ذات صلة

جمع

ساعة الصفر تقترب بالعراق.. من يحسم “حرب الرئاسات” في المنطقة الخضراء؟

كسر العراق حاجز الصمت السياسي الذي خيم على “المنطقة الخضراء” لعدة أشهر، بالتزامن مع إشراقة العام 2026، ففي مشهد حبس أنفاس المراقبين في الداخل والخارج، أعلنت “ساعة الصفر” عن انطلاق قطار السلطات الثلاث بعد مخاض عسير، لتبدأ ملامح خارطة الحكم الجديدة بالتشكل وسط صراع إرادات إقليمية ومحلية لم يهدأ ضجيجه بعد.

حسم “مطرقة البرلمان”

فبعد ماراثون من المفاوضات والانشقاقات داخل البيت السني، نجح هيبت الحلبوسي، القيادي في حزب “تقدم” وعضو المجلس السياسي الوطني، في حسم منصب رئيس مجلس النواب العراقي بنهاية ديسمبر 2025، هذا الانتصار لم يكن مجرد فوز بمقعد، بل كان إعلانًا لترسيخ نفوذ الجناح الذي يتزعمه محمد الحلبوسي في مواجهة خصومه من “تحالف العزم” والقوى السنية الأخرى.

وقالت مصادر: إن حصول هيبت الحلبوسي على 208 أصوات من أصل 309 نواب حضروا الجلسة، وجه رسالة قوية بأن “المكون السني” قد اختار ممثله للأعوام الأربعة المقبلة، واضعًا حدًا لشهور من الشغور في أعلى منصب تشريعي مخصص للمكون.

حرب رئاسة الجمهورية

وبمجرد أن استقرت “المطرقة” بيد الحلبوسي، انتقلت أنظار القوى السياسية فورًا نحو “قصر السلام”، وهنا تبرز “عقدة الرئاسة” التي تكرر نفسها في كل دورة انتخابية بين القطبين الكرديين، فالحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي) يدفع بأسماء ثقيلة مثل هوشيار زيباري وريبر أحمد، ساعيًا لتغيير العرف الذي جعل المنصب من حصة السليمانية تاريخيًا والاتحاد الوطني الكردستاني (اليكتي) يتمسك بالمنصب كاستحقاق انتخابي وتاريخي، وسط حديث عن أسماء مرشحة لم تتنازل عن طموح البقاء في بغداد.

وأكدت مصادر، أن فشل الكرد في الاتفاق على “مرشح تسوية” سيقودهم مرة أخرى إلى سيناريو عام 2018 و2022، حيث يتم حسم الرئيس داخل قبة البرلمان العراقي عبر أصوات الكتل الشيعية والسنية، وهو ما يجعل المنصب “رهينة” للتوافقات الوطنية الكبرى.

شروط “الإطار” والأسماء الثلاثة

وفي الكواليس الأكثر تعقيدًا داخل المنطقة الخضراء، تدور “أم المعارك” السياسية حول منصب رئيس مجلس الوزراء، السلطة التنفيذية الأقوى في البلاد.
“الإطار التنسيقي”، بصفته الكتلة الأكبر، وضع معايير صارمة للمرشح القادم، تتلخص في القدرة على الموازنة بين طهران وواشنطن والتعهد بعدم تشكيل حزب سياسي ينافس قوى الإطار في الانتخابات القادمة وتزكية من “لجنة خاصة” تابعة للإطار لاختيار طاقم المكتب.

وتتردد في أروقة بغداد حاليًا ثلاثة أسماء توصف بأنها “الأوفر حظًا” منها عبد الأمير الشمري وزير الداخلية الحالي، الذي يحظى بقبول واسع نتيجة نجاحاته الأمنية وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، المعروف بقدرته الدبلوماسية وهدوئه السياسي وحميد الشطري رئيس جهاز الاستخبارات، الذي برز دوره مؤخرًا في ملفات إقليمية حساسة.

واختتمت المصادر، أن حسم منصب رئيس البرلمان كان “حجر الدومينو” الأول الذي سقط، ممهدًا الطريق لسباق محموم نحو بقية الرئاسات فالمنطقة الخضراء تعيش الآن لحظات تاريخية؛ فإما أن تفضي هذه التحالفات إلى استقرار سياسي ملموس، أو أن تظل “حرب الرئاسات” تدور في حلقة مفرغة من المحاصصة التي أرهقت كاهل الدولة العراقية.