ذات صلة

جمع

تحت وطأة القصف.. ما هي دلالات التصعيد الروسي الأخير ضد المراكز الحضرية؟

عاش العالم ليالي من الرعب والدمار فوق الأراضي الأوكرانية،...

المعادلة الصعبة.. كيف يناور المالكي للإفلات من كماشة الضغط الذي يمارسه ترامب؟

دخل المشهد السياسي العراقي نفقًا مظلمًا من التعقيدات الدولية،...

مبادرة الحكومة الثالثة.. هل تمثل طوق النجاة الأخير لكسر الجمود السياسي في ليبيا؟

برزت في الآونة الأخيرة، ملامح حراك سياسي ودبلوماسي مكثف...

خداع العقول.. كيف تتطابق استراتيجيات البروباغندا الروسية في جورجيا وأوكرانيا؟

تُعد حرب المعلومات ركيزة أساسية في العقيدة العسكرية الروسية،...

بين مسقط وواشنطن.. هل ينجح ترامب في انتزاع تنازلات صاروخية من طهران مقابل رفع الحظر؟

تبرز معضلة البرنامج الصاروخي الإيراني كأعقد ملفات التفاوض في سلطنة عُمان، حيث تؤكد طهران أن قدراتها الصاروخية تمثل “خطًا أحمر” لا يمكن تجاوزه، رغم التدهور الحاد في مؤشراتها الاقتصادية وعودة عقوبات “سناب باك” الأممية التي فعلتها الترويكا الأوروبية في أواخر 2025.

ويرى القادة في طهران، وعلى رأسهم المرشد الأعلى وعلي شمخاني، أن الصواريخ الباليستية هي الأداة الوحيدة التي تمنع تكرار سيناريوهات التدخل العسكري المباشر، خاصة بعد الهجمات الجوية الواسعة التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز في يونيو 2025.

بالنسبة لإيران، فإن التخلي عن هذا “الدرع” يعني تجريد البلاد من قوتها الرادعة في بيئة إقليمية تزداد عدائية، مما يجعل التنازل عن الصواريخ أمرًا مستبعدًا حتى في ظل الرغبة الجامحة لرفع العقوبات النفطية والمالية التي تخنق ميزانية الدولة وتثير تململاً شعبيًا واسعًا في الشارع الإيراني.

المفاوضات تحت الضغط

تتبع الحكومة الإيرانية بقيادة مسعود بيزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي تكتيكًا تفاوضيًا يهدف إلى “تجزئة الملفات”؛ حيث تبدي طهران مرونة كبيرة في الملف النووي، بما في ذلك قبول قيود صارمة على مستويات تخصيب اليورانيوم وإعادة نظام التفتيش الدولي، مقابل رفع فوري للعقوبات الاقتصادية مع استبعاد برنامج الصواريخ تمامًا من طاولة البحث.

هذا النهج يهدف إلى تحقيق انفراجة مالية سريعة تنعش العملة المحلية (التومان) التي تعاني من انهيار تاريخي، وفي الوقت ذاته يحافظ على البنية التحتية الصاروخية التي أثبتت فعاليتها الميدانية خلال مواجهات العام الماضي، إلا أن إدارة ترامب، مدفوعة بضغوط شديدة من تل أبيب، تصر على أن أي اتفاق “شامل” يجب أن يتضمن تقييد مدى الصواريخ الباليستية إلى أقل من 300 كيلومتر ووقف تزويد الوكلاء الإقليميين بها، وهو ما تعتبره طهران مطلبًا تعجيزيًا يهدف إلى تقويض نفوذها الجيوسياسي وتجريدها من أوراق القوة قبل الجلوس على أي مائدة مستديرة للاستقرار الإقليمي.

توازنات القوة والسيناريوهات المتوقعة

تراهن إيران في تمسكها ببرنامجها الصاروخي على الدعم المتزايد من “المحور الشرقي”؛ حيث ترى كل من موسكو وبكين أن إدراج الصواريخ الباليستية في الاتفاق النووي سيؤدي إلى انهيار العملية الدبلوماسية واندلاع حرب إقليمية شاملة لا تخدم استقرار أسواق الطاقة.

هذا الموقف الدولي يمنح طهران مساحة للمناورة، حيث تستعرض أحدث صواريخها الباليستية بعيدة المدى تزامناً مع انطلاق جولات مسقط وقطر في فبراير 2026، كرسالة واضحة بأن “سياسة حافة الهاوية” ما تزال قائمة.

في المقابل، يلوح البنتاغون بخيارات عسكرية أكثر صرامة إذا استمرت إيران في تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، مما يضع المفاوضات أمام طريق مسدود؛ فإما قبول الغرب باتفاق نووي “منقوص” يترك الصواريخ لحوارات مستقبلية، أو الاستمرار في سياسة “الضغط الأقصى” التي قد تدفع إيران نحو “عقيدة هجومية” كاملة تتضمن إنتاج سلاح نووي كخيار أخير لحماية وجودها.