ذات صلة

جمع

تحالف الدم الذي أحرق السودان.. ما أخطر جرائم يُتّٓهم فيها البرهان؟

يعيش السودان اليوم واحدة من أحلك فترات تاريخه المعاصر...

صرخات تحت شمس الصحراء.. كيف تواجه تونس اتهامات بـ “الترحيل القسري”؟

يبرز ملف المهاجرين غير النظاميين في تونس كواحد من...

قنبلة موقوتة أم واقع جديد.. ليبيا بين رخاء عوائد النفط ومقصلة تهميش القانون الدولي

لم يعد المشهد الليبي محكومًا بقواعد اللعبة الدولية التي...

قنبلة موقوتة أم واقع جديد.. ليبيا بين رخاء عوائد النفط ومقصلة تهميش القانون الدولي

لم يعد المشهد الليبي محكومًا بقواعد اللعبة الدولية التي أرستها الأمم المتحدة على مدار العقد الماضي، ففي ظل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، دخلت ليبيا مرحلة “الدبلوماسية الموازية”، حيث أصبحت المصالح النفطية والصفقات المباشرة هي المحرك الأساسي للسياسة الأمريكية، بعيدًا عن المسارات التقليدية التي كانت تقودها البعثات الدولية.

استراتيجية “التجارة لا المساعدات”

في قلب استراتيجية ترامب تجاه ليبيا يبرز “الذهب الأسود” كحجر زاوية، وبحسب تقارير اقتصادية حديثة في 2025 و2026، تحول الشعار الأمريكي من “دعم التحول الديمقراطي” إلى “تأمين موارد الطاقة”.

إن إدارة ترامب ترى في ليبيا مخزنًا استراتيجيًا يمكنه موازنة أسواق النفط العالمية، خاصة مع زيادة نفوذ الشركات الأمريكية مثل “إكسون موبيل” التي عادت للتنقيب في الحقول البحرية بعد غياب طويل.

هذا التوجه البراجماتي أطاح بالخرائط التقليدية التي كانت تقسم ليبيا بناءً على “الشرعية السياسية”، ليحل محلها تقسيم قائم على “خرائط الامتيازات النفطية”.

كما أن ترامب لا يتعامل مع حكومات بل مع “مراكز قوى” تضمن استمرار تدفق النفط، مما جعل واشنطن تدير مفاوضات مباشرة مع القوى المسيطرة على موانئ التصدير في الشرق والغرب على حد سواء.

الدبلوماسية الموازية

من أبرز ملامح عهد ترامب في ليبيا هو “الطلاق البارد” مع الأمم المتحدة، فبينما كانت البعثة الأممية تسعى لعقد مؤتمرات وطنية وشاملة، قاد مبعوثو ترامب الخاصون، وعلى رأسهم مسعد بولس، مسارات موازية تعتمد على “دبلوماسية الصفقات”.

حيث بدأت واشنطن في عام 2025 تفعيل “خارطة طريق” خاصة بها، تركز على تحجيم النفوذ الروسي عبر اتفاقيات اقتصادية تغري الأطراف المحلية بالابتعاد عن “فاغنر” مقابل استثمارات أمريكية ضخمة والتفاهمات الإقليمية: إشراك مصر وتركيا في صفقات ثلاثية تضمن استقرارًا أمنيًا مؤقتًا يحمي المنشآت الحيوية وتحويل الملف المالي إلى مسار تقني تشرف عليه وزارة الخزانة الأمريكية مباشرة لضمان توزيع عوائد النفط بما يخدم “الصفقة الكبرى”.

النتائج على الأرض: استقرار هش أم واقع جديد؟

وأدت هذه السياسة إلى واقع غريب في عام 2026؛ فمن جهة، تراجعت حدة الاشتباكات العسكرية الكبرى لأن الجميع يخشى خسارة “حصة الصفقة”، ومن جهة أخرى، تعمق الانقسام السياسي المؤسساتي.

كما أن ترامب نجح في “إدارة الأزمة” كشركة كبرى، محققًا استقرارًا في إنتاج النفط قارب 2 مليون برميل يوميًا، لكنه في المقابل ترك العملية الديمقراطية والانتخابات في ذيل قائمة الأولويات.

وقالت مصادر: إن الخرائط التقليدية التي رسمها المجتمع الدولي لليبيا موحدة وديمقراطية تلاشت أمام “خرائط المصالح” التي رسمها ترامب، حيث أصبحت الدولة الليبية في نظر واشنطن “مجموعة من الأصول الاستراتيجية” التي يجب إدارتها لضمان أمن الطاقة العالمي ومواجهة النفوذ الصيني والروسي في شمال أفريقيا.

واختتمت المصادر، أن ما نراه اليوم في ليبيا هو التطبيق العملي لمبدأ “أمريكا أولاً” في أعنف صوره البراجماتية، لقد استطاع دونالد ترامب أن يحول الأزمة الليبية من “قضية حقوق إنسان وبناء دولة” إلى “ملف استثماري بامتياز”.

وبينما يرى البعض أن هذا النهج نجح في وقف نزيف الدماء وتأمين لقمة عيش الليبيين عبر استقرار عوائد النفط، يرى آخرون أن تهميش الدور الأممي والقانون الدولي هو قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.