تواصل ميليشيات الحوثي إعادة تشكيل منظومتها العسكرية والأمنية في محاولة للحفاظ على تماسكها، بعدما فرضت سنوات الحرب والضربات التي استهدفت عددًا من قادتها واقعًا جديدًا داخل هيكلها التنظيمي.
وفي ظل التصعيد المتواصل على أكثر من جبهة، اعتمدت الجماعة على إعادة توزيع الصلاحيات وتعزيز نفوذ قيادات عسكرية وأمنية تتولى إدارة العمليات الميدانية والاستخباراتية واللوجستية، بدعم مباشر من الخبرات الإيرانية المرتبطة بفيلق القدس.
عبدالمللك الحوثي هرم القيادة

وتصدر زعيم الميليشيات عبدالملك الحوثي هرم القيادة، بينما يدير عدد من أبرز مساعديه الملفات العسكرية والأمنية، في منظومة تتوزع فيها الأدوار بين التخطيط والقيادة الميدانية والإشراف على التسليح والاستخبارات والاتصالات، بما يضمن استمرار قدرة الجماعة على إدارة المواجهات رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.
تحركات القيادة وإدارة الملفات الأمنية
ويبرز في مقدمة هذه القيادات أحسن الحمران، الذي يتولى الإشراف على الجهاز الأمني الوقائي للميليشيات، ويعد من أكثر الشخصيات قربًا من قيادة الجماعة، إذ يشرف على تأمين تحركات القيادات وإدارة الملفات الأمنية الحساسة، كما يضطلع بمهمة حماية البنية الداخلية للميليشيات ومراقبة إجراءاتها الأمنية.
أما يوسف المداني، فيعد من أبرز القادة العسكريين داخل الجماعة، إذ يتولى مسؤولية العمليات العسكرية ويقود ما يعرف بالقوى النوعية، كما يرتبط بملفات التنسيق مع الخبراء الإيرانيين والعناصر المرتبطة بمحور طهران، ما يجعله أحد أهم صناع القرار العسكري داخل الميليشيات.
ويحتل عقيل الشامي موقعًا محوريًا في الهيكل التنظيمي، حيث يشرف على إدارة الوحدات الاستخباراتية واللوجستية والتخصصات القتالية، إلى جانب دوره التنفيذي داخل المجلس العسكري للميليشيات، بينما يتولى عقيل المؤيد إدارة منظومة القيادة والسيطرة، ويتابع التنسيق بين مختلف الأذرع العسكرية، بما يضمن تنفيذ الخطط والقرارات الميدانية.
وفي المحافظات اليمنية، يشرف عبداللطيف المهدي على إدارة عدد من أهم الجبهات القتالية، ويتولى قيادة غرفة العمليات المشتركة، مع دور بارز في تنسيق التحركات العسكرية في المناطق الوسطى، إضافة إلى ارتباطه المبكر بشبكات الدعم الإيرانية، بحسب تقارير أمنية.
ويبرز أيضاً عبدالخالق الحوثي، شقيق زعيم الميليشيات، باعتباره أحد أكثر القادة نفوذًا داخل الجماعة، إذ يقود تشكيلات عسكرية خاصة تشمل قوات النخبة والحرس، ويمتد نفوذه إلى جبهات استراتيجية، خصوصًا في محيط صنعاء ومأرب، ما يجعله أحد أبرز أركان القوة العسكرية للمليشيات.
وفي الجبهات الشمالية، يتولى جميل زرعة قيادة العمليات العسكرية في مناطق الجوف وعمران وصعدة، ويشرف على عدد من المحاور الحدودية، فيما يدير محمد حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، منظومة الاتصالات العسكرية، ويتولى ملفات التنسيق التقني مع إيران، بما يشمل تطوير وسائل الاتصال وربط الوحدات الميدانية.
أما عبدالحميد المرتضى، فيقود منظومة الأمن الوقائي داخل جهاز الاستخبارات، ويشرف على مراقبة ولاءات القيادات ومنع أي محاولات انشقاق، إضافة إلى إدارة شبكة من مراكز الاحتجاز السرية التي تستخدمها الميليشيات في التعامل مع معارضيها أو العناصر التي تشتبه في ولائها.
ويكمل يحيى ناصر دائرة القيادات المؤثرة داخل الجماعة، إذ يتولى الإشراف على برنامج الصواريخ، ويقود عمليات تطوير المنصات المتحركة وتأمين مواقعها، في إطار سعي المليشيات إلى تعزيز قدراتها الصاروخية، التي أصبحت أحد أبرز أدواتها العسكرية خلال السنوات الأخيرة.

منظومة متشابكة تتوزع مهاها بين القيادات العسكرية والاستخباراتية
ووفقًا لتقارير إعلامية وارده فقد تعكس هذه التركيبة حجم التحول الذي شهدته ميليشيات الحوثي منذ اندلاع الحرب، إذ لم تعد تعتمد على القيادة التقليدية وحدها، بل بنت منظومة متشابكة تتوزع فيها المهام بين القيادات العسكرية والأمنية والاستخباراتية، مع استمرار الدعم الإيراني في مجالات التدريب والتسليح والتخطيط.
ويؤكد هذا الهيكل أن الجماعة تسعى إلى الحفاظ على جاهزيتها العسكرية وإدارة عملياتها عبر شبكة قيادة متعددة المستويات، رغم الخسائر والضغوط التي تواجهها على مختلف الجبهات.

