ذات صلة

جمع

لعبة توزيع الأدوار.. كيف أصبح “البرهان” الواجهة العسكرية لأجندة الحركة الإسلامية؟

في كواليس السياسة السودانية المعقدة، لم يكن صعود الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني إلى سدة السلطة مجرد صدفة أفرزتها ثورة ديسمبر 2019، بل ترى مصادر أنها كانت عملية “إحلال وإبدال” مدروسة. ليصح السؤال: كيف تحول الرجل الذي قدم نفسه كحامٍ للثورة إلى المصد الأول والواجهة العسكرية لإعادة إحياء أجندة الحركة الإسلامية.

جنرال الظل

وقالت مصادر: عندما سقط نظام عمر البشير، كان البحث جاريًا عن وجه عسكري لا يحمل “حمولة أيديولوجية” فاقعة تستفزاز الشارع، وبرز اسم البرهان كخيار مثالي؛ فهو ابن المؤسسة العسكرية، وبعيد نسبيًا عن ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية، لكنه في الوقت ذاته، نشأ وترقى في ظل نظام “التمكين” الإخواني لثلاثة عقود.

استراتيجية “الانحناء للعاصفة”

وأوضحت المصادر، أنه في الأشهر الأولى للثورة، تبنى البرهان خطابًا مدنيًا، لكن خلف الستار كانت “الدولة العميقة” تعيد ترتيب أوراقها.

وتشير التقارير إلى أن الحركة الإسلامية أدركت مبكرًا أن المواجهة المباشرة مع الشارع خاسرة، فاعتمدت استراتيجية “الاختباء خلف البزة العسكرية” لضمان بقاء مصالحها الاقتصادية والأمنية.

لحظة الكشف عن الأوراق

واعتبرت المصادر، أن انقلاب 25 أكتوبر 2021 كان النقطة التي تحول فيها البرهان من “شريك” للمدنيين إلى “منفذ” لأجندة العودة وخلال هذه الفترة، بدأت ملامح التحالف تظهر بوضوح عبر إعادة التمكين وعودة كوادر النظام السابق إلى مفاصل الدولة وخدمة المدن وحل لجنة التفكيك وهي الخطوة التي كانت تمثل الضربة القاضية لجهود استرداد الأموال المنهوبة من قيادات الحركة الإسلامية وإطلاق سراح القادة و خروج كبار قادة “المؤتمر الوطني” من السجون تحت غطاء قانوني هش.

التحالف من “تحت الطاولة” إلى العلن

جاءت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع لتنهي حالة “التقية السياسية”، هنا، لم يعد البرهان مجرد واجهة، بل أصبح القائد الذي يقاتل جنبًا إلى جنب مع “كتائب الظل” و”لواء البراء بن مالك” وهي أجنحة عسكرية تابعة صراحة للحركة الإسلامية.

لماذا يحتاج الإسلاميون للبرهان؟

وتعتمد الحركة الإسلامية على البرهان لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية الشرعية الدولية و استخدام منصب “رئيس مجلس السيادة” كغطاء للتحرك الدبلوماسي والغطاء العسكري و شرعنة وجود ميليشياتها المسلحة تحت لواء “المقاومة الشعبية” وإقصاء القوى المدنية و شيطنة القوى الديمقراطية وتصويرها كحليف للدعم السريع.

التغلغل داخل مؤسسة الجيش

ولا يمكن فهم دور البرهان دون النظر إلى هيكلية هيئة أركان الجيش الحالية، حيث تؤكد تقارير استخباراتية أن مراكز اتخاذ القرار داخل الاستخبارات العسكرية والعمليات تخضع لسيطرة ضباط يدينون بالولاء الفكري للتنظيم الإسلامي، مما يجعل هامش المناورة أمام البرهان ضيقًا، أو يجعل تماهيه معهم خيارًا وجوديًا.

الخطاب المزدوج

ويمارس البرهان وفريقه “تكتيكًا مزدوجًا” لإدارة المشهد، فخارجيًا يتحدث عن السلام، والتحول الديمقراطي، وتسليم السلطة للمدنيين لإرضاء المجتمع الدولي وداخليًا يفتح المعسكرات للمتطوعين الإسلاميين، ويسمح بعودة النشاط السياسي للمؤتمر الوطني تحت مسميات جديدة.

مستقبل السودان في ظل “الواجهة العسكرية”

إن استمرار البرهان كواجهة للحركة الإسلامية يضع السودان أمام سيناريوهات قاتمة عزلة دولية مستمرة بسبب الارتباط المباشر مع تنظيمات مصنفة إقليميًا كجماعات راديكالية وإطالة أمد الحرب؛ لأن الحركة الإسلامية ترى في وقف الحرب نهاية لمشروع عودتها للسلطة وتفتيت وحدة الجيش نتيجة بروز ولاءات تنظيمية داخل المؤسسة العسكرية تنافس الولاء للوطن.