ذات صلة

جمع

تجميد الأصول وحظر التعاملات.. ماذا تعني العقوبات الأمريكية للإخوان؟

في مشهد يعكس حالة التخبط والذعر التي تنتاب التنظيمات...

أسعار الذهب في الأسواق العربية اليوم السبت 19 سبتمبر 2026

تواصل أسعار الذهب تحركاتها في الأسواق العربية بالتزامن مع...

أسعار العملات اليوم في مصر السبت 19 سبتمبر 2026.. الدولار عند 52.21 جنيهًا

سجلت أسعار عدد من العملات الأجنبية والعربية مقابل الجنيه...

العراق أمام اختبار حاسم.. ماذا سيحدث للفصائل المسلحة بعد 30 سبتمبر؟

مع اقتراب موعد الثلاثين من شهر سبتمبر الجاري، يعود...

من الجمعيات إلى التمويل.. تشريعات نمساوية مرتقبة لملاحقة الهياكل المتطرفة

في خطوة تاريخية تعد الأجرأ من نوعها على مستوى القارة الأوروبية لمواجهة مخاطر التطرف والإرهاب الفكري، تتسارع التحركات السياسية والأمنية في النمسا نحو صياغة إطار تشريعي وقانوني صارم لحظر تنظيم الإخوان المسلمين وما يسمى بـ”الإسلام السياسي” من جذوره.

وفي هذا السياق، ناقشت اللجنة الدستورية في المجلس الوطني “البرلمان النمساوي” مقترح قرار استثنائي قدمه حزب الحرية المعارض، يهدف إلى فرض حظر شامل على الأنشطة المرتبطة بالإسلام السياسي وأهدافه، وحل كافة المنظمات والواجهات التابعة له، إلى جانب سحب الجنسية النمساوية من كل تثبت إدانته بالانتماء أو تقديم الدعم لهذه الكيانات المحظورة، مع مصادرة كامل أصولها المالية وممتلكاتها العقارية داخل الأراضي الأوروبية.

تقارير استخباراتية وأممية تدق ناقوس الخطر

وتستند التحركات النمساوية الحالية إلى تقارير أمنية واستخباراتية حديثة، أبرزها تقير الوضع الوطني الصادر عن المستشارية الفدرالية النمساوية، والذي صنف الإسلام السياسي كتهديد مباشر للأمن القومي والاستقرار المجتمعي.

وتُظهر التقارير الأممية والدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، استنادًا إلى أرقام وإحصاءات دقيقة، أن جماعات الإسلام السياسي دأبت على بناء شبكات معقدة من الجمعيات والواجهات التي تستغل قوانين اللجوء وحقوق الإنسان الأوروبية لتمرير أجندات متطرفة تهدف إلى تقويض قيم الديمقراطية وليبرالية المجتمعات الغربية.

وفي السياق ذاته، حذرت سيلفيا ماير، رئيسة جهاز حماية الدولة والاستخبارات الداخلية في النمسا، في تصريحات رسمية موثقة أدلت بها خلال سبتمبر 2026، من الأخطار الجسيمة التي تمثلها مساعي جماعة الإخوان لتشكيل مجتمعات موازية داخل المدن النمساوية.

وأكدت ماير، أن الأيديولوجيا الكامنة وراء هذه التنظيمات تتطابق في خطورتها مع التطرف اليميني المتسلط، مشددة على أن انتشار هذه الأفكار يؤدي حتمًا إلى تآكل المبادئ الديمقراطية وهياكل وسيادة القانون، مما يستوجب تعديلات تشريعية فورية في قوانين الجمعيات والقانون الجنائي لكبح هذا التمدد الخطير.

خريطة المواجهة البرلمانية ومقترحات حزب الحرية

وشهدت جلسة اللجنة الدستورية في البرلمان النمساوي نقاشات مكثفة حول المشروع الذي تقدم به النواب البارزون ماركوس تشانك، وكريستيان شاندور، ومايكل شيلشيغر.

وأكد النائب مايكل شيلشيغر في مرافعته أمام البرلمان، أن سن قانون حظر صريح سيمنح الأجهزة الأمنية والقضائية أدوات فعالة لتحديد وتتبع الأفعال والأنشطة ذات الخلفية المتطرفة التي ترتكب تحت غطاء العمل المدني أو الديني.

وعلى الرغم من أن مقترح حزب الحرية يعد في صيغته الحالية غير ملزم للحكومة بشكل مباشر، حيث أعلن حزب الشعب النمساوي الحاكم عن عزمه تقديم مشروع قانون حكومي متكامل يعالج ثغرات التشريعات السابقة، ويضع آليات قانونية دستورية تمنع أي تحايل من قبل الواجهات التابعة لتنظيم الإخوان.

