أعاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ تسليط الضوء على البرنامج النووي لكوريا الشمالية، كاشفًا عن تقديرات مقلقة بشأن وتيرة إنتاج المواد النووية لدى بيونغيانغ، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحول هذا النشاط إلى تهديد يتجاوز شبه الجزيرة الكورية ليطال الأمن العالمي بأسره.
التصريحات، التي جاءت مع مطلع العام الجديد، تعكس تحولاً في الخطاب الرسمي نحو التحذير العلني من سيناريوهات أكثر تعقيدًا في حال استمرار المسار الحالي دون ضوابط.
إنتاج نووي بوتيرة متسارعة
وفقًا لما أعلنه الرئيس الكوري الجنوبي، فإن كوريا الشمالية تواصل سنويًا إنتاج مواد نووية تكفي لصناعة عدد كبير من الأسلحة، في مؤشر على أن البرنامج لم يتباطأ رغم العقوبات الدولية.
هذا التقدير يعزز القناعة بأن بيونغيانغ لا تسعى فقط إلى الحفاظ على قدراتها الحالية، بل تعمل على توسيع ترسانتها بشكل منهجي، ما يطرح تساؤلات حول الأهداف النهائية لهذا التراكم النووي المتواصل.
صواريخ بعيدة المدى ومعادلة الردع
لا يقتصر القلق الكوري الجنوبي على الجانب النووي فحسب، بل يمتد إلى التطور المتزامن في قدرات الصواريخ البالستية بعيدة المدى.
التقدم في هذا المجال يعني أن أي توسع في الترسانة النووية يقترن بوسائل إيصال قادرة على تجاوز الإطار الإقليمي. هذا الربط بين السلاح النووي والصواريخ العابرة للقارات يعزز من مخاوف تحول كوريا الشمالية إلى قوة ردع عابرة للحدود، قادرة على التأثير في موازين الأمن الدولي.
ويحذر المسؤولون في سيول من أن تجاوز كوريا الشمالية لما تعتبره “الحد الكافي” لأمن النظام قد يفتح الباب أمام سيناريو أكثر خطورة، يتمثل في تصدير الفائض من المواد النووية أو التقنيات المرتبطة بها.
مثل هذا التطور من شأنه أن ينقل الأزمة من كونها ملفًا إقليميًا إلى خطر عالمي، خصوصًا في ظل بيئة دولية مضطربة وانتشار شبكات تهريب السلاح والتكنولوجيا الحساسة.
دعوة لنهج براغماتي
في مواجهة هذا المشهد، يدفع الرئيس الكوري الجنوبي باتجاه مقاربة مختلفة تقوم على البراغماتية بدلاً من التصعيد.
ويرى أن تجميد إنتاج المواد النووية، ووقف تطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات، إضافة إلى منع أي صادرات خارجية، يمكن أن يشكل أرضية مشتركة تحقق مكاسب لجميع الأطراف، وهذه الرؤية تعكس محاولة للانتقال من منطق نزع السلاح الكامل، الذي أثبت صعوبته، إلى خطوات مرحلية قابلة للتنفيذ.
وضمن هذا الإطار، كشف لي عن طرحه هذه المقاربة على قادة دوليين بارزين، في محاولة لبناء توافق دولي حول مسار واقعي لمعالجة الملف.
ويأتي هذا التحرك في سياق إدراك متزايد بأن أي حل مستدام لا يمكن أن يتم دون تنسيق بين القوى الكبرى المعنية بالملف الكوري، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين.
رغم تبني سيول سياسة الانفتاح والحوار غير المشروط منذ تولي لي منصبه، فإن الاستجابة من الجانب الشمالي ما تزال محدودة، بل إن التوترات شهدت فصولاً جديدة، مع تبادل الاتهامات بشأن خروقات جوية وطائرات مسيرة، ما يعكس هشاشة الثقة بين الطرفين.
هذا الجمود يضع مبادرات الحوار أمام اختبار صعب، في ظل استمرار كوريا الشمالية في تطوير قدراتها العسكرية.

