ذات صلة

جمع

نهاية سياسة “الغموض”.. كيف كشفت الضربات الجوية هشاشة الردع الإيراني؟

تعيش إيران واحدة من أخطر اللحظات في تاريخها منذ ثورة 1979، حيث تجتمع ضغوط المرحلة الانتقالية مع تداعيات الحرب العسكرية المباشرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويشير المحللون في مراكز الدراسات الدولية إلى أن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي لم يكن مجرد غياب لشخصية سياسية، بل هو زلزال ضرب العقيدة التنظيمية للنظام، مما أفسح المجال أمام صراع أجنحة محتدم بين الحرس الثوري الساعي لعسكرة الدولة بالكامل وبين الحوزة الدينية التي تحاول الحفاظ على صبغة “الولي الفقيه”.

هذا الفراغ في القمة يأتي في وقت تآكلت فيه الشرعية الشعبية للنظام، مما يجعل أي خطأ في إدارة الوراثة فتيلًا لإشعال ثورة داخلية شاملة.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، كشفت الحرب الأخيرة عن فشل سياسة “الغموض” التي اعتمدتها طهران لعقود، حيث أثبتت الضربات الجوية المكثفة على المنشآت الحيوية أن النظام كان يبالغ في تقدير قدراته الردعية.

إن مفهوم “الوضوح الاستراتيجي” الذي تتبناه القوى الغربية حاليًا يهدف إلى وضع النظام أمام خيارات صفرية: إما الانهيار الكامل تحت وطأة الضغط العسكري والاقتصادي، أو القبول بتحول هيكلي يجرد إيران من أنيابها الصاروخية والنووية.

وبحسب التقارير، فإن المجتمع الدولي يتحمل الآن مسؤولية أخلاقية وسياسية لضمان ألا تتحول المرحلة الانتقالية في إيران إلى حرب أهلية طويلة الأمد قد تزعزع استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وفي خضم هذه المعمعة، تبرز استراتيجية “التأخير” كآخر سلاح في جعبة النظام الإيراني المترنح، حيث يحاول القادة الحاليون المماطلة في اتخاذ قرارات حاسمة عبر فتح قنوات دبلوماسية وهمية تارة، وتحريك الأذرع والوكلاء في المنطقة تارة أخرى.

الهدف من هذه المناورة هو امتصاص الصدمة الأولى للضربات العسكرية، والرهان على تراجع الإرادة السياسية في واشنطن مع مرور الوقت، أو حدوث تحولات في الرأي العام الدولي.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الاستراتيجية لم تعد مجدية في عام 2026، حيث أن “سياسة حافة الهاوية” التي مارستها طهران قد وصلت بالفعل إلى الهاوية ولم يعد هناك مساحة للتراجع.

صراع الأجنحة والوراثة

تمثل المادة 111 من الدستور الإيراني اليوم التحدي الأكبر لمجلس قيادة البلاد، حيث أن اختيار مرشد جديد في ظل دوي الانفجارات في طهران يضع “مجلس خبراء القيادة” تحت ضغط غير مسبوق.

فالحرس الثوري، الذي يسيطر على مفاصل الاقتصاد والسلاح، لم يعد يكتفي بدور “الحامي” بل يسعى لفرض مرشح يدين له بالولاء المطلق، وهو ما قد ينهي تماماً دور رجال الدين التقليديين

هذا الصراع الصامت داخل أروقة السلطة يضعف الجبهة الداخلية أمام الهجمات الخارجية، ويجعل من عملية الانتقال السياسي عملية محفوفة بالمخاطر قد تؤدي إلى انقلاب عسكري صريح يطيح بآخر ملامح “الجمهورية”.

إن المسؤولية الآن تقع على عاتق القوى الكبرى لصياغة نظام إقليمي جديد يحترم السيادة الوطنية للدول، ويضمن أن تكون إيران القادمة دولة طبيعية تساهم في استقرار المنطقة بدلاً من أن تكون مصدرًا دائمًا للحروب والتوترات، مع التأكيد على أن “وضوح الرؤية” هو المفتاح الوحيد لإنهاء هذه الأزمة المستعصية.