ذات صلة

جمع

تصاعد العنف .. كيف تهدد جرائم الميليشيات مصير المبادرة الأميركية لتوحيد ليبيا؟

تخوض الدولة الليبية منعطفاً تاريخياً بالغ الخطورة في ظل...

في ظل التغييرات الأمنية ببغداد.. كيف يواجه العراق هيمنة الميليشيات وحسابات الفراغ الدولي؟

تشهد العاصمة العراقية بغداد مخاضاً أمنياً وعسكرياً بالغ الدقة...

كيف يجر حزب الله لبنان نحو الهاوية عبر تعطيل اتفاق الإطار ومصادرة قرار الدولة؟

تحت وطأة أزمات اقتصادية طاحنة ودمار هيكلي غير مسبوق،...

تساقط أوراق التوت.. كيف تحاصر التشريعات الأمريكية شبكات الإخوان؟

تشهد الساحة السياسية والأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية تحولات...

غرينلاند بين الطموح والضغط.. كيف تركت مقاربة ترامب شرخًا داخل الناتو

أعاد الجدل الذي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول غرينلاند إلى الواجهة سؤالاً جوهريًا بشأن حدود النفوذ الأميركي داخل التحالفات التقليدية، وخصوصًا حلف شمال الأطلسي.

التراجع عن التهديد بضم الإقليم المتجمد لم ينهِ تداعيات الأزمة، بل كشف عمق الأثر الذي خلفته سياسة تقوم على الضغط المباشر حتى مع أقرب الحلفاء.

مطلب أقصى واختبار للتحالف

منذ اللحظة الأولى، تعامل ترامب مع ملف غرينلاند بمنطق المساومة القصوى. طرح فكرة ضم الإقليم التابع للدنمارك باعتبارها ضرورة أمنية للولايات المتحدة، في مقاربة بدت للكثيرين أقرب إلى اختبار صريح لمدى تماسك التحالف الأطلسي.

الرسالة كانت واضحة، واشنطن ترى أن حماية الحلفاء تمنحها حق المطالبة بتنازلات استثنائية، حتى لو تعلقت بالسيادة.

خطاب التهديد المبطن

التصعيد بلغ ذروته في تصريحات علنية حملت نبرة غير مألوفة في الخطاب بين الحلفاء، ربط ترامب بين قبول الدنمارك بالمطلب الأميركي واستمرار الامتنان الأميركي لها، مقابل تلميح بأن الرفض لن ينسى.

الأسلوب عزز الانطباع بأن البيت الأبيض يتعامل مع الناتو بعقلية الصفقة لا بعقلية الشراكة طويلة الأمد.

تراجع بلا حسم

عندما جاء التراجع، لم يحمل طابع الاعتذار أو المراجعة، بل اتسم بالغموض، الحديث عن إطار لاتفاق مستقبلي بدلاً من الضم الكامل عكس محاولة للالتفاف على الفكرة الأساسية دون التخلي عنها كليًا.

طرح خيار استئجار طويل الأمد وتوسيع القواعد العسكرية بصلاحيات مفتوحة بدا وكأنه إعادة صياغة للطلب نفسه بلغة أقل استفزازًا.

الاتفاقيات القائمة وحدود الجديد

الإشارة إلى ترتيبات “أكثر سخاء” أعادت تسليط الضوء على اتفاقية عام 1951 التي منحت الولايات المتحدة بالفعل امتيازات واسعة في غرينلاند.

هذا يطرح تساؤلاً حول ما الذي تسعى إليه واشنطن فعليًا، وهل كان الهدف أمنيًا بحتًا أم محاولة لفرض نموذج جديد في التعامل مع الحلفاء يقوم على إعادة التفاوض الدائم.

ندبة في الثقة الأطلسية

حتى مع خفض التصعيد، تركت الأزمة أثرًا واضحًا داخل الناتو، دول أوروبية رأت في ما جرى مؤشرًا مقلقًا على هشاشة الضمانات الأميركية عندما تدار العلاقات بمنطق الإكراه.

الثقة التي تعد العمود الفقري لأي تحالف عسكري، تعرضت لاختبار صعب قد لا يمحى سريعًا، خصوصًا في ظل تصاعد التحديات الأمنية على حدود أوروبا.

ربط الملف بتجميد رسوم جمركية كان من المقرر فرضها عزز فكرة استخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط موازية للأدوات العسكرية، هذه المقاربة، وإن حققت مكاسب تفاوضية سريعة، تثير مخاوف من تحويل العلاقات داخل الناتو إلى ساحة مساومات متواصلة.

إسناد المفاوضات إلى فريق يضم نائب الرئيس ووزير الخارجية ومبعوثين خاصين يعكس رغبة في إبقاء الملف مفتوحًا ضمن رؤية أوسع تشمل المنطقة القطبية بأكملها، غير أن هذا التوسع في الطموح يقابله قلق أوروبي من أن تكون غرينلاند مجرد نموذج أولي لمطالب مشابهة مستقبلاً.