يعيش السودان اليوم واحدة من أحلك فترات تاريخه المعاصر بسبب جرائم الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش والذي يواجه اتهامات دولية وحقوقية ثقيلة والذي يتحالف مع جماعة الإخوان ضد شعب السودان.
سياق الصراع.. كيف وصل السودان إلى الهاوية؟
حيث وجهت منظمات حقوقية دولية، مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، بالإضافة إلى لجان تحقيق أممية، اتهامات مباشرة للبرهان بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالمسؤولية عن سلسلة من الانتهاكات.
أخطر جرائم يتهم فيها البرهان ومنظومته العسكرية
تتعدد الاتهامات التي تلاحق القيادة العسكرية، حيث أنه رغم تشكيل لجان تحقيق، يظل البرهان متهمًا بإعطاء الضوء الأخضر أو الفشل في منع قتل المئات من المعتصمين السلميين و استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين السلميين الرافضين للحكم العسكري عقب الانقلاب؛ ما أدى لسقوط مئات القتلى.
وخلال حرب 2023 و2024، تسببت البراميل المتفجرة والغارات الجوية في تدمير أحياء سكنية كاملة في الخرطوم ونيالا وود مدني واتهامات بوضع عراقيل أمام وصول الإغاثة للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مما تسبب في حدوث مجاعة في معسكرات النازحين واعتقال آلاف الناشطين والسياسيين في معتقلات سرية تابعة للاستخبارات العسكرية دون توجيه تهم قانونية.
كما أن ضمن الجرائم استهداف المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء، مما أدى لخروج أكثر من 80% من المنظومة الصحية عن الخدمة والتحالف مع “الفلول” والنظام البائد .
وضمن الجرائم اتهام البرهان بإعادة تدوير عناصر نظام البشير المطلوبين دوليًا، مما أشعل نيران الحرب الأهلية في أقاليم السودان المختلفة، و الفشل في حماية المدنيين من الهجمات العرقية، وتورط وحدات تابعة للجيش في عمليات قتالية تفتقر للتمييز بين المدني والعسكري، واستهداف الصحفيين والكوادر الطبية المتطوعة في “غرف الطوارئ” لمنع كشف حجم الانتهاكات على الأرض، وسياسات الأرض المحروقة التي أدت لنزوح أكثر من 11 مليون سوداني داخليًا وخارجيًا، في أكبر أزمة نزوح عالمية.
الموقف الدولي والعدالة الجنائية
في عام 2026، لم يعد الصمت الدولي ممكنًا فقد بدأت المحكمة الجنائية الدولية بجمع إفادات حول دور القادة العسكريين في تأجيج الصراع.
ويؤكد الخبراء، أن مبدأ “مسؤولية القيادة” يضع البرهان في مواجهة مباشرة مع القضاء الدولي، حيث لا يعفى القائد من المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوه إذا كان على علم بها ولم يمنعها.
السودان بين فكي الكماشة والبحث عن مخرج
إن الشعب السوداني، الذي أبهر العالم بثورته السلمية، يجد نفسه الآن ضحية لطموحات البرهان، فالتاريخ لا يرحم، وصفحاته التي تُكتب اليوم بالدم والدموع ستظل شاهدة على من باع أمن السودان بكرسي زائل.
إن ما يشهده السودان في مطلع عام 2026 هو نتاج مرير لسنوات من تغليب لغة السلاح على صوت العقل،و “تحالف الدم” بين البرهان والاخوان للقضاء على الشعب السوداني حيث أحرقوا الأخضر واليابس ولم يكتفوا بتدمير البنية التحتية، بل مزقوا النسيج الاجتماعي وأدخلوا البلاد في نفق مظلم من الانتهاكات.
إن جرائم البرهان تضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي؛ فإما إنصاف الضحايا عبر محاسبة تاريخية تقطع مع سياسة الإفلات من العقاب، وإما الانهيار الشامل، ويبقى الأمل معقودًا على إرادة الشعب السوداني في انتزاع دولته المدنية، فالتاريخ لا يرحم.

