ذات صلة

جمع

وسط ترقب وحذر.. هل ينجح العراق في غلق “ثغرة البادية” السورية؟

بين كثبان الرمل المترامية وتضاريس الصحراء الوعرة، يواجه العراق...

الاستخبارات والمراقبة.. لماذا تواصل واشنطن مراهنتها الأمنية على تونس؟

تعد تونس واحدة من أهم نقاط الارتكاز الاستراتيجي للولايات...

ملامح القطاع.. كيف يسعى ترامب لضمان الولاء في إدارة ملف غزة؟

دخلت "خطة ترامب للسلام" مرحلتها الثانية والحاسمة، وهي المرحلة...

“المغامرات الانتحارية”.. هل يشهد لبنان تحولاً في علاقاته مع المجتمع الدولي؟

أطلق الرئيس اللبناني ميشال عون تصريحًا مدويًا أعاد خلط...

الملفات المسكوت عنها.. كيف تلاحق “العدالة الجنائية” سجل البرهان في السودان؟

مع تزايد الضغوط الدولية وتراكم التقارير الموثقة حول الانتهاكات...

وسط ترقب وحذر.. هل ينجح العراق في غلق “ثغرة البادية” السورية؟

بين كثبان الرمل المترامية وتضاريس الصحراء الوعرة، يواجه العراق تحديًا وجوديًا يتمثل في تأمين شريطه الحدودي مع سوريا، والذي يمتد لأكثر من 600 كيلومتر.

ومع مطلع عام 2026، عاد ملف “ثغرة البادية” ليتصدر مشهد الاهتمام الأمني والسياسي في بغداد، تزامنًا مع التغيرات الدراماتيكية التي شهدتها الساحة السورية مؤخرًا.

فبينما تؤكد القيادات العسكرية أن الحدود باتت “مغلقة بالكامل”، ترى مصادر أن الطبيعة الجغرافية للبادية السورية تظل “ثقبًا أسود” يتطلب ما هو أكثر من مجرد جدران كونكريتية.

واقع الحدود في 2026.. من السيادة الورقية إلى التحصين الحديدي

لم تعد الحدود العراقية السورية كما كانت في عام 2014، حيث استثمرت بغداد خلال السنوات الثلاث الماضية مبالغ طائلة لتحويل هذا الشريط من مجرد خطوط وهمية إلى منظومة دفاعية متكاملة.

ما هي أبرز التحصينات المنفذة؟

وضمن أبرز التحصينات المنفذة الجدار الكونكريتي، حيث أنه تم إنجاز أجزاء واسعة من السور الإسمنتي، خاصة في المناطق “الهشة” أمنيًا مثل قاطع القائم وسنجار والخندق الحدودي، حيث تم حفر خنادق بعرض وعمق يصل إلى 3 أمتار لمنع تسلل العجلات والمشاة و اعتماد استراتيجية توزيع القطعات على ثلاثة خطوط دفاعية متتالية، تبدأ بقوات الحدود وتنتهي بقطعات الجيش والحشد الشعبي كقوة ظهير و نصب مئات الكاميرات الحرارية وأبراج المراقبة المزودة بأنظمة استشعار إلكترونية، بدعم فني دولي.

“ثغرة البادية”.. لماذا تثير قلق بغداد؟

تعتبر منطقة البادية السورية “شرق سوريا” تاريخيًا الملاذ الآمن لخلايا تنظيم “داعش” والمهربين، هذه المنطقة الواسعة، التي تفتقر للسيطرة المركزية القوية من الجانب السوري، تشكل التهديد الأكبر للأمن القومي العراقي.

في يناير 2026، ومع استقرار السلطات الجديدة في دمشق وتوقيع اتفاقيات دمج القوى مثل قسد في الجيش السوري، يراقب العراق بحذر مدى قدرة الجانب السوري على ضبط حدوده من الداخل.
الخشية تكمن في أن أي انفلات أمني “خلف الحدود” سيؤدي حتمًا إلى ضغط هائل على “الصد العراقي”.

لم يكتفِ العراق بالدفاع السلبي، بل أطلقت قيادة العمليات المشتركة في مطلع عام 2026 سلسلة من العمليات الاستباقية في صحراء الأنبار ونينوى وصولاً إلى المثلث الحدودي مع سوريا والأردن.

تستهدف هذه العمليات تطهير الوديان مثل وادي حوران والقذف، التي تستخدم كقواعد انطلاق للتسلل وقطع طرق الإمداد و تدمير المضافات والأنفاق الحدودية التي حفرت منذ سنوات والتنسيق الاستخباري و تبادل المعلومات الفوري مع الجانب السوري والتحالف الدولي لرصد أي تحرك مشبوه للطائرات المسيرة أو الأرتال الصغيرة.

التحديات الجيوسياسية

وضمن التحديات تأمين الحدود ليس ملفًا عسكريًا صرفًا، بل هو مرتبط بتوازنات القوى. في 2026، تلعب التوافقات بين بغداد ودمشق وأنقرة دورًا حاسمًا والتعاون مع دمشق فهناك تنسيق عالي المستوى لضمان عدم وجود “فراغ أمني” في مناطق التماس و تتابع أنقرة بحذر غلق الثغرات، خاصة في مناطق المثلث الحدودي (فيشخابور)، خشية انتقال عناصر حزب العمال الكردستاني ورغم انسحاب جزء من قوات التحالف، ما يزال العراق يعتمد على الدعم المعلوماتي الجوي لرصد الصحراء الشاسعة.

بالنظر إلى المعطيات الميدانية، يمكن القول: إن العراق نجح في تقليل نسبة التسلل بنسبة تزيد عن 90% مقارنة بالأعوام السابقة.

ومع ذلك، تظل هناك “ثغرات تقنية” تتعلق بالعواصف الرملية التي تعطل أحيانًا كفاءة الكاميرات الحرارية والأنفاق القديمة التي تتطلب مسحًا جيولوجيًا ودوريًا والتهريب العابر للحدود، والذي يتداخل فيه البعد الأمني بالبعد الاقتصادي والقبلي.