ذات صلة

جمع

صرخة استياء من قلب العاصمة.. كيف تحولت أزمة الكهرباء إلى برميل بارود في ليبيا؟

تشهد العاصمة الليبية طرابلس ومختلف مدن المنطقة الغربية والجنوبية...

أذرع الظل السيبرانية.. كيف يدير الحرس الثوري الإيراني شبكات القرصنة العالمية؟

في مشهد يعكس خطورة التهديدات العابرة للحدود، كشفت وزارة...

شباك الإخوان والمؤسسة العسكرية.. كيف تحول الجيش السوداني إلى واجهة حزبية؟

تتواصل التطورات المعقدة والمتسارعة في المشهد السوداني لتكشف يومًا...

هل تنجح الدبلوماسية اللبنانية في كبح جماح نفوذ الميليشيات وأطماع طهران؟

يشهد المشهد السيادي والسياسي في لبنان مرحلة بالغة الدقة...

كيفن ستيت يفتح أخطر الملفات.. ماذا تكشف تحقيقات أوكلاهوما عن الإخوان؟

في خطوة جريئة وحاسمة تعكس تنامي الوعي السياسي والأمني...

صرخة استياء من قلب العاصمة.. كيف تحولت أزمة الكهرباء إلى برميل بارود في ليبيا؟

تشهد العاصمة الليبية طرابلس ومختلف مدن المنطقة الغربية والجنوبية حالة غير مسبوقة من الاحتقان والغضب الشعبي العارم، على وقع أزمة الإظلام الشامل والتام التي ضربت شبكة الكهرباء وأغرقت الملايين في ظلام دامس لساعات طويلة تجاوزت أحيانًا 14 ساعة يومياً وسط درجات حرارة قاسية.

وفي محاولة يائسة لامتصاص صدمة الشارع واحتواء الاحتجاجات المتصاعدة التي شهدت إغلاق الطرق ورفع شعارات تطالب بإسقاط حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أصدرت السلطات قرارات عاجلة قضت بإقالة مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء وتكليف البشير المرعاش برئاسة مجلس الإدارة الجديد.

وتكشف التقارير الأممية والحقوقية الموثقة لعام 2026 أن قطاع الطاقة في ليبيا بات يمثل العنوان الأبرز لانهيار منظومة الخدمات الأساسية، في ظل تركة ثقيلة من الفساد المالي، والانقسام السياسي المزمن، والاعتداءات المسلحة المتكررة على محطات التوليد وشبكات النقل الحيوية.

تقارير الأمم المتحدة وبعثة «يونامي».. رصد انهيار الخدمات والأزمات الهيكلية في ليبيا

تستند التقييمات الشاملة للوضع الخدمي والمؤسسي في ليبيا إلى تقارير رسمية حديثة صادرة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومجلس الأمن الدولي حتى منتصف عام 2026، والتي وثقت بالأرقام والوقائع الدقيقة حجم التدهور المتسارع في قطاع الكهرباء والبنية التحتية.

وأكدت التقارير الأممية أن استمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي بين شرق البلاد وغربها قد أدى إلى تبديد الموارد الهائلة وعطل آليات الرقابة والمحاسبة الفعالة، مما سهل استشراء الفساد وسوء الإدارة في مفاصل المؤسسات الحيوية.

وأشارت الوثائق الدولية إلى أن الاعتداءات المسلحة المتكررة وهجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت محطات التوليد وشبكات نقل الطاقة في المنطقة الغربية تشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتفاقم معاناة المدنيين، مما يضع أمن البلاد الاقتصادي والاجتماعي على حافة الهاوية ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا فرض حماية فعالة على المرافق الحيوية.

تفاصيل الاحتجاجات الشعبية وتكليف البشير المرعاش برئاسة شركة الكهرباء

تزامنت قرارات الحكومة بتكليف البشير المرعاش برئاسة مجلس الإدارة الجديد للشركة العامة للكهرباء، خلفاً لمحمد المشاي، مع تصاعد المظاهرات الغاضبة في شوارع طرابلس وعدد من المدن الأخرى، حيث ردد المحتجون هتافات منددة بعجز الحكومة عن توفير أبسط مقومات الحياة الكريمة.

وترأس المرعاش، فور تسلمه مهامه رسمياً، اجتماعا طارئاً لمتابعة أزمات الشبكة، مؤكداً في كلمته الأولى أمام القيادات التنفيذية أن مرحلة الوعود والتبريرات قد انتهت، وأن التركيز سينصب على تنفيذ خطة عاجلة ومحددة زمنياً لرفع القدرات الإنتاجية، وإعادة وحدات التوليد المعطلة، ومعالجة الاختناقات في شبكات النقل والتوزيع.

ويمتلك المرعاش خلفية أكاديمية ومهنية واسعة في الهندسة الكهربائية وإدارة الأعمال، مما دفع بعض الجهات، مثل المجلس البلدي لغريان، إلى الترحيب بتكليفه، مع إبقاء الشارع الليبي في حالة ترقب حذر لمدى قدرته على إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع.

تقارير منظمة العفو الدولية.. توثيق التحديات الأمنية وفوضى الاعتداءات على المحطات

على الصعيد الحقوقي والأمني، أصدرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) ولجان التحقيق المستقلة تقارير مفصلة في ربيع عام 2026 توثق المخاطر الجسيمة التي تواجه قطاع الكهرباء في ليبيا نتيجة فوضى انتشار السلاح وسيطرة الميليشيات والتشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة.

ووثقت التقارير حوادث خطيرة تمثلت في اقتحام محطات التوليد، واعتداء مواطنين غاضبين على غرف التحكم، فضلًا عن خروج محطات رئيسية عن الخدمة قسرًا في مناطق الزاوية والخمس وأوباري، مما أدى إلى توقف أجزاء واسعة من منظومة النهر الصناعي وتوقف إمدادات المياه عن آلاف السكان.

وأكدت المنظمات الحقوقية أن غياب سيادة القانون واستمرار الإفلات من العقاب يجعلان من المنشآت الخدمية رهينة في أيدي جماعات مصالح ضيقة، دون أدنى اعتبار للمعاناة الإنسانية الفادحة التي تكابدها العائلات الليبية يوميًا.

وتؤكد المعطيات الراهنة أن نجاح الإدارة الجديدة للشركة العامة للكهرباء بقيادة البشير المرعاش في إعادة الحد الأدنى من الاستقرار للشبكة الكهربائية قد يمنح حكومة الوحدة الوطنية هامشًا مؤقتًا لاحتواء الغضب الشعبي واستعادة جزء ضئيل من الثقة المفقودة، غير أن استمرار الانقطاعات وتكرار خروج محطات التوليد عن الخدمة سيقود حتمًا إلى نتائج عكسية تمامًا، تتحول معها قرارات تغيير الإدارة إلى دليل قاطع على العجز الحكومي الشامل عن إدارة ملفات الخدمات الحساسة.

كما أنه لن يتحقق الاستقرار المستدام في ليبيا إلا عبر تسوية سياسية شاملة تنهي حالة الانقسام المؤسسي، وتبسط سلطة القانون، وتضمن توجيه عائدات الثروة النفطية الهائلة لتطوير البنية التحتية وحماية مقدرات الشعب بعيدًا عن صراعات النفوذ السياسي والميليشياوي.