ذات صلة

جمع

من الانقلاب إلى الحرب.. رحلة البرهان في تدمير المسار الديمقراطي بالسودان

يعيش السودان فصلاً مأساويًا هو الأكثر دموية في تاريخه...

نيران تحت الخيام.. تحذيرات أممية من كارثة صامتة تهدد نازحي غزة

تتزايد المخاوف الإنسانية في قطاع غزة، مع تحذيرات أممية...

رهان بوتين الخاسر.. كيف تحول “الغزو الخاطف” إلى كابوس عقوبات لا ينتهي؟

عندما أعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إشارة البدء لما...

الرهان الخاسر.. لماذا فشلت محاولات الحوثيين في مقايضة ملف الملاحة بالاعتراف الدولي؟

منذ اندلاع شرارة التصعيد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حاولت جماعة الحوثي انتهاج سياسة “الهروب إلى الأمام” عبر عسكرة الممرات المائية الدولية، ظنًا منها أن السيطرة على حركة التجارة العالمية قد تمثل ورقة ضغط رابحة تجبر المجتمع الدولي على منحها اعترافًا سياسيًا وشرعية دبلوماسية تفتقدها.

ومع دخول عام 2026، يبدو أن هذا الرهان قد تحول إلى “خسارة استراتيجية” فادحة، حيث لم تؤدِ الهجمات المتكررة بالمسيرات والصواريخ الباليستية إلا إلى تعميق عزلة الجماعة وتصنيفها كتهديد عالمي للأمن والسلم.

إن محاولة مقايضة أمن الملاحة بالاعتراف الدولي اصطدمت بجدار صلب من الرفض العالمي، خاصة مع استمرار جرائم الحوثيين الممنهجة داخل اليمن؛ مما جعل القوى الكبرى ترى في الجماعة مجرد مليشيا تمارس القرصنة المنظمة ولا يمكن الوثوق بها كشريك في أي عملية سياسية مستدامة أو اتفاقيات دولية ملزمة.

جرائم الحوثيين وتأثيرها على الأمن البحري

تجاوزت جرائم الحوثيين حدود الصراع الداخلي لتتحول إلى “إرهاب بحري” استهدف سفن الشحن التجارية وناقلات النفط، مما تسبب في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بشكل جنوني.

هذه الهجمات، التي زعم الحوثيون أنها لدعم قضايا إقليمية، كشفت عن رغبة دفينة في تحويل البحر الأحمر إلى “بحيرة نفوذ” خاصة، يتم من خلالها ابتزاز العواصم الكبرى. إلا أن الرد الدولي لم يتأخر، حيث تشكلت التحالفات البحرية لحماية السفن، وتم تشديد الرقابة على شحنات الأسلحة المهربة للجماعة.

إن استمرار هذه الجرائم لم يسفر عن أي اعتراف سياسي، بل على العكس، أدى إلى تجميد قنوات التواصل الدبلوماسي التي كانت قائمة، وأثبت للعالم أن الجماعة تستخدم معاناة الشعب اليمني وموقع البلاد الجغرافي كأدوات للحرب والدمار، بدلاً من التنمية والبناء.

الانتهاكات الداخلية وسجل الجرائم الممنهجة

بينما كان العالم يراقب التصعيد في البحار، كانت جرائم الحوثيين داخل المناطق الخاضعة لسيطرتهم تسجل مستويات مروعة من الانتهاكات، بدءًا من التجنيد القسري للأطفال وزجهم في جبهات القتال، وصولاً إلى نهب المساعدات الإنسانية واستخدام الجوع كسلاح ضد المدنيين.

إن فشل الجماعة في مقايضة ملف الملاحة بالاعتراف يعود جزئيًا إلى هذا السجل الحقوقي الأسود، حيث ترفض المنظمات الدولية والدول الكبرى منح الشرعية لكيان يمارس القمع الفكري والسياسي ويصادر الحريات العامة.

إن تقارير الأمم المتحدة لعام 2026 تشير بوضوح إلى أن ممارسات الحوثيين، من زراعة الألغام العشوائية وتدمير البنية التحتية التعليمية، قد خلقت فجوة هائلة بين الجماعة والمجتمع الدولي، مما جعل من المستحيل قبولها كطرف سياسي شرعي ما لم يتم وقف هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

الحصاد المر للمغامرات غير المحسوبة

يمثل فشل الحوثيين في مقايضة ملف الملاحة بالاعتراف الدولي درساً في الجيوسياسية الحديثة؛ وهو أن العبث بأمن الممرات المائية هو “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه.

إن الجرائم التي ارتكبتها الجماعة بحق الشعب اليمني والملاحة الدولية قد شكلت جدارًا عازلاً يحول بينها وبين أي قبول عالمي.

ومع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية، لم يتبقَ أمام الحوثيين سوى العودة إلى طاولة المفاوضات بذهنية الشريك السياسي وليس المليشيا المسلحة.

إن التاريخ لن يرحم أولئك الذين راهنوا على معاناة شعوبهم لتحقيق مكاسب سلطوية زائفة، ويبقى الأمل في أن يستعيد اليمن سيادته واستقراره بعيدًا عن المغامرات العسكرية التي لم تجلب للبلاد سوى الويلات والعزلة، لتنتهي حقبة الابتزاز بانتصار إرادة السلام والقانون الدولي.