ذات صلة

جمع

ربيع الإعلام اللبناني.. هل نجحت بيروت في عبور نفق التضييق نحو فضاء الحرية؟

لطالما عُرفت بيروت بأنها "مطبعة الشرق" و"رئة العرب" التي...

صرخة من قلب الخرطوم.. كيف تحول المدنيون في السودان إلى وقود بسبب البرهان؟

بينما يترقب العالم زيارة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق...

مستقبل القطاع.. هل يمهد التمكين الميداني للجنة التكنوقراط لعهد جديد في غزة؟

في ظل التعقيدات الميدانية والإنسانية التي تفرض نفسها على...

لا ممر ولا مستقر.. هل تنجح بغداد في تحصين أجوائها ومياهها من نيران الصراعات الكبرى؟

في خطوة وصفت بأنها “إعادة ترسيم لحدود القرار الوطني”، أعلنت الحكومة العراقية في مطلع عام 2026 موقفًا حازمًا وحاسمًا برفض استخدام الأراضي أو الأجواء أو المياه الإقليمية العراقية كمنطلق لأي أعمال عسكرية تستهدف دول الجوار أو أي دولة أخرى.

هذا القرار الذي يأتي في ذروة توترات إقليمية عاصفة، يضع بغداد أمام تحدٍ وجودي، هل تمتلك الدولة الأدوات الفعلية لتحويل هذا الرفض السياسي إلى واقع ميداني يحمي “الجغرافيا الوطنية” من أن تكون ساحة لتصفية الحسابات؟

الموقف الرسمي

أكدت رئاسة الوزراء العراقية، أن العراق لن يكون طرفًا في سياسة المحاور، وأن “التراب العراقي” ليس للإيجار أو الاستخدام من قبل أي قوة خارجية.

ويستند هذا الموقف إلى عدة اعتبارات منها إدراك بغداد أن السماح باستخدام أراضيها ضد الجيران يعني بالضرورة استيراد ردود الفعل العسكرية إلى داخل المدن العراقية.

حيث أن الدستور العراقي يمنع أن يكون العراق منطلقًا للاعتداء، وهو ما تحاول الحكومة الحالية تفعيله بشكل صارم و الرغبة في الحفاظ على دور “الوسيط الاستقراري” الذي يجمع الفرقاء، بدلاً من أن يكون أداة في يد طرف ضد آخر.

تحدي الأجواء والمياه.. السيادة “تحت الاختبار”

يعد ملف “الأجواء” هو الأكثر تعقيدًا في الحسابات العراقية، فمنذ سنوات، تعاني السماء العراقية من خروقات مستمرة من قبل طائرات مسيرة ومقاتلات تابعة لقوى كب.

وسعت بغداد في موازنة 2026 إلى تخصيص مبالغ ضخمة لشراء رادارات ومنظومات اعتراض حديثة لفرض سيطرتها الفعلية و ضرورة تنظيم حركة الطيران الأجنبي بما يضمن عدم استخدامه في مهام قتالية خارج الأهداف المتفق عليها مع الحكومة العراقية.

ففي الخليج العربي، يسعى العراق لتعزيز دور القوة البحرية لمنع استخدام ممراته المائية في أي تحركات عسكرية تستهدف المنشآت النفطية أو الملاحة الدولية للدول المجاورة.

الضغوط الدولية.. بين واشنطن وطهران

لا يمكن قراءة القرار العراقي بمعزل عن الصراع “الأمريكي – الإيراني”. فبغداد تتعرض لضغوط هائلة؛ تارة لاستخدام قواعدها من قبل القوات الأمريكية، وتارة أخرى لاستخدام أراضيها كممر للإمدادات اللوجستية لفصائل حليفة لطهران.

إن نجاح بغداد في قول “لا” للطرفين يتطلب وحدة سياسية داخلية مفقودة أحيانًا، وقدرة دبلوماسية فائقة على الإقناع بأن “حياد العراق” هو مصلحة للجميع وليس ضعفًا.

إن نجاح العراق في تحصين جغرافيتة يعني ولادة “عراق جديد” قادر على قيادة المنطقة نحو التكامل الاقتصادي بدلاً من التناحر العسكري، لكن هذا النجاح لا يتحقق بالبيانات الصحفية وحدها؛ بل يتطلب بناء مؤسسات عسكرية وطنية تمتلك التكنولوجيا والقرار، وتحتاج قبل ذلك إلى “إجماع وطني” يضع مصلحة العراق فوق أي انتماء عابر للحدود.