دخل الشرق الأوسط، فجر السبت، مرحلة تاريخية غير مسبوقة، لم تكن بدايتها دوي الانفجارات التي هزت “حي باستور” في قلب العاصمة طهران فحسب، بل بدأت قبل ذلك بأشهر في أروقة مختبرات الاستخبارات الرقمية التابعة لوكالة الأمن القومي الأمريكي والموساد الإسرائيلي.
إن نجاح عملية “زئير الأسد” في تصفية المرشد علي خامنئي يمثل النهاية الفعلية والمادية لعصر “ولاية الفقيه” الذي حكم إيران لقرابة نصف قرن.
المعلومات الاستخباراتية المسربة تؤكد أن الوصول إلى المخبأ الحصين للمرشد لم يكن عبر عملاء بشريين تقليديين فحسب، بل كان بفضل “الجاسوس الرقمي” الذي لا يفارق الجيوب؛ تطبيقات الهواتف الذكية والبرمجيات المشفرة التي اعتقد النظام الإيراني أنها محصنة.
لقد استطاعت التقنيات الحديثة تحويل كل إشارة رقمية صادرة من محيط المرشد إلى إحداثيات دقيقة مكنت الطائرات والصواريخ من توجيه ضربة جراحية حسمت المعركة في وقت قياسي، لتعلن رسميًا أن التكنولوجيا باتت أقوى من الجدران الخرسانية والأنفاق المحصنة تحت الأرض.
تطبيقات الهواتف والذكاء الاصطناعي كأدوات اغتيال
تشير التقارير الفنية إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية استخدمت خوارزميات متطورة للذكاء الاصطناعي لتحليل “البصمة الرقمية” للبيئة المحيطة بخامنئي.
وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة ومنع استخدام الهواتف داخل المقرات الحساسة، إلا أن الثغرة جاءت من “تطبيقات عادية” كانت محملة على هواتف طاقم الحراسة والمقربين، وحتى أجهزة “الإنترنت الأشياء” المتصلة بشبكات محلية.
هذه التطبيقات، التي تعمل في الخلفية، كانت تسرب بيانات تقنية دقيقة حول الترددات المحيطة، وتحركات الأفراد، وحتى تغيرات ضغط الهواء ودرجات الحرارة داخل الغرف، مما سمح لبرنامج “لوكاس” الاستخباراتي برسم خريطة ثلاثية الأبعاد لمقر المرشد وتحديد مكانه بدقة مليمترية داخل “المربع الأمني” في حي باستور.
إن معركة “زئير الأسد” أثبتت أن التشفير الإيراني لم يصمد أمام القدرات السيبرانية الهجومية التي استطاعت اختراق حتى الأجهزة غير المتصلة بالشبكة العالمية عبر موجات الراديو والترددات فوق الصوتية.
كواليس “زئير الأسد” و30 قنبلة حسمت المصير
في اللحظة التي أعلن فيها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حالة الإنذار القصوى، كانت 200 طائرة حربية قد بدأت بالفعل تنفيذ أضخم غارة في التاريخ الحديث.
استهدفت الضربة الأولى منظومات الدفاع الجوي “إس-400″ و”باور-373” لشلها تمامًا، ليفسح المجال أمام القنابل الخارقة للتحصينات للوصول إلى هدفها المنشود.
المعلومات تؤكد أن 30 قنبلة ذكية وجهت خصيصًا نحو “مجمع القيادة الإيراني”، وهو المقر الأكثر سرية ومركزية للنظام. وبحسب مصادر عسكرية، فإن الصواريخ استخدمت تقنية “التوجيه بالبصمة الحرارية والاتصالية” المستمدة من البيانات التي جمعها الجاسوس الرقمي.
هذه الضربة لم تقتل خامنئي فحسب، بل أطاحت بـ 40 قائدًا من الصف الأول في “الحرس الثوري” و”فيلق القدس” في دقيقة واحدة، مما تسبب في حالة من الشلل التام في مفاصل الدولة الإيرانية، وفراغ قيادي لم تشهده البلاد منذ ثورة 1979، حيث تحول حي باستور الذي كان رمزًا للسطوة إلى كومة من الركام والدخان المتصاعد.
إن نجاح “الجاسوس الرقمي” في إنهاء عصر ولاية الفقيه يبعث برسالة مرعبة لكافة الأنظمة الشمولية والحركات المسلحة حول العالم؛ بأن التكنولوجيا لم تعد وسيلة تواصل، بل باتت سلاح تصفية لا يمكن الفرار منه.

