تتجه الأنظار إلى مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، مع تصاعد النقاشات الأوروبية حول مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، وسط مقترحات متزايدة لإطلاق آلية أمنية جديدة تمنع حدوث فراغ ميداني وتحافظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية، في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل ولبنان.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه عواصم أوروبية إلى بلورة رؤية مختلفة للدور الدولي في الجنوب اللبناني، تقوم على تعزيز الحضور الأوروبي المباشر، بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يضمن استمرار تنفيذ الترتيبات الأمنية ويحد من احتمالات عودة التوتر العسكري إلى المنطقة.

مقترحات أوروبية لمرحلة ما بعد اليونيفيل
وقد برزت ألمانيا كأحدث الأطراف الأوروبية التي طرحت فكرة إنشاء بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي تتولى مهام جديدة عقب انتهاء ولاية قوات “اليونيفيل”.
وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن الاتحاد الأوروبي مطالب بالاستعداد لهذه المرحلة، معتبرًا أن أي فراغ أمني قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الإقليمي.
ويرى المسؤول الألماني أن الظروف السياسية الحالية في لبنان تتيح فرصة لتعزيز دور المؤسسات الرسمية، بما يسمح بإرساء ترتيبات أمنية جديدة تساعد على تثبيت الاستقرار وتمنع عودة التوتر إلى المناطق الحدودية، مع توفير بيئة تسمح باستكمال أي انسحابات عسكرية وفق تفاهمات متفق عليها.
كذلك كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مناقشات تتعلق بمبادرة إيطالية تقترح نشر قوة إيطالية في جنوب لبنان تتولى الإشراف على تنفيذ الترتيبات الأمنية، في إطار تصور مختلف عن مهمة “اليونيفيل” الحالية، بينما لا تزال هذه الفكرة قيد الدراسة ولم تتحول إلى اتفاق رسمي.
ترتيبات أمنية جديدة ودور الجيش اللبناني
ووفق ما أوردته تقارير صحفية، فإن المداولات تناولت أيضاً آلية تنفيذ أي انسحاب إسرائيلي من بعض المناطق الحدودية، عبر نموذج تدريجي يسمح بانتشار الجيش اللبناني أولاً في المناطق التي يتم إخلاؤها، قبل تقييم التجربة وإمكانية توسيعها إلى مناطق أخرى.

بينما، يتمسك الجانب اللبناني بأن يكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الأمن في الجنوب، مع رفض أي ترتيبات قد تنتقص من سيادة الدولة أو تمنح أطرافاً أخرى صلاحيات تنفيذية داخل الأراضي اللبنانية.
بين الحسابات الأوروبية والتوازنات الإقليمية
وتعكس التحركات الأوروبية إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة المقبلة، إذ تخشى دول الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي انتهاء مهمة «اليونيفيل» دون بديل واضح إلى خلق فراغ أمني قد تستغله الأطراف المتنازعة، بما يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد.
وفي المقابل، ما تزال طبيعة القوة المقترحة، وحجم صلاحياتها، وآليات عملها، محل نقاش بين الدول الأوروبية والشركاء الإقليميين، خاصة مع تباين المواقف بشأن شكل التفويض الجديد وحدود التدخل الميداني.
كما يواجه أي تصور جديد تحديات سياسية وأمنية معقدة، أبرزها ضرورة تحقيق توافق دولي وإقليمي يضمن قبول مختلف الأطراف، إضافة إلى التنسيق مع الحكومة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.

