تتخذ الحرب الدامية المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 منحىً بالغ الخطورة والدموية، متجاوزة كافة الخطوط الحمراء والشرائع الإنسانية والدولية، مع توجيه اتهامات رسمية وموثقة للجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل استخدام أسلحة كيميائية محرمة دولياً.
استخدام غاز الكلور في السودان: اتهامات كيميائية تضع البرهان تحت طائلة العقوبات
حيث فتحت قضية استخدام غاز الكلور جبهة دولية غير مسبوقة ضد البرهان ، وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان واشنطن فرض حزم عقوبات صارمة دخلت حيز التنفيذ مؤخرًا، على خلفية تقارير استخباراتية ودولية أكدت تورط القوات المسلحة السودانية في قصف المناطق المدنية ببراميل متفجرة محملة بمواد سامة خلال عام 2024، في انتهاك صارخ لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية التي انضم إليها السودان عام 1999.
تفاصيل تورط القوات المسلحة في حرب البراميل المتفجرة وغاز الكلور
وتُظهر المعطيات والتقارير الصادرة عن دوائر صنع القرار في واشنطن أن الإدارة الأمريكية خلصت بعد تحقيقات دقيقة إلى اتهام القوات المسلحة السودانية بارتكاب انتهاكات خطيرة ترقى إلى مصاف جرائم الحرب، وذلك عبر استخدام أسلحة كيميائية في مناسبتين على الأقل خلال عام 2024.
وتشير التقارير إلى أن المادة المستخدمة تبدو وكأنها غاز الكلور السام، الذي يتسبب في ألم شديد في الجهاز التنفسي والوفاة اختناقاً، حيث تم إطلاق هذه الغازات عبر براميل متفجرة أُلقت من الطائرات الحربية على مناطق سكنية ومواقع استراتيجية.
كما أن المؤشرات والتقارير الاستخباراتية التي جمعتها وسائل إعلام عالمية ومراكز بحثية متخصصة وثقت بالصوت والصورة آثار هذه الهجمات في مناطق متفرقة تشمل أجزاء من الخرطوم ودارفور وكردفان، مما أثار قلقاً بالغاً لدى المجتمع الدولي.
خرق معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية.. الالتزامات القانونية والمواقف الدولية الحازمة
وعلى الصعيد القانوني والدولي، تكتسب هذه الاتهامات خطورة استثنائية نظراً لأن السودان يُعد دولة طرفًا في معاهدة حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدميرها، والتي انضم إليها رسميًا في عام 1999، مما يعني أن أي استخدام لهذه المواد يمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقيات نزع السلاح العالمية.
وفي هذا السياق، تتابع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن كثب كافة التقارير والادعاءات الواردة من السودان، مطالبة السلطات بتسهيل مهام لجان التقصي والتعاون التام مع المحققين الدوليين لجلاء الحقيقة.
ومن جهتها، لم تكتفِ الولايات المتحدة بالإدانات الدبلوماسية، بل لوّحت واتخذت بالفعل إجراءات عقابية صارمة تقيد قدرة الجيش السوداني على الحصول على التمويلات والصادرات، وحظر شركات الطيران السودانية من استخدام المجال الجوي الأمريكي، مؤكدة أن الإفلات من العقاب في جرائم استخدام الأسلحة الكيميائية يعد خطاً أحمر لا يمكن التغاضي عنه.
وتؤكد الدوائر الحقوقية والأممية أن محاولات الجيش السوداني نفي الاتهامات جملة وتفصيلًا، أو الاكتفاء بتشكيل لجان تحقيق داخلية غير شفافة، لن تكون كافية لطمس الحقائق أو إغلاق الملف.
تحقيق دولي وتقارير طبية: مطالب محايدة لفحص غاز الكلور في السودان
وفي المقابل، تتصاعد المطالب الدولية والعربية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، لزيارة المواقع المتضررة، وفحص العينات البيئية، والاستماع إلى شهادات الضحايا والسكان المحليين الذين سُجلت لديهم أعراض اختناق وطفح جلدي وأمراض تنفسية غير معتادة عقب تلك الغارات.
وشددت مصادر على أن إجراء تحقيقات دولية نزيهة وشفافة يمثل شرطًا أساسيًا وحتميًا لأي تسوية سياسية مستقبلية، لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الفظيعة أمام المحاكم الجنائية الدولية وتحقيق العدالة للضحايا المدنيين الأبرياء.
أسوأ أزمة إنسانية ومعاناة مستمرة في السودان
وعلى الصعيد الإنساني والميداني، تتطابق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة الدولية لعامي 2025 و2026 لتؤكد أن استخدام الأسلحة الكيميائية يُمثل حلقة جديدة في سلسلة الكوارث التي تُدمي السودان، حيث تشير الإحصاءات الموثقة إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص وتشريد نحو 12 مليون سوداني داخليًا وخارجيًا، في أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم المعاصر.
ومع معاناة نحو 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد وخطر المجاعة، تفاقمت الأزمات البيئية والصحية نتيجة تلوث مصادر المياه وتدمير البنى التحتية جراء القصف المستمر.
مفاوضات السلام في السودان: التعنت العسكري يعطل الهدنة والضغط الدولي يتصاعد
وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية لإرساء هدنات إنسانية ودفع أطراف النزاع نحو طاولة المفاوضات، تظل العراقيل العسكرية والتعنت الميداني من قبل الجيش السوداني عائقًا أمام إنقاذ المدنيين، مما يجعل الضغط الدولي المستمر والمساءلة القضائية الصارمة السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من أرواح الشعب السوداني المنكوب.

