ذات صلة

جمع

مستقبل الاقتصاد.. هل تنهي مليارات النفط صراعات المنطقة الخضراء في ليبيا؟

لطالما ارتبط اسم ليبيا في الأذهان بصورة “الدولة الريعية” التي تطفو على بحر من النفط، لكنها غارقة في دوامة من الانقسامات السياسية. ومع بداية عام 2026، يبرز تساؤل جوهري في الأوساط الاقتصادية والسياسية، هل يمكن لمليارات النفط أن تتحول من وقود للصراع إلى محرك للاستقرار وإنهاء نزاعات “المنطقة الخضراء” والقرار السياسي؟

واقع الاقتصاد الليبي

حيث تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في أفريقيا، وهو المورد الذي يشكل أكثر من 95% من إيرادات الصادرات وحوالي 90% من الإيرادات الحكومية، كما أن الإنتاج حول حاجز 1.2 إلى 1.5 مليون برميل يوميًا و تقديرات بتجاوز الإيرادات السنوية حاجز 25 مليار دولار في حال استقرار الأسعار العالمية، كما يمتلك مصرف ليبيا المركزي احتياطيات تغطي احتياجات الاستيراد لعدة سنوات، مما يعطي الدولة “نفسًا طويلًا” في المناورة الاقتصادية.

صراعات “المنطقة الخضراء”

وقالت مصادر: إن مصطلح “المنطقة الخضراء” هنا لا يشير فقط إلى الحي الجغرافي المؤمن في طرابلس، بل إلى دوائر صنع القرار والسيطرة على المؤسسات السيادية فالصراع في ليبيا لم يعد عسكريًا بالدرجة الأولى، بل تحول إلى “حرب ميزانيات” والصراع المحموم على من يدير “خزينة الدولة” ومن يملك سلطة التوقيع على الاعتمادات المستندية والمطالب المتكررة من الأقاليم “برقة، فزان، طرابلس” بآلية عادلة لتوزيع الثروة، وهو ما استُخدم مرارًا كذريعة لإغلاق الحقول النفطية وغياب الشفافية في بنود الإنفاق الحكومي أدى إلى تضخم “اقتصاد الظل” الذي يتغذى على الانقسام.

سيناريوهات المستقبل

وأكدت مصادر، أن تدفق المليارات سلاح ذو حدين؛ فإما أن يكون “جسرًا” للعبور نحو التنمية، أو “حائطًا” يعزز الانقسام فسيناريو “السلام الاقتصادي” يعتمد على نجاح الضغوط الدولية والمحلية في تشكيل اللجنة المالية العليا لإدارة الإنفاق. إذا تم الاتفاق على ميزانية موحدة توجه نحو إعادة إعمار المدن المتضررة “بنغازي، درنة، وطرابلس” وتطوير البنية التحتية المتهالكة لقطاع الكهرباء ودعم القطاع الخاص لتقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية حينها، قد يشعر المواطن الليبي بـ “عائد السلام”، مما يقلل من نفوذ الجماعات التي تتغذى على الفوضى.

أما سيناريو “تجميد الصراع” فتظل المليارات تُستخدم لشراء الولاءات السياسية والعسكرية، مما يؤدي إلى استقرار هش وتظل المنطقة الخضراء معزولة عن معاناة الشارع، وتُستغل عوائد النفط لتمويل “الجمود السياسي” بدلاً من الحل النهائي.

تحديات تقف في وجه الاستقرار الاقتصادي

على الرغم من وفرة السيولة، تواجه الدولة الليبية تحديات تقنية واقتصادية كبرى منها ارتهان الاقتصاد الليبي لتقلبات السوق العالمي يجعله عرضة لهزات مفاجئة والفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي للدينار الليبي تآكلت معها القوة الشرائية للمواطن و الحاجة لاستثمارات بمليارات الدولارات لتطوير الحقول المتقادمة وزيادة الإنتاج إلى 2 مليون برميل.

يذكر أن مليارات النفط في ليبيا هي “المحرك والفرامل” في آن واحد، إنها المحرك الذي يمكنه دفع البلاد نحو نهضة اقتصادية كبرى تجعل من ليبيا مركزًا لوجستيًا وتجاريًا في المتوسط، وهي أيضًا “الفرامل” التي يستخدمها المتصارعون لعرقلة أي حل سياسي لا يضمن مصالحهم المالية.

كما أن مستقبل الاقتصاد الليبي لا يتوقف على كمية البراميل المصدرة، بل على الإرادة السياسية في تحويل هذه الأموال من “غنائم صراع” إلى “حقوق أجيال”.