ذات صلة

جمع

ما بعد اليونيفيل.. هل يستطيع لبنان سد الفراغ الأمني ومنع اتساع نفوذ الجماعات المسلحة؟

تتواصل الأزمات السياسية والأمنية والهيكلية لتضع الدولة اللبنانية في...

شبكات إجرامية لخدمة أجندة طهران.. كيف تواجه أوروبا تهديدات الحرس الثوري الإيراني؟

تتصاعد التحذيرات الدولية والتقارير الأمنية المكثفة حول اتساع نطاق...

مدارس مغلقة ووعود حكومية معلقة.. إلى أين تتجه أزمة المعلمين في ليبيا؟

تشهد ليبيا موجة جارفة من الأزمات الهيكلية والأمنية والاقتصادية...

حقيقة أصل قبعة الساحرات.. روايات تاريخية وفيلم رسخ الصورة في أذهان الملايين

ارتبطت القبعة السوداء المدببة في أذهان الملايين بصورة الساحرة...

خسارة الوزن بعد الستين.. 8 عادات صحية لنحت الجسم دون حرمان أو اتباع نظام غذائي قاسٍ

ترتبط خسارة الوزن بعد سن الستين بتغييرات تتجاوز المظهر...

حرب الرادارات.. الصراع الخفي تحت الموجات الإلكترونية بين موسكو وكييف

بينما تنشغل شاشات التلفزة بصور الانفجارات وحطام الدبابات، تدور في الخفاء حرب أكثر ضراوة وأشد تأثيراً، وهي “حرب الرادارات” أو الحرب الإلكترونية.

ففي عام 2026، لم يعد الانتصار لمن يملك الصاروخ الأسرع فحسب، بل لمن يملك القدرة على “رؤية” خصمه مع البقاء “غير مرئي” في الوقت ذاته، وتعتمد هذه الحرب على التحكم في الطيف الكهرومغناطيسي، حيث تحاول روسيا عبر منظوماتها الشهيرة مثل «كراسوخا-4» خلق “ستائر إلكترونية” تعمي رادارات الناتو وأوكرانيا، بينما ترد كييف باستخدام تكنولوجيا رادارية متطورة، أبرزها رادارات «إرياي») المحمولة على طائرات «ساب-340»، والتي تتميز بقدرة فائقة على “القفز الترددي” للإفلات من محاولات التشويش الروسية الكثيفة.

تكنولوجيا «ساب-340».. كاسرة الجمود الإلكتروني

مثّل دخول طائرات الإنذار المبكر «ساب-340» السويدية الخدمة في أوكرانيا ضربة قاصمة لخطط الحرب الإلكترونية الروسية، ففي السابق، كانت الرادارات الأرضية الأوكرانية تعاني من “نقاط عمياء” بسبب تضاريس الأرض وتدخلات أجهزة التشويش الروسية القريبة من خطوط التماس.

ومع تحليق «ساب-340» على ارتفاعات عالية، أصبحت أوكرانيا تملك “راداراً طائراً” ينظر من الأعلى، مما يلغي فاعلية حجب الرؤية الأرضي، وتستطيع هذه الرادارات رصد الأهداف الروسية الصامتة رادارياً عبر تحليل الانعكاسات الموجية الدقيقة، وتمرير هذه البيانات فورياً لمقاتلات «F-16» ومنظومات «HIMARS»، مما يحول “الصراع الخفي” تحت الموجات إلى ضربات جراحية دقيقة فوق الأرض.

صراع العقول: التشويش والتشويش المضاد

تستخدم روسيا إستراتيجية “الإغراق الموجي” لتعطيل إشارات الجي بي إس (GPS) والاتصالات اللاسلكية الأوكرانية، وهو ما أدى في مراحل سابقة إلى انحراف بعض القذائف الذكية عن أهدافها، إلا أن عام 2026 شهد تطوراً أوكرانياً في تقنيات “مضادات التشويش الإلكتروني”.

حيث باتت الرادارات الحديثة قادرة على التمييز بين الإشارات الحقيقية والضوضاء الإلكترونية التي تفتعلها منظومات «بولي-21» الروسية، هذا الصراع التقني يشبه لعبة “القط والفأر” الرقمية؛ فبمجرد أن تطور موسكو تردداً جديداً للتشويش، تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الرادارات الغربية بتعديل موجاتها خلال أجزاء من الثانية للاستمرار في الرصد، مما جعل سماء المعركة “شفافة” أمام القيادة الأوكرانية.

تأمين الدفاعات الجوية وحرب المعلومات

تعد حرب الرادارات هي الحارس الأول لمنظومات الدفاع الجوي الحساسة مثل «باتريوت» و«S-300»، فروسيا تحاول باستمرار رصد الانبعاثات الرادارية لهذه المنظومات لتدميرها بصواريخ “خ-31” المضادة للإشعاع.

وهنا يأتي دور “الخداع الإلكتروني”؛ حيث تستخدم أوكرانيا رادارات وهمية وبواعث إشارة تضليلية لجذب الصواريخ الروسية نحو أهداف زائفة، بينما تظل الرادارات الحقيقية صامتة، معتمدة على البيانات القادمة من طائرات «ساب-340» السويدية، هذا التكامل الاستخباراتي جعل من الصعب جداً على سلاح الجو الروسي تحييد الدفاعات الجوية الأوكرانية، وأجبر الطيارين الروس على البقاء بعيداً عن خطوط المواجهة خوفاً من السقوط في “كمائن إلكترونية” لا يمكنهم رؤيتها.