ذات صلة

جمع

خرائط النفوذ السري.. كيف يدير الحرس الثوري شبكة القواعد اللوجستية من البصرة إلى الأنبار؟

تشير التقارير الاستخباراتية والتحليلات الميدانية إلى أن الحرس الثوري...

حصار الموانئ يشعل الأزمة في إيران.. تضخم قياسي وغلاء غير مسبوق

مع دخول الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ،...

نهاية السردية.. لماذا أصبحت تحركات الإخوان بالخارج “حراكًا مشبوهًا” بلا قيمة؟

على وقع إخفاقات متتالية وضغوط دولية وأمنية غير مسبوقة،...

فرصة الرمق الأخير.. هل تنجح ‘وساطة إسلام آباد’ في منع الصدام المباشر بين واشنطن وطهران؟

كشفت مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لاستئناف...

كماشة أمريكية على مضيق هرمز.. واشنطن تُحكم حصارًا بحريًا خانقًا على الموانئ الإيرانية

في مشهد يعكس تصعيدًا غير مسبوق في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، تحوّل مضيق هرمز إلى ساحة مراقبة مشددة تخضع لسيطرة عملياتية مكثفة، مع تعزيزات عسكرية أمريكية واسعة الانتشار، في إطار ما يوصف بأنه “حصار بحري محكم” على الموانئ الإيرانية.

فمع التقاء مياه الخليج العربي بخليج عُمان، لم يعد الممر الاستراتيجي مجرد شريان لتجارة الطاقة العالمية، بل بات وفق توصيفات عسكرية منطقة مراقبة مغلقة تتحرك فيها سفن حربية أمريكية بكثافة، في محاولة لفرض رقابة صارمة على حركة الملاحة القادمة من وإلى إيران.

وبحسب مشاهدات ميدانية ومصادر عسكرية، تنتشر في المنطقة أكثر من 12 سفينة حربية أمريكية كبيرة، مدعومة بآلاف الجنود من مشاة البحرية وسلاح الجو، ضمن منظومة مراقبة متقدمة تهدف إلى فرض ما يشبه “جدارًا بحريًا غير مرئي”، يقوم على قاعدة واحدة: لا عبور دون تفتيش وموافقة أمريكية مسبقة.

مراقبة استخباراتية دقيقة وتحكم لحظي في حركة السفن

وخلف هذا الانتشار العسكري، تدور عمليات استخباراتية معقدة تُدار في صمت، حيث تعتمد واشنطن على تتبع لحظي لحركة السفن عبر أنظمة الملاحة البحرية، بما في ذلك أنظمة التتبع الآل (AIS)، مع مراقبة دقيقة لأي محاولات لتعطيل أو إخفاء الإشارات.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن عملية المراقبة لا تبدأ عند دخول السفن إلى المضيق فحسب، بل تمتد منذ لحظة مغادرتها الموانئ الإيرانية، حيث يتم تتبع مسارها بدقة حتى نقطة العبور، قبل إصدار أوامر مباشرة لبعض السفن بالتوقف أو تغيير مسارها والعودة إلى نقطة الانطلاق.

أوامر مباشرة و”إعادة توجيه” للسفن التجارية

ووفق مصادر ميدانية، فقد أصدرت القوات الأمريكية -خلال الساعات الماضية- تعليمات مباشرة لعدد من السفن التجارية، بينها ناقلات نفط، بعد محاولتها مغادرة موانئ إيرانية، حيث طُلب منها التراجع والعودة، دون استخدام القوة العسكرية المباشرة، بل عبر ما يُوصف بـ”الإلزام العملياتي” والضغط الميداني.

كما خضعت عدة سفن تجارية أخرى للإجراءات نفسها، بعد مواجهتها بوجود عسكري مكثف في منطقة المضيق، ما دفعها إلى تغيير مسارها والعودة إلى الموانئ الإيرانية، في خطوة اعتبرتها واشنطن نجاحًا في فرض السيطرة التشغيلية على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

الحصار البحري وأبعاده الاقتصادية

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب تعثر المسار التفاوضي في إسلام آباد، حيث تشير تقديرات سياسية إلى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب، اتجهت نحو استخدام أدوات ضغط بحرية مباشرة، في محاولة لتقييد حركة التجارة الإيرانية عبر البحر.

ورغم حديث طهران عن امتلاك بدائل برية وتجارية، فإن مؤشرات اقتصادية تشير إلى أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز ينعكس مباشرة على الاقتصاد الإيراني، بتكلفة قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات يوميًا، ما يجعله أحد أكثر أدوات الضغط حساسية في المشهد الحالي.

وفي ظل هذا الوضع، يظل مضيق هرمز نقطة اشتباك استراتيجية مفتوحة على احتمالات متعددة، تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي، في واحدة من أكثر مراحل التوتر الإقليمي تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة.