كشفت مجلة ذا اتلانتك، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعرب -خلال مقابلة معها- عن ثقته بإمكانية اندلاع “انتفاضة ناجحة” في إيران، مستندًا إلى ما وصفه بمؤشرات فرح في بعض شوارع المدن الإيرانية، إضافة إلى تجمعات داعمة للإيرانيين في الخارج، لا سيما في نيويورك.
وبحسب ما أوردته المجلة، رأى ترامب أن الضربات الأخيرة وما رافقها من ضغوط سياسية وعسكرية قد تفتح نافذة لتغيير داخلي، معتبرًا أن “الشعب الإيراني يستحق مستقبلًا مختلفًا”، في إشارة إلى رفضه للنظام القائم في طهران.
وألمح إلى أن المشاهد المتداولة لاحتفالات محدودة أو تعبيرات تأييد في بعض المناطق تمثل، من وجهة نظره، مؤشرًا على تآكل قبضة السلطة.
رهانات سياسية
تصريحات ترامب تعكس رهانًا أميركيًا متجددًا على العامل الداخلي في إيران، وهو رهان لطالما طُرح في أوساط سياسية غربية باعتباره عنصرًا حاسمًا في أي تحول استراتيجي طويل الأمد.
غير أن مراقبين يرون أن قراءة المشهد الإيراني من زاوية الاحتجاجات وحدها قد تكون تبسيطًا لواقع معقد، إذ تتداخل فيه اعتبارات أمنية واقتصادية وقومية.
وتشير تحليلات إلى أن أي انتفاضة واسعة النطاق تحتاج إلى قيادة موحدة، وزخم شعبي مستدام، وقدرة على الصمود أمام الضغوط الأمنية، وهي عوامل ما تزال محل تساؤل.
كما أن تاريخ الاحتجاجات في إيران يظهر أن موجات الغضب الشعبي، رغم اتساعها أحيانًا، لم تنجح حتى الآن في إحداث تغيير جذري في بنية النظام.
رسائل إلى الداخل والخارج
يرى محللون، أن تصريحات ترامب تخاطب جمهورين في آن واحد: الداخل الأميركي، حيث يسعى إلى تأكيد جدوى استراتيجيته المتشددة تجاه إيران، والخارج الإيراني، عبر توجيه رسالة دعم رمزية للمعارضة والمحتجين.
كما أن الإشارة إلى تجمعات داعمة في نيويورك تعكس محاولة إبراز التضامن الدولي مع الإيرانيين المعارضين للنظام.
ولكن في المقابل، يحذر خبراء من أن الرهان العلني على “انتفاضة” قد يمنح السلطات الإيرانية ذريعة لتعزيز خطابها حول “التدخل الخارجي”، وهو ما قد يُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية.
بين التفاؤل والحذر
التطورات الميدانية الأخيرة، بما في ذلك الضربات المتبادلة وتصاعد التوتر الإقليمي، تضع إيران أمام ضغوط مركبة. غير أن المشهد الداخلي ما يزال ضبابيًا، في ظل غياب مؤشرات مؤكدة على تحرك واسع النطاق قادر على إحداث تحول سياسي فوري.
ويخلص مراقبون إلى أن احتمالات التغيير في إيران تبقى رهينة عوامل داخلية بالدرجة الأولى، مهما بلغت شدة الضغوط الخارجية.
وبين تفاؤل ترامب بانتفاضة وشيكة، وحذر المحللين من تعقيدات الواقع الإيراني، يظل السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت التطورات الراهنة تمثل لحظة مفصلية أم مجرد محطة أخرى في مسار طويل من التوتر والصراع.

