مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع في يناير 2026، لم تعد الطائرات المسيرة مجرد سلاح تكميلي، بل تحولت إلى “سيد الموقف” الجوي.
ففي ظل موجات قصف لا تتوقف، تواجه أوكرانيا تحديًا غير مسبوق يتمثل في “إغراق” دفاعاتها الجوية بأسراب من المسيرات الانتحارية التي تطورت تقنيًا لتصبح أكثر فتكًا وذكاءً، مما يضع استقرارها الجوي على المحك.
تطور نوعي
فبحسب تقارير ميدانية، بدأت روسيا بتزويد طائرات “شاهد” “التي يطلق عليها الروس “جيران-2” بأنظمة دفاع جوي محمولة من طراز “إيغلا-إس” (Igla-S) وصواريخ جو-جو قديمة، هذا التطور يعني أن الطائرة المسيرة لم تعد تسقط صامتة فوق هدفها فحسب، بل باتت قادرة على الاشتباك مع المروحيات والطائرات الأوكرانية التي تحاول اعتراضها، مما يفرض حالة من “عدم اليقين الجوي” فوق المدن الكبرى.
استراتيجية “الإظلام”
ففي 19 يناير 2026، سجلت أوديسا ومناطق جنوب أوكرانيا هجمات عنيفة استهدفت البنية التحتية للطاقة والغاز، ومع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر، أصبح القصف بالمسيرات سلاحاً فتاكاً يهدف إلى كسر الإرادة الشعبية عبر قطع الكهرباء والتدفئة عن آلاف الأسر.
وتؤكد شركة “دي.تي.إي.كيه” الأوكرانية، أن الأضرار التراكمية على الشبكة تجعل عمليات الإصلاح “سباقًا خاسرًا” مع الزمن في ظل تواصل الغارات.
الاستنزاف الرقمي
وتواجه أوكرانيا “معضلة اقتصادية” في التصدي للمسيرات؛ فإسقاط طائرة مسيرة تكلف بضعة آلاف من الدولارات باستخدام صاروخ “باتريوت” يكلف ملايين الدولارات هو استنزاف لا يمكن استدامته.
وعلى الرغم من إعلان الدفاع الجوي الأوكراني عن إسقاط 167 طائرة مسيرة في ليلة واحدة 18 يناير 2026، إلا أن وصول نسبة ضئيلة من هذه الأسراب إلى أهدافها الحيوية يكفي لإحداث شلل تام في المرافق.
رد الفعل الأوكراني
لم تقف كييف مكتوفة الأيدي؛ ففي عام 2026، دخل نظام “Defense City” حيز التنفيذ، وهو نظام يهدف لتوطين صناعة “صائدي المسيرات”.
وتعتمد أوكرانيا حاليًا على طائرات مسيرة اعتراضية Interceptor Drones رخيصة التكلفة لمواجهة “الشاهد” الروسية، بالإضافة إلى تطوير مسيرات بعيدة المدى قادرة على ضرب مصانع إنتاج الدرونز في العمق الروسي، كما حدث في الهجوم على مجمع بتروكيماويات روسي مطلع العام.
إن حرب المسيرات في 2026 ليست مجرد صراع تكنولوجي، بل هي اختبار حقيقي للقدرة على الصمود تحت وطأة “الاستنزاف الجوي الممنهج”.
لقد نجحت روسيا في تحويل السماء الأوكرانية إلى ساحة قلق دائم، حيث يمتزج صوت أزيز “الدرونز” ببرد الشتاء القارس، مما يجعل آمال استعادة الاستقرار الجوي الكامل أمرًا بعيد المنال في المدى المنظور.
إن الرد الأوكراني الذي انتقل من “الارتجال” إلى “التصنيع الحربي الكثيف” يشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة التوازن في الرعب الرقمي.
ستبقى “الدرونز” هي الكلمة الفصل في ميدان القتال، وستبقى صرخات المدنيين تحت ركام البنية التحتية شاهدًا على بشاعة “الموت الصامت” القادم من السماء.
وإن المعركة اليوم هي معركة “الإنتاج الضخم” و”الابتكار تحت النار”، ومن يمتلك القدرة على تصنيع مسيرة واحدة أكثر من خصمه، هو من سيتحكم في وتيرة الحرب في السنوات القادمة.

