ذات صلة

جمع

سيناريوهات العراق المقبلة.. هل ينزلق المشهد إلى «صدام إرادات» دولي؟

دخل العراق مرحلةً حرجةً من تاريخه السياسي الحديث، حيث...

صراع سياسي وقانوني حول الإخوان في لندن.. ضغوط شعبية ورسمية لتقييد نفوذ الجماعة

حراكًا برلمانيًا رسميًا تشهده بريطانيا هذه الفترة يهدف إلى...

استعراض قوة محسوب في هرمز.. واشنطن وطهران يرفعان سقف الضغط بلا مواجهة

يشهد مضيق هرمز خلال هذه الأيام تصاعدًا لافتًا في...

من سوريا إلى اليمن.. ما هو دور المستشارين الإيرانيين وقادة حزب الله في إطالة أمد الحروب؟

لا يزال المشهد الأمني في منطقة الشرق الأوسط يرزح تحت وطأة التدخلات العسكرية الممنهجة التي تديرها طهران عبر شبكة معقدة من المستشارين التابعين للحرس الثوري وقادة ميدانيين من حزب الله اللبناني، حيث تجاوز هذا الدور مجرد الدعم السياسي ليصل إلى إدارة مباشرة لغرف العمليات العسكرية في بؤر النزاع الساخنة.


إن الدور الذي يلعبه هؤلاء المستشارون في سوريا واليمن لم يعد خافياً على مراكز الأبحاث الدولية، إذ يعتمدون استراتيجية “إطالة أمد الصراع” كأداة لتحقيق مكاسب جيوسياسية تخدم الأجندة الإيرانية في المفاوضات الإقليمية والدولية.


هذا التدخل لم يُسهم فقط في تدمير النسيج الوطني لهذه الدول، بل حوّل النزاعات المحلية التي بدأت بمطالب مشروعة إلى حروب استنزاف إقليمية كبرى، حيث يتم استغلال الجغرافيا العربية لتجربة الأسلحة الحديثة وتثبيت نفوذ طويل الأمد يتجاوز مفهوم الدولة الوطنية لصالح مشروع “الهلال الإيراني” العابر للحدود والسيادات.


الدور القيادي في سوريا
في الساحة السورية، يبرز دور قادة حزب الله والمستشارين الإيرانيين كقوة احتلال غير رسمية تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي، خاصة في ريف دمشق والقلمون والبادية السورية، حيث يشرف هؤلاء على إدارة الميليشيات الأجنبية والمحلية وتوجيهها لخدمة أهداف عسكرية محددة.


إن وجود خبراء حزب الله في سوريا لم يقتصر على المشاركة في المعارك الكبرى، بل امتد ليشمل الإشراف على عمليات “التهجير القسري” وتأمين ممرات استراتيجية تربط طهران بالبحر المتوسط عبر الأراضي العراقية والسورية.


هذا الدور القيادي ساهم بشكل مباشر في إجهاض كافة المبادرات السياسية التي سعت إلى إنهاء الأزمة السورية، حيث يصر المستشارون الإيرانيون على بقاء الوضع الراهن لضمان استمرار تدفق الأسلحة واللوجستيات نحو لبنان، مما حوّل سوريا إلى قاعدة عسكرية متقدمة تُدار بعقول إيرانية وسواعد من حزب الله، بعيداً عن تطلعات الشعب السوري في الاستقرار والسيادة.


المستشارون في اليمن


أما في الملف اليمني، فقد كشفت التقارير الاستخباراتية لعام 2026 عن تزايد أعداد مستشاري فيلق القدس وقادة النخبة في حزب الله الذين يتواجدون في صنعاء وصعدة لتدريب الميليشيات الحوثية على استخدام التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.


إن الطفرة التي شهدتها ترسانة الحوثيين من الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ الباليستية بعيدة المدى ليست نتاج تصنيع محلي كما يُروَّج، بل هي ثمرة إشراف مباشر من خبراء إيرانيين يقومون بتجميع هذه الأسلحة وتدريب العناصر الميدانية على إطلاقها نحو المنشآت الحيوية وممرات الملاحة الدولية.


