ذات صلة

جمع

الحركة الإسلامية في مأزق.. كيف يراقب المجتمع الدولي تحولاتها التنظيمية الجديدة؟

يتحرك الاتحاد الأوروبي بخطوات متسارعة لوضع اللمسات الأخيرة على...

السودان في مفترق طرق.. كيف تدفع ضغوط الإخوان الجيش إلى مواجهة مع حلفائه في دارفور؟

يسود استياء عارم وسط القوى السياسية والمدنية السودانية في...

كتيبة البراء بن مالك.. كيف يستغل الإخوان الحرب لبناء جيش عقائدي منفصل في السودان؟

تشهد الساحة السودانية تحولات جوهرية في بنية القوى المساندة...

مستقبل السلطة في السودان.. هل ينجح البرهان في “تسييس” التصوف لضرب القوى المدنية؟

يسابق قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الزمن لمحاولة...

انتهاكات ممنهجة.. روايات عن أوضاع السجون السرية التابعة لإخوان اليمن

تسلّط تقارير حقوقية وإعلامية الضوء على ما يجري داخل...

كتيبة البراء بن مالك.. كيف يستغل الإخوان الحرب لبناء جيش عقائدي منفصل في السودان؟

تشهد الساحة السودانية تحولات جوهرية في بنية القوى المساندة للجيش، حيث كشفت تقارير ميدانية عن صدور تكليفات مباشرة من تنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية لذراعهما العسكري، المعروف باسم “كتيبة البراء بن مالك”، بضرورة تسريع وتعزيز عمليات التجنيد الواسعة في مختلف الولايات.

وتهدف هذه التحركات الممنهجة إلى بناء قوة عسكرية صلبة ومنظمة تمتلك ترسانة تسليحية وتدريبية تمكنها من منافسة الجيش السوداني في النفوذ الميداني.

ولا تقتصر هذه العمليات على استقطاب المتطوعين فقط، بل تشمل بناء هيكل قيادي عقائدي يضمن الولاء المطلق للتنظيم، مما يثير المخاوف من نشوء “جيشٍ موازٍ”.

تأسيس القوة المنفصلة كأداة ضغط سياسي وحكومي

تنشط كتيبة البراء بن مالك حاليًا في ترسيخ أقدامها كقوة منفصلة تمامًا في إدارتها وقرارها، وإن كانت تعمل ظاهريًا تحت مظلة القوات المسلحة، حيث يسعى تنظيم الإخوان لاستغلال هذا التواجد العسكري المكثف كوسيلة ضغط استراتيجية ضد قيادة الجيش وضد القوى السياسية المدنية، والهدف المعلن من وراء هذا الفصل القيادي هو ضمان الحصول على تمثيل واسع وقوي في أي حكومة قادمة يتم تشكيلها بعد انتهاء النزاع الحالي.

وترى مصادر، أن الحركة الإسلامية تراهن على أن ثقل “كتيبة البراء” في الميدان سيجعل من المستحيل تجاوزها في أي مفاوضات سياسية، مما يحول البندقية من أداة للدفاع عن الدولة إلى رافعة سياسية لاستعادة نفوذ الإخوان في مفاصل السلطة التنفيذية والتشريعية.

توجيهات البرهان بتسليم المهام الأمنية لكتيبة البراء

في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الأوساط العسكرية والسياسية، أصدر الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان توجيهات رسمية تقضي بتسليم كتيبة البراء بن مالك مهام تأمين العاصمة المثلثة والنقاط الأمنية الحيوية في ولاية الخرطوم.

ويشمل هذا التكليف حماية المداخل الاستراتيجية والمنشآت السيادية وتسيير الدوريات الأمنية في المناطق المستردة، وتأتي هذه التوجيهات في ظل اعتماد متزايد على الكتائب ذات الصبغة العقائدية لحسم الملف الأمني في المناطق التي تشهد توترات مستمرة، إلا أن هذا القرار يفتح الباب أمام تساؤلات معقدة حول مستقبل احتكار الدولة للعنف القانوني، ومدى قدرة الجيش على استعادة هذه المواقع مستقبلاً في حال حدوث صدام في الرؤى بين قيادة الدولة وتنظيم الإخوان المسلمين.

تداعيات السيطرة الأمنية على النقاط الحيوية بالخرطوم

إن إمساك كتيبة البراء بن مالك بزمام النقاط الأمنية في الخرطوم يمنحها سلطة فعلية على الأرض، تتجاوز مجرد المهام القتالية لتصل إلى التحكم في حركة المواطنين والسلع والمعلومات داخل العاصمة.

هذا الوضع يعزز من فرضية “الأمر الواقع” التي يحاول التنظيم تكريسها، حيث تصبح الكتيبة هي اللاعب الأمني الأول في قلب الدولة، مما يضعف من موقف القوى المنادية بجيش وطني واحد بعيد عن الأيدولوجيات.

وفي ظل هذا التمكين الميداني، تخشى المصادر أن تتحول هذه النقاط الأمنية إلى مراكز نفوذ سياسي يتم من خلالها تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين للإخوان، مما يعقد المشهد السوداني ويزيد من حدة الاستقطاب في مرحلة ما بعد الحرب.

صراع الأجنحة داخل المعسكر المساند للدولة

يعكس صعود نجم كتيبة البراء بن مالك وتوسع صلاحياتها الأمنية صراعًا خفيًا بين أجنحة السلطة في السودان، فبينما يرى البعض في وجودها ضرورة عسكرية تفرضها طبيعة الحرب، يرى آخرون أنها تمثل “حصان طروادة” لإعادة إنتاج النظام القديم بصبغة عسكرية جديدة.

إن بناء قوة موازية للجيش القومي يهدد بتكرار سيناريوهات التفتت العسكري التي شهدتها دول الجوار، حيث يصبح الولاء للكتيبة أو التنظيم أقوى من الولاء لمؤسسة الدولة.

ومع استمرار عمليات التجنيد المكثفة التي يقودها الإخوان، يواجه السودان خطر التحول إلى ساحة لصراع النفوذ بين العسكريين المحترفين وبين المليشيات العقائدية التي تسعى لفرض رؤيتها للحكم بقوة السلاح.

يظهر أن كتيبة البراء بن مالك لم تعد مجرد وحدة قتالية مساندة، بل تحولت إلى مشروع سياسي وعسكري متكامل تقوده الحركة الإسلامية لضمان بقائها في المشهد السوداني وما بعده.