ذات صلة

جمع

جحيم التضخم.. كيف ارتفعت أسعار السلع في اليمن بنسبة 400%؟

في مشهدٍ اقتصاديٍ هو الأكثر قسوةً في تاريخ اليمن...

الدولار يرتفع بشكل محدود أمام الجنيه في تعاملات الإثنين 13 يوليو 2026

شهد سوق الصرف في مصر، خلال تعاملات اليوم الإثنين،...

لعبة الهروب من الاستحقاق.. كيف تُعرقل “حماس” تشكيل إدارة وطنية لغزة؟

بينما يعاني قطاع غزة من دمار واسع وتفاقم للأزمات...

لعبة الهروب من الاستحقاق.. كيف تُعرقل “حماس” تشكيل إدارة وطنية لغزة؟

بينما يعاني قطاع غزة من دمار واسع وتفاقم للأزمات الإنسانية التي حصدت أرواح عشرات الآلاف، يبرز تساؤل جوهري حول الأسباب الحقيقية التي تحول دون قيام إدارة وطنية فلسطينية مستقلة تتولى زمام الأمور في القطاع.

حيث تشير المعطيات السياسية والتحليلات الميدانية إلى وجود سياسة ممنهجة تعتمدها حركة حماس لعرقلة أي محاولات لتسليم السلطة لجهات وطنية، وذلك في محاولة مستمرة للبقاء كطرف فاعل في المشهد رغم التداعيات الكارثية التي ألمت بسكان القطاع جراء سياساتها.

استراتيجية التمسك بالسلطة: عائق أمام الإدارة الوطنية

وتُظهر التقارير الميدانية، أن حركة حماس تعمل على وضع “فيتو” غير معلن على أي مبادرات دولية أو إقليمية تهدف إلى تشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة، حيث تعمد الحركة إلى إطلاق تصريحات متناقضة تارةً بالترحيب بالمبادرات، وتارةً أخرى بالتشكيك في أهدافها والادعاء بأنها تهدف لـ “الفراغ الإداري”، وهذا التناقض ليس وليد اللحظة، بل هو نهج قديم يهدف إلى الحفاظ على هيكلية السلطة الحركية بعيداً عن الرقابة الوطنية أو الشفافية الإدارية التي تتطلبها مرحلة إعادة الإعمار وإدارة الأزمات.

انتهاكات موثقة: حينما تصبح “حماس” عبئًا على المدنيين

لا تتوقف عرقلة الإدارة الوطنية عند الجانب السياسي، بل تتجاوز ذلك لتشمل سجلات حقوقية ثقيلة؛ فقد وثقت تقارير صادرة عن منظمات دولية، منها منظمة العفو الدولية في ديسمبر 2024، قيام الحركة بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل عمليات إعدام ميدانية خارج إطار القانون، واعتقالات تعسفية طالت معارضين ومنتقدين لسياساتها في غزة.

كما أشارت تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان في نوفمبر 2024، أن نمط الانتهاكات ضد المدنيين كان “ممنهجاً”، مما يعزز من قناعة المجتمع الدولي بأن وجود الحركة كقوة مسيطرة على الأرض يظل عائقًا أمام أي استقرار أمني أو إداري يحتاجه سكان القطاع.

اللعب على حبال الأزمات: غزة كرهينة للمصالح الحركية

وتستخدم الحركة الأزمة الإنسانية والمجاعة التي تضرب القطاع كأداة ضغط في مفاوضاتها السياسية، حيث ترفض بشكل قطعي أن تتولى مؤسسات وطنية أو دولية مستقلة عملية توزيع المساعدات بشكل مباشر بعيدًا عن أجهزتها، معتبرة أن أي محاولة لاستبعادها من المشهد الإداري تمثل “تخريبًا لمسار الهدنة”.

هذا الإصرار على الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على مفاصل الإغاثة والخدمات جعل من المساعدات التي تدخل القطاع سلاحًا في يدها، بدلاً من أن تكون شريان حياة لملايين النازحين الذين فقدوا كل مقومات العيش.

لماذا ترفض “حماس” البدائل الإدارية الوطنية؟

تدرك قيادة الحركة، أن انتقال السلطة إلى إدارة وطنية يعني فقدان السيطرة على “الموارد السياسية” واللوجستية التي مكنتها من البقاء طيلة السنوات الماضية، لذا فهي تعمل جاهدة على إفشال أي مقترح يقدمه الوسطاء لتشكيل حكومة تكنوقراط أو لجنة إدارة وطنية.

إن هذا الرفض المبطن يعيد إنتاج حالة الفوضى الإدارية التي تعزز حضورها، حيث أن الفراغ الإداري المفتعل هو البيئة الأمثل للحركة للحفاظ على نفوذها العسكري بعيدًا عن ضغوط إعادة الإعمار وتلبية استحقاقات المواطنين المعيشية.

التداعيات الكارثية: مَن يدفع ثمن عرقلة الاستحقاق؟

يدفع المواطن الغزي الثمن الباهظ لهذه المناورات السياسية، حيث تضيع مليارات الدولارات المخصصة لإعادة الإعمار في دهاليز الخلافات الإدارية التي تفتعلها الحركة، فوفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 70 مليار دولار، وهو مبلغ يتطلب وجود إدارة تتسم بالنزاهة والشفافية وتتمتع بـ “ثقة المجتمع الدولي”.

إن استمرار الحركة في عرقلة تشكيل إدارة وطنية يطيل أمد العزلة الدولية، ويحول دون توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مظلة سياسية واحدة قادرة على انتزاع الاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة.

الحل في المحاسبة وإنهاء حقبة التفرد بالقرار

تتفق العديد من الآراء السياسية على أن المخرج الوحيد للأزمة الإنسانية والإدارية في غزة يكمن في إنهاء سياسة التفرد التي تمارسها الحركة، وفتح الباب أمام كفاءات فلسطينية وطنية غير مرتبطة بأجندات حركية ضيقة.

إن التحدي القادم يكمن في كيفية ضغط المجتمع الدولي والقوى الوطنية الفلسطينية لانتزاع قرار الإدارة الوطنية من يد الحركة، وتفكيك منظومة السيطرة التي تجعل من مصلحة التنظيم فوق مصلحة الوطن، وهو ما يتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا يضع حدًّا لـ “لعبة الهروب” التي دمرت مقدرات الشعب الفلسطيني.