتًا الانتباه إلى الارتباط الوثيق بين أمن الحدود ومسار مكافحة الفساد المالي والإداري وحماية المال العام من الهدر والسرقة، باعتبار الفساد الرافد الأساسي الذي يغذّي نفوذ الميليشيات والكيانات المسلحة الموازية للدولة.

إن نجاح القيادة العراقية في تنفيذ تعهداتها بحصر السلاح ومحاربة الفساد سيكفل تجنيب البلاد ويلات الصراعات المدمرة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من البناء والازدهار والديمقراطية الحقيقية التي يستحقها الشعب العراقي بكل مكوناته.

تأتي هذه التحولات السياسية والأمنية المصيرية في العراق وسط ترقّب إقليمي ودولي واسع لمآلات جهود الحكومة العراقية في فرض هيبة الدولة، واستعادة قرار السلم والحرب من قبضة الجماعات المسلحة والميليشيات الخارجة عن القانون.

ومع اقتراب موعد انتهاء مهام التحالف الدولي والتوجه نحو شراكات اقتصادية وتنموية مستدامة، تتصاعد المطالب الحقوقية والأممية بضرورة تفكيك البنى العسكرية الموازية، وضبط الحدود الإقليمية، ومحاربة شبكات الفساد المالي والإداري التي تغذّي النفوذ المسلح.

ويمثل هذا التوجه اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الدستورية على حماية السيادة الوطنية، وتثبيت دعائم الاستقرار، وحماية مقدرات الشعب العراقي بعد عقود من الصراعات والتدخلات المدمرة التي أثقلت كاهل البلاد ومؤسساتها الرسمية.