ذات صلة

جمع

ليبيا 2026.. كيف تعيد حروب الصلاحيات شبح الانقسام وتهدد وحدة الدولة؟

تشهد الساحة الليبية في مطلع شهر يناير 2026 عودة...

رهان المليارات.. هل استرد العراق مفاتيح “الذهب الأسود” في البصرة؟

في خطوة وصفتها الأوساط النفطية بأنها "اختبار السيادة والقدرة"،...

دماء على الرمال.. كيف يواجه الفلسطينيون آلة الحرب الإسرائيلية في شتاء غزة القارس؟

بين مطرقة القصف الإسرائيلي وسندان البرد القارس، يسطر الفلسطينيون...

الصندوق الأسود بتونس.. كيف أعادت أحكام “الغرفة السوداء” ملف الاغتيالات السياسية للواجهة؟

شهدت الساحة السياسية والقضائية في تونس منعطفًا حاسمًا بإصدار...

الصندوق الأسود بتونس.. كيف أعادت أحكام “الغرفة السوداء” ملف الاغتيالات السياسية للواجهة؟

شهدت الساحة السياسية والقضائية في تونس منعطفًا حاسمًا بإصدار أحكام قضائية في قضية ما يُعرف بـ “الغرفة السوداء” بوزارة الداخلية.

هذا الملف، الذي ظل لسنوات لغزًا محيرًا وصندوقًا أسود، أعاد تسليط الضوء على قضيتي اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، فاتحًا الباب أمام تساؤلات جوهرية حول اختراق أجهزة الدولة وعرقلة العدالة.

ما هي “الغرفة السوداء”؟

حسب رواية هيئة الدفاع، ضمت هذه الغرفة وثائق تثبت وجود “جهاز سري” تابع لحركة النهضة، تورط في التجسس واختراق مفاصل الدولة، بل وربما التخطيط أو التغطية على عمليات الاغتيال التي هزت البلاد عام 2013.

الأحكام القضائية الأخيرة

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس أحكامًا بالسجن ضمت قيادات أمنية سابقة وأطرافًا مرتبطة بالملف. هذه الأحكام لم تكن مجرد عقوبات قانونية، بل كانت اعترافًا قضائيًا رسميًا بوجود “تلاعب” في الأدلة.

كيف حركت هذه الأحكام مياه الاغتيالات الراكدة؟

لسنوات طويلة، اتسم ملف اغتيال بلعيد والبراهمي بالبطء والتعقيد ومع ظهور نتائج التحقيق في “الغرفة السوداء”، تغيرت المعادلة تماماً تبين أن الغرفة كانت تحتوي على وثائق تدين أطرافاً سياسية، منها خطط رصد وتحركات لشخصيات عامة. استعادة هذه الوثائق سمحت للقضاء بإعادة بناء “مسرح الجريمة السياسي” الذي سبقت عمليات الاغتيال.

وحاولت بعض الأطراف حصر ملف الاغتيالات في “مجموعات إرهابية معزولة” لكن ملف الغرفة السوداء أثبت وجود “إسناد استخباراتي” وتستر إداري؛ مما يشير إلى أن الاغتيالات كانت جزءًا من صراع أوسع على السلطة وتصفية الخصوم الأيديولوجيين.

وأعادت الأحكام الزخم للشارع التونسي. عادت الشعارات المطالبة بـ “كشف الجهاز السري” لتتصدر المشهد، مما وضع القضاء تحت مجهر الرأي العام لضمان عدم غلق الملف دون الوصول إلى المحرضين الحقيقيين.

التداعيات على المشهد السياسي التونسي

لا يمكن فصل قضية الغرفة السوداء عن الصراع السياسي المحتدم في تونس، خاصة بعد إجراءات 25 يوليو 2021 حيث تضع هذه الأحكام الحركة في موقف دفاعي صعب، حيث يرى خصومها أنها الدليل الدامغ على تورط “الجهاز السري” التابع لها في إرباك أمن الدولة.

وفتحت القضية نقاشًا وطنيًا حول ضرورة “تطهير” وزارة الداخلية من الولاءات الحزبية لضمان حياديتها، و تعتبر هذه الأحكام اختبارًا لمدى قدرة القضاء التونسي على الحسم في ملفات “أمن الدولة” بعيداً عن التجاذبات السياسية.

إن أحكام “الغرفة السوداء” ليست مجرد نهاية لمسار قضائي، بل هي بداية لمرحلة جديدة من المكاشفة. لقد أعادت هذه الأحكام ملف الاغتيالات للواجهة ليس كذكرى أليمة، بل كقضية “أمن قومي” تستوجب المحاسبة.

يذكر، أن تونس اليوم تقف أمام فرصة تاريخية لإغلاق جرح الاغتيالات السياسية عبر بوابة العدالة الناجزة، لضمان عدم تكرار سيناريو “الدولة داخل الدولة”.