في مشهد يعكس حساسية الأزمات الصحية العابرة للحدود، وصلت سفينة الرحلات البحرية “إم في هونديوس” إلى سواحل جزيرة تينيريفي الإسبانية، حاملة على متنها مخاوف تفشٍ لفيروس “هانتا” النادر.
ومع بزوغ فجر الأحد، بدأت واحدة من أكثر عمليات الإجلاء تعقيدًا في البحر المفتوح، حيث تحولت السفينة من رحلة سياحية إلى بؤرة طوارئ تستدعي تنسيقًا دوليًا دقيقًا بين الجهات الصحية والسلطات المحلية.
الرسو الذي جرى في ميناء غراناديا دي أبونا جنوب الجزيرة، لم يكن مجرد توقف اعتيادي، بل خطوة محسوبة لاحتواء الوضع الصحي ومنع انتقال العدوى، في وقت ما يزال فيه الفيروس يثير قلقًا رغم محدودية انتشاره مقارنة بأوبئة عالمية سابقة.
إجلاء تحت رقابة صحية مشددة
وباشرت الفرق الطبية الإسبانية فور وصول السفينة عمليات تقييم وفحص الركاب وأفراد الطاقم، قبل الشروع في نقل الدفعة الأولى منهم إلى اليابسة عبر قوارب مخصصة، ضمن إجراءات احترازية مشددة تهدف إلى تقليل أي مخاطر محتملة، ووفق المعطيات الرسمية، تم إجلاء أكثر من مئة شخص في المرحلة الأولى، مع استمرار العمليات بوتيرة مدروسة.
من جانبها، أكدت السلطات الصحية في إسبانيا جاهزيتها الكاملة للتعامل مع الوضع، مشيرة إلى أن جميع التدابير الوقائية تم تفعيلها مسبقًا، بما يشمل تجهيز مرافق العزل وتوفير فرق طبية متخصصة.
كما تم نقل بعض الحالات المشتبه بها إلى مستشفيات على البر، حيث خضعت لفحوص دقيقة، أظهرت في إحدى الحالات نتائج سلبية، ما ساهم في تخفيف جزء من القلق.
وفي السياق ذاته، حضر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى موقع الحدث، في إشارة إلى الأهمية التي تحظى بها العملية، وضرورة الإشراف المباشر على تطبيق المعايير الصحية الدولية خلال الإجلاء.
فيروس نادر يثير الحذر لا الذعر
حتى الآن، تم تأكيد عدد محدود من الإصابات بفيروس “هانتا” من بين حالات مشتبه بها، مع تسجيل وفيات مرتبطة به، ما يسلط الضوء على خطورة المرض رغم ندرته، ويعرف الفيروس بقدرته على التسبب في متلازمات تنفسية حادة، غير أن خبراء الصحة يشددون على أنه لا ينتقل بسهولة بين البشر، ما يحد من احتمالات تحوله إلى جائحة واسعة النطاق.
وفي هذا الإطار، أكدت منظمة الصحة العالمية أن الوضع لا يستدعي فرض قيود على السفر أو إثارة الذعر، مشددة على أن التعامل مع الحالات يتركز على الرعاية الداعمة، نظرًا لعدم توفر لقاح أو علاج نوعي حتى الآن.
وبينما يواصل جزء من طاقم السفينة رحلته نحو هولندا بعد إتمام عمليات الإجلاء، تبقى هذه الحادثة مثالًا واضحًا على التحديات التي تفرضها الأوبئة النادرة في عالم مترابط، حيث يمكن لسفينة واحدة أن تتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الأنظمة الصحية على الاستجابة السريعة والفعالة.

