تتجه الأنظار في إسرائيل نحو الجبهة الشمالية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات توسع المواجهة إلى نطاق أوسع، مع تزايد الحديث عن ضربة أميركية محتملة ضد إيران.
هذا السيناريو، الذي لم يعد مجرد افتراض نظري داخل غرف التقدير الأمني، دفع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى رفع مستوى الاستعداد، تحسبًا لرد إيراني قد يتجاوز الساحات التقليدية.
الاستعداد لسيناريوهات متعددة
قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي وضع الاحتمالات الأكثر تعقيدًا على الطاولة، مؤكدًا أن أي عمل عسكري أميركي ضد إيران قد يفتح الباب أمام رد انتقامي واسع.
الرد، وفق التقديرات الإسرائيلية، قد يأتي بشكل مباشر أو عبر أطراف إقليمية حليفة لطهران، ما يفرض على الجيش الاستعداد لمجموعة واسعة من السيناريوهات، تتراوح بين ضربات محدودة وتصعيد شامل.
القلق الأساسي في القيادة العسكرية الإسرائيلية يتمحور حول عدم وضوح الاتجاه الذي قد تسلكه الأزمة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على نيات الأطراف المعنية، ما يجعل عنصر المفاجأة حاضرًا بقوة في الحسابات الأمنية.
حشد أميركي ورسائل قوة
تزامنًا مع هذه التقديرات، تتابع إسرائيل عن كثب التحركات العسكرية الأميركية المتزايدة في الخليج والشرق الأوسط.
الحشد، الذي يشمل تعزيزات بحرية وجوية، يقرأ في تل أبيب باعتباره مؤشرًا على مرحلة ضغط متقدمة ضد إيران، لكنه في الوقت نفسه يرفع منسوب المخاطر على الساحة الإسرائيلية، باعتبارها هدفًا محتملًا لأي رد غير مباشر.
وتعمل القوات الإسرائيلية على رفع الجاهزية العملياتية، سواء على مستوى الدفاع الجوي أو الاستعدادات البرية، مع التركيز على سرعة الاستجابة لأي تطور مفاجئ.
الجبهة اللبنانية في قلب الحسابات
الملف اللبناني يحتل موقعًا حساسًا في تقديرات الجيش الإسرائيلي، إذ ينظر إلى احتمال انخراط حزب الله في أي مواجهة مقبلة كعامل حاسم في مسار التصعيد.
لذلك، تكثف إسرائيل مراقبتها للتحركات الميدانية في جنوب لبنان، وتنفذ ضربات جوية استباقية تستهدف ما تصفه ببنى عسكرية للحزب، في محاولة لمنع تغيير ميزان القوى أو فرض معادلات جديدة على الأرض.
هذه العمليات تعكس مقاربة إسرائيلية تقوم على توجيه رسائل ردع واضحة، مفادها أن أي توسع في المواجهة سيقابل برد سريع ومباشر.
الطيران المدني تحت ضغط التوترات
لم تقتصر تداعيات التصعيد المحتمل على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى قطاع الطيران المدني.
فقد حذرت السلطات المختصة شركات الطيران الأجنبية من احتمال دخول المنطقة مرحلة أكثر حساسية خلال أيام، مع إمكانية اتخاذ قرارات بإغلاق المجال الجوي إذا تطلب الوضع الأمني ذلك.
هذا التحذير يعكس حجم القلق من سيناريوهات مفاجئة، ويعيد إلى الأذهان تجارب سابقة اضطرت فيها إسرائيل إلى تعليق الحركة الجوية مؤقتًا خلال فترات توتر حاد.