منظمة دريد والواجهات الخفية للتنظيم

وجاءت التحركات الحكومية الأخيرة ببادرة حاسمة قادها المستشار النمساوى كريستيان ستوكر، مدعوماً بنتائج التحقيقات الأمنية الموسعة التي بدأ جهاز الاستخبارات تنفيذها منذ يونيو الماضي.

وأسفرت هذه التدقيقات عن كشف ارتباطات وثيقة بين تنظيم الإخوان ومنظمة تُدعى «دريد»، والتي كانت تعمل تحت لافتة مخادعة تتمثل في “مكافحة التطرف” وتنفذ مشاريع مشتركة برعاية وزارة العدل النمساوية.

هذا الاختراق الأمني للواجهات الرسمية أثار صدمة في دوائر صنع القرار في فيينا، مما دفع السلطات إلى إعادة النظر في طبيعة الشراكات مع منظمات المجتمع المدني التي تتخذ من العمل الحقوقي والإنساني غطاءً لنشر أيديولوجيا الإسلام السياسي.

وتؤكد تقارير مراكز الأبحاث الأوروبية، أن جماعة الإخوان اعتمدت لسنوات طويلة على سياسة “القوة الناعمة” والتسلل إلى المؤسسات الرسمية لتكوين لَوْبِيّات ضغط تحمي مصالحها وتعرقل أي محاولات جادة لملاحقتها قانونيًا.

مستقبل الأمن القومي الأوروبي وتداعيات حظر الإخوان

وتُظهر التطورات المتلاحقة في النمسا أن الدولة ماضية في طريقها لت10صبح نموذجًا أوروبيًا رياديًا في تفكيك البنى التنظيمية والمالية للإخوان المسلمين، خصوصًا بعد إقرار حزمة التشريعات السابقة ضمن قوانين مكافحة الإرهاب.

ويمثل التوجه نحو إدراج حظر الإسلام السياسي ضمن النصوص الدستورية نقلة نوعية من مرحلة المراقبة الأمنية المؤقتة إلى مرحلة الاجتثاث القانوني الشامل للأفكار والكيانات المعادية للقيم الديمقراطية الغربية.

وتؤكد القيادات السياسية والأمنية في النمسا، أن حماية الأجيال القادمة من الوقوع في فخ الأدلجة المتطرفة تستوجب وقفة حازمة تنهي حالة السيولة القانونية، وتجفيف منابع التمويل الخارجي والداخلي للكيانات المرتبطة بتنظيم الإخوان.

ومع إصرار الحكومة على تقديم تشريعات جديدة للبرلمان قريباً، يتأكد أن ملف الإسلام السياسي بات العنوان الأبرز على أجندة الأمن القومي النمساوي والأوروبي بأسره.

وقد وثقت العديد من التقارير الحقوقية والأمنية والدولية مئات الوقائع والجرائم التي تورطت فيها عناصر التنظيم والكيانات المرتبطة به، والتي شملت عمليات اغتيال سياسي، وتفجيرات إرهابية، وتأجيج الصراعات الطائفية، فضلاً عن استهداف مؤسسات الدولة الوطنية بهدف إسقاطها وفرض الهيمنة الأيديولوجية بالقوة.

وعلى الصعيد العربي والدولي، برزت خطورة التنظيم من خلال اعتماده على شبكات سرية مسلحة وخلايا ناعمة تتخلى ظاهريًا عن العنف بينما تدعمه تنظيميًا وماليًا وفكريًا تحت غطاء العمل الدعوي أو الخيري أو الحقوقي.

وقد أشار توثيق مراكز الأبحاث الأمنية إلى تورط واجهات الإخوان في تمويل وتدريب عناصر متطرفة ساهمت في تأجيج الحروب الأهلية والاضطرابات في عدة دول بالمنطقة العربية وخارجها، مستغلة الشعارات الدينية لتبرير أعمال التخريب وترويع المدنيين.

وفي السياق الأوروبي والغربي، كشفت التحقيقات الاستخباراتية الحديثة عن مساعي الجماعة الحثيثة لتأسيس مجتمعات موازية، والتوغل داخل المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لنشر أيديولوجيا متطرفة تؤدي تدريجيًا إلى تآكل المبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.

هذه المعطيات دفعت العديد من الحكومات والبرلمانات العالمية إلى تصنيف التنظيم ضمن الجماعات الإرهابية، وسن قوانين صارمة لمواجهة أنشطته، وتجفيف منابع تمويله، وحظر واجهاته السياسية والفكرية حماية للأمن القومي والسلم المجتمعي.