ذات صلة

جمع

ارتهان السيادة.. كيف يستخدم نظام الملالي ورقة الحوثي للضغط في مفاوضات عُمان النووية؟

مع وصول المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في...

عقيدة الارتهان.. كيف تحوّل الجيش السوداني إلى ذراع عسكري لفلول النظام البائد؟

لقد نجح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان،...

تحذيرات من تكتيك بحري إيراني يهدد الملاحة في الممرات الحيوية

أثار تحرّك إيراني بارز في المجال البحري موجةً من...

احتجاجات متواصلة في جنوب اليمن رفضًا لهيمنة الإخوان وترتيبات سياسية مثيرة للجدل

تشهد محافظات جنوب اليمن احتجاجات متواصلة تعكس حالة رفض...

الأمم المتحدة تنهي عقود موظفيها في مناطق سيطرة الحوثيين

أعلنت الأمم المتحدة قرارها إنهاء عقود عدد من موظفيها...

عقيدة الارتهان.. كيف تحوّل الجيش السوداني إلى ذراع عسكري لفلول النظام البائد؟

لقد نجح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، عبر سلسلة من القرارات المتلاحقة، في تحويل القوات المسلحة من مؤسسة وطنية يُفترض بها حماية الدستور والشعب، إلى أداة ارتهان كاملة لخدمة أجندة “الفلول” الذين يرون في استمرار الحرب الوسيلة الوحيدة للعودة إلى سدة الحكم.


وقالت مصادر إن هذا التحالف الاستراتيجي وضع السودان بين مطرقة القمع العسكري وسندان التنظيم الأيديولوجي، مما دفع البلاد نحو حافة الانهيار الشامل وتفتيت النسيج الاجتماعي.


وتشير التقارير الميدانية والسياسية إلى أن عودة كوادر النظام البائد إلى مفاصل الدولة لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت “ثمناً” دفعه البرهان مقابل الحصول على دعم سياسي وميداني في حربه الحالية.


فمنذ اندلاع النزاع، تم فتح السجون لقادة النظام السابق، وأُعيدت الأموال والممتلكات المصادرة بقرارات قضائية “مُسيَّسة”، بل وصل الأمر إلى عودة كوادر الاستخبارات والأمن الشعبي “سيئي الصيت” لإدارة غرف العمليات والتحكم في مسارات القرار الدبلوماسي.


إن إصرار البرهان على رفض كافة مبادرات السلام الجادة والتمسك بـ “خيار الحرب” حتى النهاية لا ينبع من رؤية عسكرية احترافية، بل هو “أمر تكليفي” من قيادات التنظيم التي تدرك أن أي تسوية سلمية ستعني بالضرورة إقصاءهم مرة أخرى ومحاسبتهم على جرائمهم، وهو ما يفسر تحويل الجيش إلى مخزن بارود لخدمة طموحات “الحركة الإسلامية”.
كتائب الظل و”المقاومة الشعبية”.. ميليشيات الإخوان بزي عسكري


تمثل ظاهرة “الاستنفار” و”المقاومة الشعبية” التي أطلقها البرهان أخطر فصول الارتهان للنظام البائد؛ حيث تحولت هذه الدعوات إلى غطاء قانوني لإعادة تسليح كتائب الإخوان “مثل كتائب البراء بن مالك وغيرها” وإدماجها في العمليات العسكرية كقوة موازية للجيش.


إن هذه الميليشيات العقائدية لا تدين بالولاء للمؤسسة العسكرية أو الوطن، بل لمرشد التنظيم وأهدافه الحزبية، مما خلق “جيشاً داخل الجيش”.


هذا الوضع لم يضعف الكفاءة المهنية للقوات المسلحة فحسب، بل حوّل الجبهات إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية وتكريس الكراهية الجهوية والقبلية.


وبدلاً من أن يكون الجيش حامياً للمدنيين، أصبح يوفر الغطاء الجوي واللوجستي لمجموعات راديكالية تمارس القتل والتنكيل على أساس الهوية السياسية، تحت مسمى “دعم القوات المسلحة”.


انهيار الدولة وتجويع الشعب


إن الكلفة الإنسانية لجمهورية البرهان الإخوانية في عام 2026 بلغت مستويات كارثية؛ حيث تُستخدم موارد الدولة المتبقية لتمويل الآلة الحربية وشراء ولاءات زعماء القبائل، بينما يموت السودانيون جوعاً في مراكز النزوح.


وتفيد التقارير أن قيادة الجيش تتعمد عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي لا تخضع لسيطرتها، في سياسة “تجويع” ممنهجة تُذكّر بسياسات النظام السابق في دارفور وجبال النوبة.
إن منع الوقود والأدوية والغذاء عن ملايين المواطنين ليس سوى “سلاح إبادة” يُستخدمه البرهان لتطويع المدنيين وإرغامهم على الانخراط في “الاستنفار الإجباري”، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني يرقى إلى جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.


وفي بورتسودان، التي تحولت إلى عاصمة فعلية لـ “دولة التمكين”، أُعيدت صياغة الخدمة المدنية والقضاء والشرطة لتكون “خالصة” لمنسوبي الحركة الإسلامية.


إن التعيينات الأخيرة في مناصب الولاة والوزراء ومديري المؤسسات الاقتصادية تثبت أن البرهان قد سلّم مفاتيح البلاد بالكامل لـ “الفلول”. هذه العزلة الداخلية للجيش عن شعبه ترافقت مع عزلة دولية متزايدة؛ حيث بات العالم ينظر إلى قيادة البرهان كطرف غير موثوق يخدم أجندة تنظيمات إرهابية وراديكالية، مما أدى إلى تجميد الدعم الدولي وزيادة حدة العقوبات التي يدفع ثمنها المواطن السوداني البسيط، في حين ينعم قادة الجيش وحلفاؤهم من الإخوان بموارد الذهب والمناطق الحرة التي يديرونها بعيداً عن الرقابة المالية للدولة.
المحاسبة الدولية


إن استمرار البرهان في مساره الحالي يعني انتحاراً بطيئاً للمؤسسة العسكرية ودماراً شاملاً لما تبقى من السودان، وإن “جمهورية البرهان الإخوانية” هي مشروع للموت والدمار لا يملك أي أفق سياسي أو تنموي، ولا يمكن للسودان أن يستعيد عافيته أو يوقف نزيف الدماء دون فك الارتباط العضوي بين قيادة الجيش وتنظيم الإخوان المسلمين وإن المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي والقوى الوطنية السودانية مطالبون اليوم بتشديد الخناق على هذا التحالف المشبوه، والعمل على ملاحقة البرهان وكبار قادة الجيش أمام المحاكم الدولية بتهمة ارتكاب مجازر بحق المدنيين وتمكين الجماعات الإرهابي