ذات صلة

جمع

تحالف الفوضى.. كيف تحولت أراضي العراق إلى قاعدة عملياتية متقدمة لخدمة أجندات الحوثي؟

في مشهد إقليمي بالغ التوتر والتعقيد، تتقاطع خيوط الأزمات...

عقود من الدمار.. الاستحواذ العسكري والسياسي لحركة حماس يذيق قطاع غزة المآسي

في ظل التحولات الجذرية والمساعي الدولية الحثيثة لطي صفحة...

مستودعات المتفجرات والخرائط.. كيف يخفي حزب الله سلاحه بين المدنيين في بيروت؟

في مشهد يعكس أبشع صور الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون...

هندسة الإرهاب الرقمي والميداني.. كيف تلتقي أيديولوجيا الإخوان بداعش في أوروبا؟

حين يمتزج التنظير الفكري المنظم بالتنفيذ الدموي المباشر، تولد...

كيف يستغل الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز لخدمة أجنداته التخريبية؟

حين تصبح شرايين التجارة العالمية وعصب الطاقة في العالم...

قاعدة “إيغل 44” الإيرانية تحت المجهر: الأقمار الصناعية تكشف أسرار “الحرب الخفية” تحت الجبال

في مشهد يعكس طبيعة الصراعات الحديثة التي تُدار في الظل، كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن تفاصيل غير مسبوقة لاستهداف القاعدة الجوية الإيرانية السرية المعروفة باسم “إيغل 44” (عقاب 44)، في عملية عسكرية لم يُعلن عنها سابقاً.

الصور التي راجعتها صحيفة “نيويورك تايمز” تسلط الضوء على مرحلة جديدة من المواجهة غير المباشرة في المنطقة؛ حيث تحولت الجبال إلى مخابئ محصنة للطائرات، وتحولت السماء إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية الصامتة.

تقع القاعدة في محافظة هرمزغان جنوبي إيران، على بُعد نحو 160 كيلومتراً من مضيق هرمز، الممر المائي الأهم عالمياً. هذا الموقع الحساس يمنح القاعدة ثقلاً استراتيجياً يضعها في قلب التوازنات العسكرية المرتبطة بأمن الطاقة العالمي.

ضربات دقيقة.. التعطيل بدلاً من التدمير

تُظهر الصور الفضائية نمطاً لافتاً في طبيعة الهجوم؛ إذ تركزت الضربات على مداخل الأنفاق المؤدية إلى حظائر الطائرات المحصنة داخل الجبال. وتشير الحفر الظاهرة عند هذه المداخل إلى استهداف دقيق، يبدو أنه صُمم لتعطيل القاعدة تشغيلياً لا لتدميرها بالكامل.

ويعكس هذا النوع من الضربات استراتيجية “شل القدرة”؛ فبحسب التحليل، أدى القصف إلى إغلاق طرق الوصول إلى المدرج، مما يعني عملياً احتجاز الطائرات داخل الأنفاق ومنع استخدامها، دون الحاجة إلى اختراق التحصينات الجبلية وتدميرها مباشرة.

كما أظهرت الصور تدمير مبنى مرتبط بأعمال التطوير في الموقع، مما يشير إلى أن الضربة لم تكن تكتيكية فحسب، بل رسالة استباقية لمنع استكمال التوسعات العسكرية. وفي المقابل، رُصدت أكوام ترابية موزعة على المدرج، يُعتقد أن القوات الإيرانية وضعتها كعوائق دفاعية لمنع أي هبوط معادٍ، في خطوة تعكس إدراك طهران لاحتمالية تصعيد إضافي.

قاعدة سرية.. من الحصانة إلى الانكشاف

بدأ العمل على تشييد قاعدة “إيغل 44” منذ عام 2013، ضمن توجه إيراني متزايد لبناء منشآت عسكرية “تحت الأرض” تحصيناً لها ضد الضربات الجوية. وبعد نحو ثماني سنوات، تم إنشاء مدرج للطائرات، مما أكد اكتمال الجزء الأكبر من البنية التشغيلية للقاعدة.

ورغم طابعها السري، خرجت القاعدة إلى العلن جزئياً عام 2023، حين بثت وسائل إعلام إيرانية رسمية مشاهد من داخلها، أظهرت طائرات مقاتلة وأخرى مسيّرة مصطفة داخل الأنفاق، في استعراض للقوة يهدف إلى الردع.

لكن الصور الأخيرة تعيد طرح التساؤلات حول مدى فعالية هذه التحصينات أمام التطور المتسارع لتقنيات الاستهداف؛ فحتى المنشآت المدفونة تحت الصخور لم تعد بمعزل عن أعين الأقمار الصناعية أو الضربات الجراحية الدقيقة.