تصاعدت وتيرة المواجهة بين الرئاسة التونسية وما يُعرف بـ “لوبيات الخارج”، وهي شبكات معقدة تضم شخصيات تونسية معارضة مقيمة في أوروبا والولايات المتحدة، مدعومة بشكل مباشر وغير مباشر من تنظيم الإخوان المسلمين.
إن الهدف الأساسي من هذه الحملات ليس الإصلاح الحقوقي، بل ممارسة ضغوط قصوى على المؤسسات الدولية لمنع تونس من الحصول على تمويلات وقروض حيوية، بهدف خنق الاقتصاد الوطني وإثارة الغضب الشعبي في الداخل.
الرئيس قيس سعيد حذر مرارًا من أن هذه التحركات ممولة بأموال نُهبت من الشعب التونسي إبان “العشرية السوداء”، وتُصرف اليوم في فنادق بروكسل وباريس لتدمير الدولة التونسية من الخارج.
كيف تُدار الصناديق السوداء لتأجيج الاحتجاجات في تونس؟
كشفت تقارير أمنية تونسية ودولية في مطلع عام 2026، عن شبكة معقدة لغسل الأموال ونقل التبرعات تحت غطاء “الجمعيات الخيرية” و”المراكز الثقافية” في الخارج، لتصل في النهاية إلى منصات إعلامية وشبكات “مؤثرين” مكلفين بضرب مؤسسات الدولة التونسية.
يعتمد تنظيم الإخوان على نظام “الصناديق السيادية التنظيمية” التي تراكمت عبر عقود، ويتم توظيفها الآن في حملات ممولة بآلاف الدولارات على منصات التواصل الاجتماعي لاستهداف المؤسسة العسكرية والأمنية في تونس.
إن هذا التمويل لا يكتفي بالتشويه الإعلامي، بل يمتد ليشمل محاولات استقطاب منظمات دولية غير حكومية لتبني تقارير مغلوطة حول الوضع الحقوقي، وهو ما وصفه الرئيس سعيد بـ “محاولات تحريك الأوضاع” من غرف مظلمة تفتقر لأي شرعية شعبية، وتقتات على بيع الأوهام لدوائر القرار الغربية مقابل تفتيت وحدة تونس وسلامتها.
المواجهة السيادية وردع التدخلات
في مواجهة هذا الأخطبوط، انتهجت الدولة التونسية في عام 2026 استراتيجية “الردع السيادي”، حيث بدأت الأجهزة القضائية والمالية في تعقب خيوط التحويلات المالية المشبوهة القادمة من الخارج والتابعة لشخصيات مرتبطة باللوبيات الإخوانية.
وقد أثمر هذا التحرك عن تجميد حسابات بنكية لكيانات واجهة تُستخدم كغطاء لتمويل الأنشطة السياسية المحظورة. الرئيس قيس سعيد، من خلال خطاباته الأخيرة في قصر قرطاج، أكد أن تونس لن تكون “لقمة سائغة” في يد القوى التي تحن إلى عهد الارتهان للخارج، مشددًا على أن “اللوبيات” التي تتباكي على الحريات هي نفسها التي تحالفت مع الإرهاب والفساد لسنوات.
إن تمديد حالة الطوارئ حتى نهاية 2026 جاء كخطوة استباقية لقطع الطريق أمام أي محاولات للتمويل الخارجي لزعزعة الأمن القومي تحت غطاء الاحتجاجات المطلبية، مما يثبت أن الدولة باتت تملك زمام المبادرة في مواجهة “حروب الجيل الرابع” التي تشنها اللوبيات الإخوانية.
مستقبل الصدام والآفاق القادمة
يمثل عام 2026 عام الحسم في المعركة ضد “لوبيات الخارج”، حيث تتوجه تونس نحو تحصين جبهتها الداخلية عبر تشريعات قانونية صارمة تمنع التمويل الأجنبي للجمعيات والأحزاب السياسية بشكل نهائي.
إن وضع هذه اللوبيات “تحت المجهر” هو جزء من معركة التحرر الوطني التي يقودها الرئيس قيس سعيد، والتي تهدف إلى تطهير الحياة السياسية من شوائب الارتهان والعمالة، وإن الرهان القادم هو تعزيز الثقة بين الدولة والمواطن من خلال نتائج اقتصادية ملموسة تُجهض أحلام المراهنين على “تحريك الشارع”.
ومع تواصل سقوط رؤوس الفساد والتمويل المشبوه، يبدو أن حقبة “الدولة المختطفة” من قبل اللوبيات قد انتهت إلى غير رجعة، لتبدأ تونس فصلاً جديدًا من السيادة الوطنية التي تُبنى في قرطاج، وليس في مكاتب الضغط الأجنبية.
رسالة تونس للعالم.. القرار في قرطاج والسيادة ليست محل تفاوض
إن ما يحدث اليوم في تونس ليس مجرد صراع سياسي داخلي، بل هو مواجهة وجودية بين منطق الدولة الوطنية المستقلة ومنطق “التنظيمات العابرة للحدود” التي توظف اللوبيات والمال المشبوه لاستعادة نفوذها المفقود، وإن تحذيرات قيس سعيد ضد “تحريك الأوضاع” لم تكن مجرد خطاب استهلاكي، بل هي إعلان عن مرحلة “الحسم السيادي” التي لا تقبل القسمة على اثنين.
تونس 2026 ترسل رسالة واضحة للعالم بأن زمن التدخلات الخارجية قد ولى، وأن الشعب التونسي هو الوحيد المخول بتقرير مصيره.
ستبقى “لوبيات الخارج” مجرد أصوات في الفراغ طالما ظلت الدولة قوية بمؤسساتها، وطالما ظل الوعي الشعبي هو الدرع الحامي أمام محاولات التسلل الإخواني عبر منصات التضليل الخارجي.

