ذات صلة

جمع

خارطة طريق الدم.. كيف يغذي إخوان السودان آلة الحرب لعرقلة أي تسوية سياسية؟

في خضم الضغوط الأممية المكثفة التي تحاول انتشال السودان...

مباريات اليوم.. مصر تلتقي استراليا و الارجنتين تصطدم كاب فيردي- في كأس العالم

تشهد الملاعب العالمية عدد من المباريات القوية الجمعة 3...

من التبريد إلى التشييع.. كيف تستعد إيران لجنازة خامنئي؟

بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتل المرشد الإيراني...

خارطة طريق الدم.. كيف يغذي إخوان السودان آلة الحرب لعرقلة أي تسوية سياسية؟

في خضم الضغوط الأممية المكثفة التي تحاول انتشال السودان من براثن أزمته الإنسانية، تبرز معطيات استخباراتية دقيقة تكشف عن نشاط ‘غرفة عمليات’ خلف الكواليس، يقودها نخبة من قيادات الإخوان والمؤتمر الوطني، هؤلاء يسخرون إمكاناتهم اللوجستية والإعلامية لعرقلة كل مسعى للتهدئة.

إن استراتيجيتهم لا تستهدف مجرد التعطيل السياسي، بل تتبنى نهجًا عدائيًا يهدف إلى وأد أي تسوية سلمية تلوح في الأفق، وذلك لضمان إفشال جهود السلام والحفاظ على استمرارية الصراع الذي يخدم مصالحهم الخاصة، ضاربين بعرض الحائط آلام ملايين النازحين والضحايا الذين يدفعون ثمن هذه الأجندات التخريبية.

كما أن هذا التحرك لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل تحول إلى استراتيجية ممنهجة تعتمد على التعبئة العسكرية، ونشر المعلومات المضللة، وربط مصير الجيش السوداني ببقاء هذه الجماعة في المشهد، مما يهدد بإطالة أمد الحرب وتحويل السودان إلى رقعة صراع ممتد بلا أفق سياسي واضح.

استراتيجية العرقلة: من الاجتماعات السرية إلى الميدان

وتشير التسريبات الأخيرة إلى أن قيادات إعلامية موالية لحزب المؤتمر الوطني عقدت اجتماعًا طارئًا عبر تقنيات التواصل الرقمي، اتفقت فيه على شن حملة إعلامية شرسة تهدف إلى “شيطنة” السلام واعتبار أي دعوة لوقف إطلاق النار بمثابة “خيانة وطنية”.

هذا التحرك جاء متزامنًا مع حزمة العقوبات الأمريكية التي فُرضت في 28 يونيو 2026، والتي استهدفت كيانات عسكرية وشركات مرتبطة بشبكات التمويل التابعة للجماعة.

ويرى مراقبون، أن الإخوان يدركون تمامًا أن أي تسوية سياسية تعني تلقائيًا نهاية نفوذهم في مفاصل الدولة، وهو ما دفعهم إلى التصعيد العسكري وتوجيه قادة عسكريين، مثل الفريق ياسر العطا، لتبني خطاب “المؤامرة الخارجية” لتعبئة الرأي العام والالتفاف على الضغوط الدولية.

سجل الجرائم: انتهاكات موثقة وتقارير أممية

ولم يتوقف دور الإخوان عند التحريض الإعلامي، بل امتد ليتغلغل في تفاصيل المشهد الميداني عبر استنفار الموالين وتجييش القبائل، حيث تؤكد تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وتحديدًا التقرير الصادر في عام 2025 حول “الأوضاع في السودان”، أن استمرار التحريض على الكراهية القائم على أسس إثنية وعنصرية كان السبب الرئيسي في اتساع رقعة الصراع.

وتفيد أرقام صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “OCHA” بأن الحرب تسببت في نزوح أكثر من 12 مليون سوداني داخليًا وخارجيًا، وسط توثيق لجرائم حرب تشمل القصف العشوائي للمناطق السكنية، وهي ممارسات يعزوها خبراء حقوقيون إلى “عقيدة الحسم” التي يروج لها إعلام المؤتمر الوطني.

في ذات السياق، كشف تقرير لجنة الخبراء المعنية بالسودان التابعة لمجلس الأمن الدولي في مارس 2026، عن تورط كيانات تابعة لـ”المؤتمر الوطني” في تحويل مسار المساعدات الإنسانية واستخدامها كأداة ضغط عسكري، مما يعد خرقًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني.

كما أن محاولة تصوير انتصارات وهمية في وسائل الإعلام الموالية ليست سوى محاولة لرفع الروح المعنوية المنهارة للعناصر المقاتلة، في وقت يعاني فيه الشعب السوداني من انعدام الأمن الغذائي والدوائي، وفقًا لبيانات برنامج الأغذية العالمي التي تشير إلى أن أكثر من 25 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من الجوع، وهي أرقام تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لإنهاء هيمنة هذه الجماعة على مسار السلم.