ذات صلة

جمع

سلاح المقاطعة يهز أسواق ليبيا.. هل ينجح المستهلك في كسر احتكار السوق؟

تشهد الأسواق الليبية في الآونة الأخيرة حراكًا شعبيًا غير...

الصمغ العربي في عهد البرهان.. كيف تحول “الذهب الأخضر” إلى رماد؟

يُعد الصمغ العربي في السودان أكثر من مجرد سلعة...

غرينلاند في قلب الجدل الأميركي.. الكونغرس يتحرك لفرملة نزعات التوسع الرئاسي

أعاد ملف جزيرة غرينلاند إشعال سجال سياسي داخل الولايات...

الصمغ العربي في عهد البرهان.. كيف تحول “الذهب الأخضر” إلى رماد؟

يُعد الصمغ العربي في السودان أكثر من مجرد سلعة تجارية؛ إنه “الذهب الأخضر” الذي يربط حزام الصمغ السوداني بمطابخ ومصانع الأدوية والمشروبات الغازية العالمية، ولكن، مع دخول السودان نفق الحرب المظلم منذ أبريل 2023، واجه هذا المحصول الاستراتيجي طعنة في الخاصرة في عهد البرهان.

حزام الصمغ العربي.. جغرافيًا تحترق

حيث يمتد حزام الصمغ العربي في السودان عبر 12 ولاية، من حدود إثيوبيا شرقًا إلى حدود تشاد غربًا، هذه المساحات الشاسعة التي كانت توفر نحو 70% إلى 80% من الإنتاج العالمي، أصبحت اليوم ساحات للمعارك.

في عهد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وتحديدًا بعد اندلاع النزاع المسلح، تأثرت ولايات كردفان ودارفور وهي المنتج الرئيسي للصمغ بشكل مباشر، ولم تعد المشكلة في “الطق” “عملية جني الصمغ” فحسب، بل في استحالة الوصول إلى الغابات نتيجة القصف من قبل الجيش السوداني.

لماذا ينهار الإنتاج؟

حيث فر آلاف المزارعين والعمال الموسمين من مناطق الإنتاج هرباً من الموت؛ مما ترك غابات الهشاب والطلح دون رعاية ومع انعدام غاز الطهي وارتفاع أسعار الوقود، لجأ الكثيرون لقطع أشجار الهشاب لتحويلها إلى فحم، وهو تدمير للثروة القومية سيحتاج عقودًا لتعويضه واحترقت مخازن كبرى في الخرطوم ونيالا والأبيض، كانت تضم آلاف الأطنان الجاهزة للتصدير.

السوق السوداء والتهريب

في ظل غياب الرقابة الحكومية وضعف قبضة الدولة على الحدود، نشطت شبكات التهريب بشكل غير مسبوق، حيث يُهرب الصمغ العربي السوداني الآن بكميات ضخمة إلى دول الجوار مثل تشاد، جنوب السودان، وإثيوبيا ويُباع الصمغ المهرب بأسعار بخسة، ولا تدخل عوائده في خزينة الدولة، مما يحرم الاقتصاد السوداني المنهار من مليارات الدولارات و يُعاد تصدير الصمغ السوداني من دول أخرى باعتباره منتجًا محليًا لها، مما يفقد السودان هويته التجارية ومكانته الدولية.

العالم يترقب

يذكر، أن الصمغ العربي يدخل في صناعة أكثر من 500 منتج عالمي، من المشروبات الغازية إلى الطلاء والكبسولات الطبية، ورغم أن الشركات العالمية مثل كوكاكولا وبيبسي تحتفظ بمخزونات استراتيجية تكفي لعام أو عامين، إلا أن استمرار الحرب في السودان بدأ يثير القلق في الأسواق العالمية وإذا استمر الوضع الحالي، قد يتجه العالم للبحث عن بدائل صناعية، وهو ما يمثل رصاصة الرحمة لقطاع الصمغ في السودان، لأن استعادة الثقة في السوق العالمية بعد فقدانها ستكون صعبة للغاية.

رؤية للمستقبل

يبقى الصمغ العربي شاهدًا على مأساة السودان الحديثة؛ فالمورد الذي لم تستطع أقوى العقوبات الدولية النيل منه، يواجه اليوم خطر الفناء بسبب صراع داخلي أكل الأخضر واليابس.

إن عودة “الذهب الأخضر” لبريقه تتطلب أكثر من مجرد استقرار أمني، بل تتطلب رؤية وطنية تضع مصلحة الملايين الذين يقتاتون من هذه الشجرة فوق أي اعتبار سياسي أو عسكري.