دخلت “خطة ترامب للسلام” مرحلتها الثانية والحاسمة، وهي المرحلة التي انتقلت من الوعود السياسية إلى التنفيذ الميداني والهيكلي.
لم يكتفِ ترامب بالاتفاقيات الورقية، بل أنشأ منظومة إدارية وأمنية معقدة ترتكز بالأساس على “الولاء الشخصي” والقدرة على التنفيذ السريع بعيدًا عن البيروقراطية التقليدية للخارجية الأمريكية.
مجلس السلام.. غرفة العمليات المصغرة
وأعلن ترامب في يناير 2026 عن تشكيل “مجلس السلام”، وهو الهيئة العليا المشرفة على غزة، يترأس ترامب هذا المجلس بنفسه، ويضم في عضويته أسماءً اختيرت بعناية فائقة لضمان انسجام الرؤية وهم: ماركو روبيو وزير الخارجية الصقر المعروف بدعمه المطلق لإسرائيل، لضمان الغطاء الدبلوماسي وستيف ويتكوف المبعوث الخاص و صديق ترامب الشخصي ومطور العقارات الذي يرى في غزة “فرصة استثمارية” وإعادة إعمار كبرى وجاريد كوشنر مهندس “اتفاقيات أبراهام”، الذي عاد للمشهد لربط ملف غزة بمسار التطبيع الإقليمي.
وتكمن أهمية هذا المجلس في أنه يتجاوز المؤسسات التقليدية، حيث يتم اتخاذ القرار داخل الدائرة الضيقة الموالية لترامب، مما يضمن عدم وجود تسريبات أو معارضة لخطواته الجريئة.
اللجنة الوطنية لإدارة غزة.. تكنوقراط الولاء
على المستوى الميداني، دفع ترامب باتجاه تشكيل “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” برئاسة الدكتور علي شعث، هذه اللجنة تتألف من خبراء وتكنوقراط فلسطينيين، لكنها تعمل تحت إشراف مباشر من “مجلس السلام” الأمريكي.
وقالت مصادر: إن الهدف هنا مزدوج إظهار وجه فلسطيني للإدارة لتخفيف الاحتقان، مع ضمان أن هؤلاء المسؤولين لا يملكون أجندات سياسية معارضة، بل هم “مديرو خدمات” يلتزمون بالخطة الأمنية الأمريكية الإسرائيلية.
تحجيم المعارضة الإسرائيلية والضغط الإقليمي
ويواجه ترامب تحديًا في الداخل الإسرائيلي من التيار اليميني المتطرف “سموتريتش وبن غفير” الذي يطالب بالاستيطان في غزة وهنا، يستخدم ترامب أسلوب “الجزرة والعصا”؛ فهو يقدم لنتنياهو انتصارًا دبلوماسيًا “تفكيك حماس وضمان الأمن”، وفي المقابل يفرض مشاركة أطراف إقليمية في “المجلس التنفيذي لغزة” لضمان التمويل والاستقرار.
القوة الدولية.. الأمن كأولوية قصوى
ولضمان الولاء الميداني، لم يعتمد ترامب على قوات محلية قابلة للاختراق، بل دفع باتجاه “قوة الاستقرار الدولية” “ISF” بقيادة الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز هذه القوة هي الذراع العسكري الذي يضمن تنفيذ بنود نزع السلاح في غزة والرسالة واضحة من يسيطر على الأمن يسيطر على الولاء، ولن يسمح لأي فصيل فلسطيني بالعمل خارج إطار “غزة الجديدة” التي رسمها ترامب.
يذكر أن ترامب يسعى لتحويل غزة من “عبء أمني” إلى “مشروع اقتصادي وأمني ناجح” يُحسب له كصانع سلام عالمي، من خلال تعيين الموالين في المناصب الحساسة “روبيو، ويتكوف، كوشنر”ودمج القوى الإقليمية في الهياكل الإدارية، يضمن ترامب أن أي فشل سيكون مسؤولية جماعية، بينما يُنسب أي نجاح لرؤيته الفردية “أمريكا أولاً”.