هذا التدخل النوعي منح الميليشيات القدرة على التعنت في المفاوضات السياسية، حيث يوعز المستشارون الإيرانيون للحوثيين بتصعيد الهجمات كلما اقتربت الأطراف من اتفاق للسلام، مما يجعل القرار اليمني رهيناً لإرادة طهران التي تستخدم ورقة اليمن للضغط على المجتمع الدولي في ملفات أخرى، وهو ما يطيل أمد الحرب ويزيد من معاناة الشعب اليمني.
كيف يُدار التنسيق الميداني العابر للقارات؟
تعتمد إيران في إدارتها لهذه الحروب على ما يُعرف بـ “غرف العمليات المشتركة” التي تضم قيادات من الحرس الثوري وحزب الله وممثلين عن الميليشيات المحلية في سوريا واليمن والعراق، حيث يتم تنسيق التحركات العسكرية واللوجستية بشكل متزامن.
هذه الغرف هي المسؤول الأول عن رسم الخطط القتالية وتوزيع المهام، كما تشرف على عمليات “غسل الأموال” وتمويل الجبهات عبر شبكات تهريب معقدة.


إن وجود قادة حزب الله في هذه الغرف يمثل حلقة الوصل الأساسية، نظراً لخبرتهم الطويلة في حروب العصابات وقدرتهم على التحدث باللغة العربية والاندماج في البيئات المحلية، مما يسهل عليهم تجنيد المقاتلين الجدد وزرع الأيديولوجيا الطائفية التي تضمن الولاء المطلق للمرشد الإيراني. هذا التنسيق العالي جعل من هذه الميليشيات جيوشاً موازية تهدد وجود الدولة الوطنية وتعيق أي محاولة لبناء مؤسسات عسكرية وطنية موحدة في الدول المتضررة.
تداعيات التدخل الإيراني
إن النتيجة المباشرة لتدخل المستشارين الإيرانيين وقادة حزب الله هي تحويل مناطق النزاع إلى ثقوب سوداء تستنزف ثروات الشعوب وطاقاتها لصالح أجندات خارجية، حيث يتم توجيه موارد هذه الدول لخدمة المجهود الحربي والميليشيات بدلاً من التنمية والإعمار.


وفي عام 2026، يظهر جلياً أن إطالة أمد هذه الحروب تهدف إلى خلق واقع جيوسياسي جديد يصعب تغييره في المستقبل، حيث يتم ترسيخ وجود عسكري دائم تحت مسمى “المستشارين” لضمان بقاء هذه الدول ضمن دائرة التبعية لطهران.


هذا النهج التخريبي تسبب في فشل كافة مساعي الأمم المتحدة والوساطات الإقليمية، لأن جوهر المشكلة لا يكمن في الخلافات المحلية فحسب، بل في وجود لاعب خارجي يرى في السلام تهديداً لنفوذه، وفي الحرب فرصة للتمدد، مما يجعل المنطقة تعيش في دائرة مفرغة من العنف الذي لا ينتهي إلا بتفكيك هذه الأذرع العابرة للحدود.
حتمية المواجهة الدولية لتجفيف منابع التخريب


يظل دور المستشارين الإيرانيين وقادة حزب الله في سوريا واليمن هو العقبة الكأداء أمام تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث أثبتت الوقائع أن لغة السلاح والتدخل الاستخباري هي الوسيلة الوحيدة التي تفهمها هذه المنظومة التخريبية.


إن مواجهة هذا النفوذ تتطلب استراتيجية دولية وعربية شاملة لا تكتفي بالعقوبات الاقتصادية، بل تمتد لتشمل ملاحقة هؤلاء المستشارين قانونياً وميدانياً وتجفيف منابع تمويلهم وتسليحهم.


إن استعادة القرار الوطني في دمشق وصنعاء تمر حتماً عبر إنهاء وجود هذه العناصر الغريبة عن الجسد العربي، وإعادة الاعتبار للجيوش الوطنية القادرة على حماية السيادة بعيداً عن سياسة المحاور والولاءات المذهبية التي لم تجلب للمنطقة سوى الخراب والدمار المستمر لسنوات طويلة.