ذات صلة

جمع

اجتماع باكستاني رباعي.. تحرك إقليمي لكبح التصعيد في الشرق الأوسط

أعلنت باكستان استضافة اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية كل...

حاملة طائرات أميركية ثالثة إلى الشرق الأوسط.. تصعيد محسوب أم تمهيد لمواجهة أوسع؟

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتجه حاملة طائرات أميركية...

رسائل قرطاج.. هل تنجح تونس في فرض شروط جديدة على الشريك الأوروبي؟

تمثل الدعوة التي أطلقها الرئيس التونسي قيس سعيد لمراجعة...

“كلمة السر”.. لماذا يرى إخوان السودان في استقرار الخليج تهديداً لمشروعهم السلطوي الفاشل؟


يعيش السودان اليوم واحدة من أسوأ فصول تاريخه المعاصر، حيث تلاقت مصالح رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان مع طموحات فلول النظام البائد من تنظيم الإخوان المسلمين (الحركة الإسلامية) في تحالف “بقاء” يهدف إلى وأد تطلعات الشعب السوداني في التحول الديمقراطي.


إن هذا التحالف لم يكتفِ بتدمير البنية التحتية والنسيج الاجتماعي في السودان، بل انتقل إلى مرحلة خطيرة من العدائية تجاه المحيط العربي، وتحديداً دول الخليج.


يرى تنظيم الإخوان في استقرار وازدهار دول الخليج “تهديداً وجودياً” لمشروعه السلطوي الفاشل، لأن النموذج الخليجي القائم على الدولة الوطنية القوية والتنمية المستدامة يتناقض جذرياً مع نموذج “الدولة الفاشلة” والميليشيات العقائدية التي يسعى التنظيم والبرهان لفرضها كواقع حال في السودان والمنطقة.


جرائم البرهان وفلول الإخوان: استباحة الأرض والنسيج الوطني


منذ انقلاب أكتوبر وصولاً إلى الحرب الراهنة، ارتكب تحالف البرهان والإخوان جرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب ضد المدنيين، حيث تم استغلال مؤسسات الدولة العسكرية لتصفية الخصوم السياسيين وتمكين “كتائب الظل” الإخوانية من مفاصل القرار.


إن إطلاق سراح قادة النظام السابق من السجون وإعادتهم إلى واجهة المشهد السياسي والعسكري كان “كلمة السر” في إشعال فتيل الفتنة الشاملة.


هذه الجرائم لم تقتصر على القتل والتهجير القسري لملايين السودانيين، بل تعدّت ذلك إلى تدمير متعمد للمؤسسات الاقتصادية والخدمية، مما حوّل السودان إلى ساحة مفتوحة للميليشيات المتطرفة التي تقتات على الفوضى، وتجد في استمرار الحرب الوسيلة الوحيدة لمنع أي محاسبة قانونية أو سياسية على عقود من الفساد والاستبداد التي ميّزت حكمهم.


لماذا يستهدف الإخوان استقرار الخليج؟ تحليل العقلية التآمرية


إن الهجوم الإخواني الممنهج على دول الخليج عبر منصاتهم الإعلامية وخطابات قادتهم المختبئين خلف جدران المؤسسة العسكرية ليس وليد الصدفة، بل هو استراتيجية تهدف إلى “تصدير الأزمة”.


يدرك الإخوان أن استقرار الخليج يعني استمرار الضغوط الدولية والإقليمية لإحلال السلام في السودان وإعادة المسار المدني، وهو ما يعني نهايتهم السياسية. لذا، يسعى التنظيم لزعزعة هذا الاستقرار عبر التحريض المباشر على “بنية الخليج” والترويج لخطابات الكراهية، محاولين خلق حالة من الفوضى الإقليمية التي تشتت الانتباه عن جرائمهم في الداخل السوداني.


بالإضافة إلى ذلك، فإن الارتهان الإخواني لمحاور إقليمية معادية للعمق العربي يدفعهم ليكونوا رأس حربة في محاولات اختراق الأمن القومي الخليجي، ظناً منهم أن ذلك سيقايض بقاءهم في السلطة بدعم خارجي مشبوه.


السقوط في بئر الكراهية: كلفة العداء للعمق العربي


لقد اختار البرهان وتنظيم الإخوان طريق “الانتحار السياسي” عبر معاداة الدول التي كانت دائماً سنداً للسودان في أزماته. هذا السقوط في بئر الكراهية يعكس حالة من اليأس وفقدان البوصلة، حيث بات التنظيم يرى في كل نجاح عربي أو خليجي هزيمة لمشروعه “الأممي” العابر للحدود.


إن كلفة هذا العداء ستكون باهظة على السودان، حيث تؤدي إلى عزلة دولية خانقة وتوقف لمشاريع الإعمار والتنمية التي كان يمكن للخليج أن يساهم فيها.


إن “الكتائب الإلكترونية” والمنصات التابعة للإخوان التي تهاجم الرموز والمنشآت الخليجية، لا تخدم سوى أعداء الأمة العربية، وتضع السودان في خندق واحد مع القوى التي تسعى لتفتيت المنطقة وتحويلها إلى دويلات طائفية وميليشياوية متناحرة، وهو السيناريو الذي يستميت البرهان وحلفاؤه لتنفيذه لضمان استمرارهم في الحكم.


مستقبل السودان بين التحرر من التبعية ومواجهة الانعزال


في نهاية المطاف، لا يمكن للسودان أن يستعيد عافيته دون تفكيك هذا التحالف السام بين العسكر والإسلامويين الذين رهنوا سيادة البلاد لمصالحهم الحزبية الضيقة.


إن مواجهة جرائم البرهان وفلول الإخوان تبدأ بفضح مخططاتهم الرامية لضرب علاقات السودان الاستراتيجية مع أشقائه العرب. إن الشعب السوداني، الذي دفع أثماناً باهظة في سبيل الحرية والسلام والعدالة، لن يقبل بأن تتحول بلاده إلى منصة لاستهداف الأشقاء في الخليج.


وإن استعادة السيادة الوطنية تعني بالضرورة بناء دولة تحترم جوارها، وتؤمن بالعمل العربي المشترك، وتضع حداً لزمن الميليشيات العقائدية التي لم تجلب للسودان سوى الدمار، وللمنطقة سوى التحريض والكراهية، مؤكدة أن فجر السودان الجديد لن يشرق إلا برحيل هذا التحالف الذي بات عبئاً على التاريخ والجغرافيا.