ذات صلة

جمع

منعطف تاريخي.. موسكو تعلق على طموحات ترامب في غرينلاند وتحذر من تداعيات استراتيجية

أكد الكرملين، أن التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد...

مجلس ترامب للسلام.. محاولة أميركية لإعادة هندسة النظام الدولي

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الدبلوماسية، أعاد...

سباق الدرع والنار.. كيف تعيد الصواريخ رسم خطوط المواجهة بين تل أبيب وطهران

في قلب التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران، لم تعد...

سباق الدرع والنار.. كيف تعيد الصواريخ رسم خطوط المواجهة بين تل أبيب وطهران

في قلب التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران، لم تعد المواجهة المحتملة محصورة في حدود الإقليم، بل تحولت إلى ساحة اختبار لتوازنات دولية معقدة، تتقاطع فيها التكنولوجيا العسكرية الأميركية والصينية بشكل مباشر.

ومن تل أبيب إلى طهران، يرسم سباق الصواريخ والدفاعات الجوية خريطة صراع جديدة، عنوانها الردع المتبادل ورفع كلفة أي ضربة محتملة إلى أقصى حد.

منظومات إسرائيل.. درع متعدد الطبقات

تعتمد إسرائيل على واحدة من أكثر شبكات الدفاع الجوي تكاملاً في العالم، تقوم على مبدأ الطبقات المتعددة لمواجهة تهديدات مختلفة المدى والسرعة، وتشكل هذه المنظومات العمود الفقري لاستراتيجية الردع الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ الباليستية والمسيّرات.

في المستوى الأول، تعمل “القبة الحديدية” على اعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون، خصوصاً تلك التي تطلق من مسافات قريبة.

وفي المستوى الأوسط، يأتي “مقلاع داود” المخصص للتعامل مع الصواريخ متوسطة المدى والتهديدات الباليستية التكتيكية، أما في المستوى الأعلى، فيبرز نظام “السهم – آرو”، المصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية طويلة المدى خارج الغلاف الجوي، وهو نتاج شراكة استراتيجية عميقة بين واشنطن وتل أبيب.

الدور الأميركي لا يقتصر على الدعم السياسي، بل يتجسد ميدانيًا عبر نشر منظومات متطورة مثل “ثاد” داخل إسرائيل، لتعزيز قدرتها على مواجهة أي هجوم صاروخي واسع النطاق.

كما تشارك وحدات من البحرية الأميركية المنتشرة في شرق المتوسط في عمليات الرصد والاعتراض، ما يضيف بعداً دولياً مباشراً لأي تصعيد.

إلى جانب ذلك، ساهمت الولايات المتحدة بشكل كبير في تطوير وتمويل أنظمة مثل “آرو 3″، في إطار شراكة دفاعية تهدف إلى ضمان التفوق النوعي الإسرائيلي، ومنح تل أبيب مظلة حماية إضافية في حال تطور الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

إيران والرهان الصيني.. تعزيز الدفاع والهجوم معًا

في الجهة المقابلة، عملت إيران على تعزيز قدراتها الصاروخية والدفاعية بدعم صيني متزايد، في إطار شراكة استراتيجية آخذة في التوسع، فقد حصلت طهران على منظومات دفاع جوي جاهزة، من بينها بطاريات HQ-9B، لتعزيز شبكة دفاعها الجوي في مواجهة أي هجوم محتمل.

ولا يقتصر الدعم على المنظومات المكتملة، بل يمتد إلى المجال الصناعي والتقني، عبر توفير مواد كيميائية ومكونات ذات استخدام مزدوج تدخل في تصنيع وقود الصواريخ الباليستية، كما استفادت إيران من تقنيات صينية في مجالات الرادارات وأنظمة التحكم والطائرات المسيرة، ما ساعدها على تطوير صواريخ محلية تستند إلى تصميمات أجنبية محسّنة.

ردع متبادل وتغيير في موازين القوة

يعكس هذا التشابك الدولي سعي كل طرف إلى تعزيز الردع ورفع تكلفة أي هجوم محتمل، فإسرائيل تراهن على منظومة دفاعية قادرة على امتصاص الضربة الأولى، فيما تسعى إيران إلى تعقيد الحسابات العسكرية عبر توسيع ترسانتها الصاروخية وتحسين قدرتها على الصمود.

ويرى مراقبون، أن هذا السباق لا يعني بالضرورة تحقيق تفوق حاسم لأي طرف، بقدر ما يكرس معادلة “التوازن الهش”، حيث تصبح أي مغامرة عسكرية محفوفة بمخاطر غير محسوبة، خصوصًا في ظل تساؤلات قائمة حول فعالية هذه المنظومات أمام مقاتلات الجيل الخامس أو الهجمات المركّبة.