ذات صلة

جمع

القدس والضفة تحت النار.. هل تنجح دماء غزة في توحيد الساحات الفلسطينية مجددًا؟

تعيش الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس المحتلة...

التخادم السري والعلني.. كيف ساهمت أجندات إخوان اليمن في إطالة أمد الانقلاب الحوثي لسنوات طويلة؟

تشير القراءات السياسية والعسكرية العميقة للمشهد اليمني في عام 2026 إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في اليمن “المتمثلة في حزب الإصلاح” لعبت دورًا محوريًا ومثيرًا للريبة في إطالة أمد الحرب وتعطيل حسم المعركة ضد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

حيث اعتمدت الجماعة منذ انطلاق العمليات العسكرية لاستعادة الدولة استراتيجية “إدارة الأزمة” بدلاً من السعي الجاد لحسمها، وذلك بهدف استنزاف الدعم المالي واللوجستي الضخم المقدم من دول التحالف العربي وتحويله إلى أرصدة حزبية وقوات موازية تخدم أجنداتهم الخاصة بعيدًا عن أهداف التحرير الوطنية.

وقد تجلى هذا التعطيل بشكل صارخ في تجميد الجبهات العسكرية الحيوية التي تقع تحت سيطرة قيادات إخوانية لسنوات طويلة دون تحقيق أي تقدم ميداني يذكر، بل تحولت تلك الجبهات إلى ما يشبه “المناطق العازلة” التي تمنح الحوثيين الأمان الكامل للتحرك في جبهات أخرى أكثر خطورة؛ مما أدى إلى فقدان المبادرة العسكرية وإتاحة الفرصة للمشروع الإيراني لترسيخ أقدامه في صنعاء وشمال اليمن، وسط تساؤلات شعبية ودولية عن جدوى استمرار الثقة في قيادات عسكرية تدين بالولاء للحزب قبل الوطن.

ولم يقتصر الدور الإخواني على التجميد العسكري فحسب، بل امتد ليشمل عمليات “تسليم واستلام” مشبوهة للمواقع الاستراتيجية والعتاد الحربي الثقيل، حيث شهدت جبهات “نهم” و”الجوف” و”أجزاء من مأرب” انسحابات مفاجئة وغير مبررة لقوات محسوبة على الإخوان، مما مكن الميليشيا الحوثية من السيطرة على مناطق كانت تمثل مفتاح الدخول إلى العاصمة المختطفة صنعاء.

وترى مصادر، أن هذه الانسحابات لم تكن نتيجة هزائم ميدانية بقدر ما كانت نتاج تفاهمات سرية تهدف إلى إضعاف القوى الوطنية الأخرى المنافسة للإخوان في معسكر الشرعية، ومنع أي طرف غير إخواني من تحقيق انتصار عسكري قد يهدد نفوذ الجماعة في مستقبل اليمن، هذا السلوك النفعي أدى إلى إطالة عمر الانقلاب الحوثي لسنوات إضافية، وحوّل المعركة من مواجهة وطنية شاملة ضد التمدد الإيراني إلى صراعات بينية استنزفت قدرات المقاومة الحقيقية، وشتتت الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب، مما جعل من أجندات الإخوان الثغرة الأكبر التي نفذ منها الحوثي لاستكمال مشروعه الطائفي وتدمير النسيج الاجتماعي اليمني.

تفكيك جبهة الشرعية وافتعال الصراعات الجانبية لإرباك العمليات العسكرية

لعبت الماكينة الإعلامية والسياسية للإخوان دورًا تخريبيًا في المناطق المحررة من خلال افتعال أزمات جانبية وصراعات بينية مع القوى الوطنية الفاعلة، خاصة في المحافظات الجنوبية والساحل الغربي، حيث ركزت الجماعة جهودها العسكرية والإعلامية نحو استهداف “الشركاء في الخندق الواحد” بدلاً من توجيهها نحو العدو الحوثي المشترك.

وساهمت هذه السياسة الإقصائية في زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة مثل تعز، التي تحولت في ظل السيطرة الإخوانية إلى ساحة للتصفيات الجسدية والسجون السرية وانتشار العصابات المسلحة التي تنهب المساعدات الإنسانية ورواتب الجنود، مما أضعف الحاضنة الشعبية لمشروع الشرعية ومنح الحوثيين مادة دسمة للترويج لنموذجهم القمعي كبديل لـ “الفوضى الإخوانية”.

كما استغلت الجماعة نفوذها داخل مؤسسات الرئاسة والحكومة لعرقلة أي قرارات عسكرية تهدف لتفعيل الجبهات الراكدة، وحرصت على إقصاء الكفاءات العسكرية الوطنية غير المنتمية لها، مما أفرغ الجيش الوطني من محتواه القتالي وحوله في بعض المناطق إلى “جيش ورقي” موجود في الكشوفات المالية فقط لغرض نهب الميزانيات.

ومع حلول عام 2026، كشفت العديد من التقارير الاستخباراتية عن وجود “تخادم مصالح” تحت الطاولة بين قيادات إخوانية والحوثيين في مجالات تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والسلع الاستراتيجية، حيث تمر العديد من قوافل التهريب عبر نقاط تفتيش تسيطر عليها ميليشيات إخوانية مقابل جبايات مالية ضخمة تذهب لتمويل الأنشطة الحزبية للجماعة.

هذا التحالف النفعي غير المعلن ساعد الحوثيين على الصمود اقتصاديًا وعسكريًا أمام الحصار والضغوط الدولية، وأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن استمرار نفوذ الإخوان داخل منظومة القرار اليمني يمثل الضمانة الأهم لبقاء الانقلاب الحوثي.

إن تعطيل المعركة الوطنية لم يكن مجرد خطأ تكتيكي، بل كان قرارًا استراتيجيًا اتخذته القيادة الدولية للإخوان لجعل اليمن ورقة مساومة في ملفات إقليمية أكبر، وهو ما جعل الشارع اليمني يطالب بضرورة إجراء تطهير شامل وشجاع لكافة مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية من العبث الإخواني كخطوة أولى وحتمية نحو حسم المعركة وإنهاء المعاناة الإنسانية التي طالت ملايين اليمنييين بسبب هذه المتاجرة الرخيصة بقضيتهم العادلة.