تعيش الأوساط السياسية والعسكرية في السودان حالةً من الترقب والجدل الكثيف عقب تداول تسريبٍ صوتي للقيادي محمد سيد أحمد الجاكومي، والذي فجّر مفاجآتٍ مدويةً تتعلق بمستقبل مراكز القوى داخل مجلس السيادة وقيادة القوات المسلحة.
تفاصيل التسريب
وفقاً لما ورد في التسجيل الصوتي المتداول، فإن هناك ترتيباتٍ جاريةً لإجراء تعديلاتٍ جوهريةٍ تشمل خروج الفريق أول ياسر العطا من مجلس السيادة.
وحسب التسريب، فإن المقترح يهدف إلى نقل العطا لمنصب رئيس هيئة الأركان، وهي خطوةٌ تراها مصادر محاولةً لعسكرة المنصب بشكلٍ كامل وتحييد الدور السياسي المباشر للعطا، مع الاحتفاظ بخبرته الميدانية في إدارة العمليات.
زلزال في الواجهة المدنية
لم يتوقف التسريب عند حدود المؤسسة العسكرية، بل امتد ليشمل الواجهة التنفيذية للدولة، حيث أكد الجاكومي في حديثه أن هناك قراراً شبه مؤكد بإقالة رئيس الوزراء كامل إدريس.
وترى مصادر أن هذه الخطوة، في حال حدوثها، تمثل اعترافاً ضمنياً بفشل تجربة “الواجهة المدنية” في توفير الغطاء الشرعي المطلوب للسلطة الحالية أمام المجتمع الدولي، مما قد يدفع البلاد نحو إدارةٍ عسكريةٍ مباشرةٍ وأكثر صرامة.
صراع النفوذ
وتطرق التسريب أيضاً إلى خروج الفريق إبراهيم جابر من مجلس السيادة، وتكمن خطورة هذا التغيير في أن الفريق جابر هو المسؤول الأول عن الملفات الاقتصادية وإدارة الموارد واللجان العليا في حكومة بورتسودان.
وأكدت مصادر أن المساس بهذا الموقع الحساس يشير إلى وجود رغبةٍ في إعادة توزيع النفوذ المالي والإداري داخل الدائرة الضيقة المحيطة بقيادة الجيش، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلاتٍ حول طبيعة التحالفات القادمة.
دلالات التوقيت
إن تسريب مثل هذه المعلومات في هذا التوقيت لا يمكن اعتباره محضَ صدفة. فهو يعكس حالةً من “ارتباك مراكز القوى” وعدم وجود مركز ثقل واحد لاتخاذ القرار. وتداول نسبٍ مئويةٍ لاحتمالات الإقالة، كما في حالة كباشي، يؤكد أن السلطة في بورتسودان تعيش حالةً من “الشد والجذب” بين تياراتٍ مختلفة؛ بعضها ينزع نحو الحسم العسكري الكامل، والآخر يحاول الحفاظ على شعرة معاوية مع المسارات السياسية الدولية.
وتمثل التسريبات الأخيرة لمحمد سيد أحمد الجاكومي مرآةً عاكسةً للواقع السياسي المعقد الذي يعيشه السودان اليوم، وإن الحديث عن تغييراتٍ جذريةٍ في قمة الهرم العسكري والسياسي لا ينبغي أن يُقرأ بمعزلٍ عن التحديات الميدانية والدبلوماسية التي تُواجهها البلاد. فالسودان الآن في مرحلةٍ لا تحتمل المناورات السياسية الضيقة، بل تتطلب وحدةً في الرؤية وتماسكاً في القيادة.

