ذكرت وسائل إعلام فرنسية أن شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان في فرنسا تتجه لاعتماد أساليب جديدة لتفادي القيود الحكومية المشددة المفروضة على مصادر التمويل والأنشطة التنظيمية، من خلال ما وصفه باحثون بأنه “مناورة غير مباشرة” تعتمد وثائق وخطابات تبدو معتدلة في ظاهرها، بينما تحمل رسائل أيديولوجية ضمنية.
وأثار إصدار دليل رقمي ضخم يتجاوز 900 صفحة، منسوب إلى جهات مرتبطة بالمسجد الكبير في باريس، جدلًا واسعًا في الأوساط البحثية والأمنية، إذ يقدّم نفسه كمرجع لتعزيز قيم المواطنة ومواجهة الصور النمطية، غير أن خبراء رأوا فيه ثغرات وصفوها بأنها مقصودة وقد تُستخدم لتمرير أفكار الإسلام السياسي بشكل غير مباشر.
تزييف جماعة الإخوان
وذكرت صحيفة لوفيغارو أن أحد عناصر الشك تمثّل في عدم الإشارة الصريحة إلى الجماعة، رغم اعتبارها من أبرز التيارات الفاعلة في هذا المجال داخل البلاد، في وقت تحدث فيه تقرير حكومي سابق عن شبكة تضم 173 موقع عبادة مرتبطة بنشاط دعوي يهدف إلى توسيع النفوذ الفكري.
من جانبها، وصفت الباحثة الأنثروبولوجية فلورنس بيرغو-بلاكلير الدليل بأنه أقرب إلى نص توجيهي يسعى لنشر أفكار التنظيم دون إظهار انتمائه المباشر، معتبرة ذلك جزءًا من استراتيجية تسلل تدريجي إلى المؤسسات الديمقراطية.
إضفاء شرعية فكرية
كما اعتبر الكاتب المنشق محمد لويزي أن العمل يمثل محاولة لإضفاء شرعية فكرية على أطروحات متشددة عبر تقديمها في إطار جمهوري مقبول.
ويعزز الجدل، بحسب التقارير، أن جهة النشر المعنية معروفة تاريخيًا بطباعة أعمال شخصيات بارزة مثل حسن البنا ويوسف القرضاوي، إضافة إلى اعتراض شخصيات فكرية أدرجت أسماؤها ضمن محتوى الدليل رغم تأكيدها عدم المشاركة فيه، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على محاولة الاستفادة من أسماء معروفة لتعزيز مصداقية الطرح.
كما تعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين السلطات الفرنسية والتنظيمات ذات الخلفيات الأيديولوجية، في ظل توجه رسمي لتشديد الرقابة ومراجعة الأطر القانونية المرتبطة بالتمويل والنشاط المؤسسي.

