شهد البحر الأسود تصعيدًا لافتًا مع تعرض سفينتين تجاريتين لهجوم بطائرات مسيرة روسية، في تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة البحرية بالتزامن مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع.
الهجوم، الذي طال سفينتين ترفعان علمي بنما وسان مارينو، أعاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة الدولية، وألقى بظلال ثقيلة على حركة التجارة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.
تفاصيل الهجوم وموقعه
وقد وقعت الضربات بالقرب من ميناء تشورنومورسك في جنوب أوكرانيا، وهو أحد المنافذ الحيوية المطلة على البحر الأسود، ووفق المعطيات المتداولة، كانت إحدى السفينتين في مهمة تجارية لنقل زيوت نباتية، فيما كانت الأخرى محملة بشحنة من الذرة ومتجهة نحو أحد الموانئ الأوروبية.
وأسفر الهجوم عن إصابة شخص واحد، في مؤشر على خطورة العمليات حتى عندما لا تستهدف منشأت عسكرية مباشرة.
رسائل تتجاوز البعد العسكري
ترى كييف، أن استهداف سفن تجارية يمثل رسالة تتجاوز ساحة القتال البرية، وتؤكد أن موسكو باتت تستخدم البحر الأسود كساحة ضغط اقتصادي ونفسي.
الهجمات المتكررة على السفن المدنية، وفق هذا التصور، تهدف إلى تقويض الثقة في الممرات البحرية الأوكرانية، ورفع كلفة التأمين والشحن، بما ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأوكراني المنهك أصلًا بفعل الحرب.
أوديسا في قلب المعركة الاقتصادية
تعد منطقة أوديسا شريانًا حيويًا للتجارة الخارجية الأوكرانية، إذ تمر عبر موانئها صادرات الحبوب والمنتجات الزراعية التي تمثل مصدرًا أساسيًا للعملة الصعبة.
ومع كل هجوم جديد، تتزايد المخاوف من تعطيل هذه الموانئ أو تقليص نشاطها، ما يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا في أسواق الغذاء.
سياق أوسع من الاستهداف المتبادل
يأتي هذا التصعيد في وقت شهد فيه البحر الأسود خلال الأشهر الماضية سلسلة هجمات متبادلة، فكما تتعرض السفن التجارية المرتبطة بأوكرانيا لهجمات روسية، أعلنت موسكو في وقت سابق عن استهداف سفن شحن روسية، بعضها كان ينقل منتجات طاقة أو زيوت نباتية.
التبادل يعكس تحول البحر الأسود إلى ساحة اشتباك غير معلنة، تتداخل فيها الأهداف العسكرية والاقتصادية.
التجارة الدولية في مرمى الخطر
أثارت الهجمات الأخيرة قلقًا متزايدًا لدى شركات الشحن والتأمين، التي باتت تعيد تقييم مخاطر العمل في المنطقة.
ارتفاع أقساط التأمين، وتغيير مسارات السفن، وتأخير الشحنات، كلها عوامل تضيف أعباء جديدة على التجارة الدولية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من هشاشة واضحة.
يرى مراقبون، أن استمرار استهداف السفن المدنية قد يفتح الباب أمام ردود فعل دولية أوسع، خاصة إذا تعرضت سفن تابعة لدول محايدة لأضرار جسيمة.
هذا السيناريو يضع البحر الأسود على حافة تصعيد دبلوماسي وأمني، قد يتجاوز الإطار الثنائي للصراع بين موسكو وكييف.

