ذات صلة

جمع

الإخوان في مرمى التشريعات الأمريكية.. لماذا يتصاعد الضغط لكشف شبكات النفوذ والتمويل؟

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتنامي التحديات الأمنية العالمية،...

حوار البرهان تحت النار.. مناورة عسكرية تعيد فلول الإخوان إلى واجهة السودان

في ظل مشهد سياسي وإنساني بالغت قسوته وتعقيداته على...

قائمة طرابزون سبور بالدوري الأوروبي.. محمد صلاح يتصدر التشكيل أمام فيرينكفاروسي

يستعد نادي طرابزون سبور التركي لخوض مواجهة حاسمة أمام...

حوار البرهان تحت النار.. مناورة عسكرية تعيد فلول الإخوان إلى واجهة السودان

في ظل مشهد سياسي وإنساني بالغت قسوته وتعقيداته على الأراضي السودانية، تواصل المؤسسة العسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان محاولاتها المستميتة لتدوير مفاصل الأزمة عبر طرح ما يُعرف بـ “المبادرات الحوارية”، وهي خطط أثارت موجة غضب عارمة ورفضًا قاطعًا من مختلف القطاعات المدنية والسياسية الحية.

إن هذه التحركات المشبوهة لا تخرج عن كونها غطاء سياسيًا مفضوحًا يهدف إلى شرعنة الحكم العسكري المطلق، وإتاحة الفرصة كاملة أمام عناصر النظام البائد وتنظيم الإخوان المسلمين وواجهاتهم الحزبية للعودة من الباب الضيق إلى واجهة المشهد الإداري والسياسي في البلاد.

ووسط تنديد شعبي واسع، أجمعت القوى الثورية والمناهضة للحرب على إفشال هذا الحوار المزعوم، معتبرة إياه مناورة مكشوفة لضرب صفوف المعارضة المدنية وإجهاض تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة دولة مدنية ديمقراطية خالصة من تركة الشمولية والخراب.

خلفيات ومخاطر حوار الصوت الواحد والمظلة العسكرية الفاقدة للشرعية

تأتي دعوة عبد الفتاح البرهان الأخيرة لإطلاق حوار شامل من داخل مناطق سيطرة الجيش بمعزل عن أي توافق وطني حقيقي، لتؤكد رغبة القيادة العسكرية في احتكار القرار السياسي ومصادرة جهود الحل السلمي الشامل.

وقالت مصادر، إن المبادرة تفتقر لأبسط مقومات المصداقية كونها تُطرح من طرف واحد متورط أساسًا في إشعال وإطالة أمد النزاع المسلح استجابة لأجندة الحركة الإسلامية الواجهة السياسية لتنظيم الإخوان.

ورفضت قوى سياسية بارزة، من بينها التيار الثوري، هذه الدعوات الهادفة لشرعنة العنف وإهدار موارد الفقراء على حوارات ديكورية لا تقدم حلولاً حقيقية لمعاناة الملايين، بل تكرس تقسيم السودان جغرافيًا وسياسيًا وتمنح الحلفاء الإسلاميين طوق نجاة لإعادة تمركزهم في مفاصل الدولة.

تقارير أممية وحقوقية موثقة تكشف جسامة الانتهاكات وغياب المساءلة

تتطابق المواقف السياسية الرافضة لمناورات البرهان مع تقارير حقوقية دولية وأممية مرعبة وثقت حجم الجرائم المروعة المرتكبة بحق المدنيين الأبرياء في مختلف ولايات السودان.

وفي هذا السياق، قدم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تقارير دورية أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، مؤكدًا أن الانتهاكات والفظائع تشهد تصاعدًا مخيفًا في ظل إفلات تام من العقاب.

وأشار التقرير الأممي الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى تفشي ممارسات الاحتجاز التعسفي الواسع النطاق، والتعذيب الممنهج، وسوء المعاملة القاسية في مرافق تحتجز فيها السلطات العسكرية والأمنية عشرات الآلاف من المدنيين دون تهم واضحة أو محاكمات عادلة.

أرقام فلكية وكارثة إنسانية متفاقمة توثقها منصات الأمم المتحدة الرسمية

وسلطت التقارير الرسمية الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة الضوء على تضاعف أعداد القتلى المدنيين بأكثر من مرتين ونصف مقارنة بالسنوات السابقة، مع وجود آلاف المفقودين الذين لم تُعرف مصائرهم حتى اللحظة جراء اتساع رقعة القصف العشوائي واستخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى ضد البنى التحتية الحيوية ومحطات الكهرباء ومصادر المياه.

وأكدت بيانات المفوضية السامية لحقوق الإنسان توثيق أكثر من خمسمائة حالة ضحية للعنف الجنسي والاغتصاب الممنهج، إلى جانب الإعدامات الموجزة بحق كل من يُشتبه في تعارض موقفه مع سياسات المؤسسة العسكرية أو الأجهزة الأمنية المرتبطة بالحركة الإسلامية. هذه الأرقام المفزعة تنسف تمامًا أي مزاعم للبرهان حول حرصه على حماية المواطنين أو إدارة حوار وطني جاد.

مسار سياسي بديل بعيدًا عن هيمنة الجيش وفلول النظام البائد

وفي مواجهة حالة التعنت العسكري ومحاولات الالتفاف على مطالب الشارع، صاغت القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب تصورًا بديلاً ومتكاملًا للسلام يستند إلى خارطة طريق واضحة المعالم.

وقد ركزت وثائق اللقاءات السياسية المعارضة على ضرورة قيام عملية سلام متوازنة تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة تشمل الجانب الإنساني، ووقف إطلاق النار الشامل، والمسار السياسي المستقل عن سطوة البندقية.

وأكدت القوى المدنية في بياناتها أن أي تسوية مستدامة يجب أن تقصي بشكل كامل تنظيم المؤتمر الوطني المحلول وواجهات الإخوان الإسلامية، مع حصر دور العسكريين في الجوانب الأمنية والإنسانية البحتة، متخذة من مرجعيات الآليات الإقليمية والدولية إطارًا صالحًا لإنهاء مأساة البلاد وإعادة السلطة كاملة إلى الشعب.

وتتواصل في السودان تداعيات أزمة إنسانية وسياسية بالغة التعقيد والخطورة بسبب جرائم البرهان والجيش السوداني، والتي أسفرت عن نزوح وتشريد ملايين المدنيين وانهيار شبه كامل للبنى التحتية الحيوية ومرافق الرعاية الصحية.

spot_img