ذات صلة

جمع

نافذة ضيقة قبل الانفجار.. وساطات إقليمية تحاول كسر الجمود بين واشنطن وطهران

تتحرك الدبلوماسية الإقليمية والدولية على إيقاع متسارع، في محاولة...

فاتورة الدم.. هل أصبحت الكلفة البشرية لروسيا عائقاً أمام طموحات بوتين التوسعية؟

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية منعطفاً إحصائياً مرعباً، حيث تشير...

نافذة ضيقة قبل الانفجار.. وساطات إقليمية تحاول كسر الجمود بين واشنطن وطهران

تتحرك الدبلوماسية الإقليمية والدولية على إيقاع متسارع، في محاولة أخيرة لتفادي انزلاق المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مسار عسكري مفتوح، وسط مؤشرات متناقضة تجمع بين رسائل التهدئة وحشود الردع.

في الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن انفتاحها على الحوار، تواصل الإدارة الأميركية تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، ما يضع الجهود السياسية أمام اختبار حقيقي قد يحدد مصير الاستقرار الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.

رسائل مزدوجة من البيت الأبيض

ووفق ما نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي رفيع، أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب إيران، عبر قنوات متعددة، استعدادها لعقد لقاءات تفاوضية تهدف إلى التوصل لاتفاق، في خطوة تعكس رغبة معلنة في إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة.

غير أن هذا التحرك، وفق الموقع ذاته، تزامن مع أوامر رئاسية بحشد عسكري واسع في المنطقة، ما رفع منسوب القلق من أن تكون الدبلوماسية مصحوبة بخيار القوة، وليس بديلاً عنه، في حال تعثرت المفاوضات.

ويرى مراقبون، أن هذه المقاربة تعكس أسلوب “الضغط الأقصى” بنسخته المحدثة، حيث تُستخدم التحركات العسكرية كأداة لدفع الخصم إلى طاولة التفاوض من موقع أضعف.

ثلاث عواصم على خط الوساطة

في هذا السياق، كشفت مصادر إقليمية عن تحركات تقودها كل من تركيا ومصر وقطر لترتيب لقاء محتمل في أنقرة خلال الأيام المقبلة، قد يجمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف مع مسؤولين إيرانيين كبار.

ونقل مصدر رسمي في إحدى هذه الدول الثلاث، فضّل عدم الكشف عن هويته، قوله إن “الأمور تتحرك، ونحن نبذل أقصى جهودنا”، مشيرًا إلى أن هذه الدول، التي لعبت أدوارًا محورية في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تسعى الآن إلى منع اندلاع حرب إقليمية أوسع عبر إطلاق مفاوضات أميركية إيرانية.

وتعكس هذه الوساطة الإقليمية إدراكًا متزايدًا بأن أي صدام مباشر بين واشنطن وطهران لن يبقى محصورًا بين الطرفين، بل ستمتد تداعياته إلى الإقليم بأكمله.

موقف أميركي مفتوح ومخاوف إسرائيلية

وأكد مسؤولون في البيت الأبيض، أن الرئيس ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران، وما يزال منفتحًا على المسار الدبلوماسي، رغم تصاعد الضغوط من داخل مؤسسات القرار الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وفي هذا الإطار، أفاد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أجرى زيارة غير معلنة إلى واشنطن، لبحث سيناريوهات محتملة تتعلق بمواجهة عسكرية مع إيران، في مؤشر على استمرار التنسيق الأمني المكثف بين الجانبين.

طهران بين المرونة والتشدد

من الجانب الإيراني، نقلت شبكة “سي إن إن” عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله: إن “دولاً صديقة تعمل على بناء الثقة بين طهران وواشنطن”، واصفاً هذه الجهود بأنها مثمرة، مشيرًا إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات إذا التزمت الولايات المتحدة بالتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يضمن عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

لكن هذا الخطاب المرن تزامن مع نبرة أكثر تشددًا من المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حذر من أن أي حرب تشنها الولايات المتحدة “ستكون حربًا إقليمية”، دون الإشارة إلى المساعي التفاوضية الجارية، ما يعكس ازدواجية واضحة في الرسائل الصادرة من طهران.